فهرس الكتاب
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
الخفافيش يبهرها النور وتأنس بالظُّلْمَة، فـ"نور الحق أضوأ من الشمس، فَيَحِقّ لخفافيش البصائر أن تَعْشُو عنه"كما يقول ابن القيم. ( ولا عَجَب أن تَرى من الكُتّاب أو من يُحْسَبُون من"المفكِّرين"من أعْمَاه نُورُ الحق فلا يَرى إلا في الظُّلْمَة لا عجب أن ترى من يُبصر في الظَّلام، أو يُسمِّي بَلداً من بلاد الكُفر: بَلَد النور! وهو بَلَد النور - فِعلاً - بالنسبة له! لأن من حَمَل صِفَة"الخفّاشيّة"لن يَرى في النور، بل في الظُّلْمَة، والظَّلام نور بالنسبة له! لا عَجَب أن ترى"مُثقّفاً"- زَعموا - يَرى القوّة الكامنة في الضعف البشري!
فَخَيط بيت العنكبوت أوهى من الواهي! ومع ذلك تَراه هي دِرعاً حصيناً!
ولا عَجب إن تَسَاقَط الذُّبَاب فيه! فأحاطته العنكبوت بخيوطها!
لا ريب أن الذُّباب سَيَرى القوة في تلك الخيوط الواهية!
في حين أن ضعف تلك الخيوط يبدو لكل عاقل بصير!
يُزيله الطفل بِلُعْبَتِه!
أو يُتْلِفُه بِرَمْيَةِ كُرَة!
أو تتقاذفه الرِّياح!
الخفافيش يَبهرها نور الشمس؛ فتختفي!
وتأنس بالظُّلمَة؛ فتفرَح وتطير!
يُنصَح الأرمد بِعدم البروز إلى الشمس..وما في الشمس مِن عيب ولا مَرض! والمرض في عيني الأرمد!
فقل للعيون الرُّمْد للشمس أعينُ *** تراها بِحَقٍّ في مَغِيبٍ ومَطلعِ
وسامِح عيونا أطفأ الله نورها *** بأبصارها لا تَسْتَفِيقُ ولا تَعِي
وقد يُنصح المريض بِعَدم شمّ الطِّيب. .وما في الطِّيب من عَيب!
وما على العنبر الفوّاح من حَرَجٍ *** أنْ مَاتَ مِن شَمِّه الزَّبَّال والجَعل!
يَرى أحد الكتّاب أن القوة والعَظمة في أمريكا.. فيُصرِّح ويَصرُخ أن أمريكا قادِرة على" (ترويض) هذه الكوارث الطبيعية"!
وأنها تستطيع تحدِّي الكوارث - بِزعمه!
وهذه النَّظرة تُمثّل الكاتِب ومن على شاكلته - ممن أخلَصوا لأمريكا أكثر من الأمريكيين -!
وهي لا تُمثّل أسرة ينتمي لها
ولا اسْمَاً يَحمِله
وإنما تُمثّل الضبابية في فِكره!
والْخُفَّاشيّة في بَصَرِه!
يُغالِطون أنفسهم.. ويُغلِّطون غيرهم حينما يظنّون أن شمس الحقيقة تَخْفَى!
وَهَبْنِي قُلْتُ هذا الصبح ليل *** أيعمى العالمون عن الضياء؟!
إن مثل هذا الكاتب كمثل أقوام نَخَر النِّفاق قلوبهم فقالوا يوم الأحزاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يَعِدُنا كنوز كسرى وقيصر ولا يستطيع أحدنا أن يتبرّز؟!
أو كأسلافهم الذين قالوا: (إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إَِّلا غُرُورًا) .
قال ابن كثير: أما المنافق فَنَجَمَ نِفَاقُه، والذي في قلبه شُبْهَةٌ أو حَسِيكَةٌ لِضَعْفِ حَالِه فَتَنَفَّسَ بما يِجِدُه من الوسواس في نَفْسِه لِضَعْفِ إيمانه، وشِدّة ما هو فيه من ضِيق الحال. اهـ.
لقد حزِن الكاتب لِمُصاب أمريكا! وضاق صدره بإعصارِها!
وحُقّ له ذلك فهي أمّه الرؤوم! ولها ولاؤه!
في حين يقول الأستاذ عبد الله الناصر: