فهرس الكتاب

الصفحة 16568 من 27364

الحمد لله جل شانه وتقدست أسماؤه ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين ، وبعد ..

فمن الملاحظ انه في الآونة الأخيرة ، قد أحدثت قضايا و أمور جعلت الحليم يقف أمامها محتارا عاجزا ، لا يدري ماهيتها ، وما هدفها .. وما النتاج الذي تطمح إليه ..

فتجده إما أن ينساق مع التيار ، وإما ان يقف موقف المشاهد ذا الأيد المكتوفة .. أو أن يمارس مهنة التصفيق والتطبيل ، ويطبق قول القائل: وهل أنا إلا من غزية ...

ومن هذا المنطلق أردت التوضيح والبيان لقضية هامة جداً ، ستعرف حقيقتها - أخي الكريم - من خلال قراءتك (( المتأنية ) )للأسطر القادمة ، وأرجو أن تعذرني على الإطالة والاستطراد فالقضية تستحق ذلك ، وخوفا من ان يدب الملل إلى مقلتيك وفكرك رأيت أن أعرض الموضوع في ثلاث حلقات ..

الحلقة الأولى: نبذة عامة .

الحلقة الثانية: التقرير والحقائق .

الحلقة الثالثة: ماذا نريد ؟

والله أسأل التوفيق ، فأقول وبعون الله:

منذ سنوات قليلة, و على وجه التحديد في العام الهجري 1407هـ, الموافق 1986م صدر عن ( المنظمة العربية للتربية و الثقافة و العلوم ) التابعة لجامعة الدول العربية ما أسمته ( الخطة الشاملة للثقافة العربية ) ..

و هذه الخطة قد أتت بناء على توصيات المؤتمر الثاني للوزراء العرب المسؤولين عن ( الشؤون الثقافية ) و المنعقد في العاصمة الليبية ( طرابلس ) عام 1979 تحت شعار ( نحو استراتيجية للثقافة العربية ) وقد تكونت لجنة متخصصة لإنجاز هذا العمل ..اختارها الوزراء العرب بأنفسهم ، وكان في مقدمتهم:

الدكتور احمد كمال أبو المجد المستشار القانوني لأمير الكويت

والدكتور شاكر مصطفى الوزير السوري السابق

والطيب صالح الروائي السوداني ويمثل المستشار الإقليمي للاتصال في الدول العربية واليونسكو

والدكتور عبدالعزيز المقالح الشاعر اليمني ومدير جامعة صنعاء

وعبدالكريم غلاب الكاتب والوزير المنتدب بالمغرب .

وقد قامت اللجنة المذكورة و المنتقاة من السلطات العربية بتوجيه الدعوة إلى أكثر من ستمائة باحث و مفكر عربي لكي يشاركوا في وضع ( استراتيجية الثقافة العربية ) .. حسبك في شم ريح التآمر ألا يكون بينهم عالم مسلم واحد تتفضل عليه ( لجنة السلطات العربية ) لصياغة أو للمشاركة في صياغة مستقبل الثقافة العربية..

ناهيك عن ملاحظة المنحى الفكري المعروف لمن تقدم ذكره من أعضاء (اللجنة ) المنتقاة من السلطات العربية لأنه - في الحقيقة - لم يثر انتباهنا ألا يكون فيها عالم مسلم واحد بل (( إن العرف الثقافي الدارج في الحياة العربية المعاصرة جعل عكس ذلك هو المثير للانتباه بمعنى أنه إذا حدث فلتة أو غفلة أن شارك إسلامي باحث أو عالم في مؤتمرات أو لجان الثقافة العربية فإن الأمر يثير الغرابة و التفكير و الشك و الارتياب في هذا الحدث الفريد ) )..

وحسبك - أيضا - لإدراك ريح التآمر على عقل الأمة و مستقبل الثقافة فيها أن يكون موضوع ( الفكر الإسلامي ) الذي مثل محورا أساسياً لنقاشات اللجان الموقرة و المنتقاة من السلطات العربية أن يكون الممثل فيه و المعبر عنه و المتحدث باسمه اثنان:

أولهما الدكتور محمد أركون الباحث الجزائري ..و الذي يتبوأ كرسي الأستاذية في السوربون الفرنسية و له كتاباته المشهورة في الطعن في القرآن الكريم و الدعوة لإخضاعه للدراسة الألسنية و نقد آياته وفق المناهج الإيبستمولوجيه و الأنثروبولوجيه .

و أما الثاني فهو الدكتور ( حسن حنفي ) تلميذ فلسفة ( باروخ اسبينوزا ) و الذي اكتشف - بعد دراسات معمقة - ان القرآن الكريم كان علمانيا قبل أن يحوله المسلمون إلى الوجهة الدينية ، والذي يدعو الان إلى إحياء فكرة (( وحدة الوجود ) )حيث لاإله - سبحانه الله - خارج الانسان ، ويصف الإحياء الإسلامي الجديد بانه (( ردة حضارية ) )!

هذان الباحثان - دون مئات علماء الإسلام ومفكريه على امتداد العالم العربي الكبير - هما من وقع عليها اختيار (( لجنة السلطة ) )التي مثلها كمال ابو المجد والمقالح والطيب صالح وغلاب ومن تقدم ذكره ، وهم ممن اعرف ، ويعرف الفطن المسلم .

وبعد فراغ اللجنة من جهودها التي استمرت حوالي ثمان سنين ، كان الغش والضلال - ولا أقول غير ذلك - قد اعماها فيهم عن أدراك الحقائق ، صاغت اللجنة تقريرها النهائي ، حيث رفعته إلى قيادتها (( الوزراء العرب المسؤولين عن الشؤون الثقافية ) )الذي أصدر قراره بتاريخ 26 نوفمبر 1985 الموافق 16 ربيع الأول 1406 .. والذي جاء فيه:

وهو ما سنتعرض إليه في المقال القادم إن شاء الله .

تحدثنا في المقال السابق عن نبذة عامة ، ومن ثم وقفنا عند القرارات التي تبنتها (( المنظمة العربية للثقافة والعلوم ) )وهي:

أ - الموافقة على هذه الخطة باعتبارها دراسة أساسية و مبدئية شاملة يسترشد بها في العمل الثقافي على المستوين القومي و القطري في المدى القريب و المتوسط و البعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت