حوار / محمد حسين 3/10/1425
أثار مشروع قانون الأسرة في الجزائر العديد من الإشكاليات بين من عرفوا بالعلمانيين وبين التيار الإسلامي هناك.. واعتبر البعض أن الخلاف حول مشروع قانون الأسرة الجديد سوف يضع الجزائر على بداية علاقة جديدة ومختلفة بين التيار الإسلامي.. وفي مقدمته حركة مجتمع السلم الجزائرية (حمس) التي يرأسها الشيخ أبو جرة سلطاني.. حيث اعتبر البعض أن التحالف الذي تم بين حركة مجتمع السلم وبين الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.. والذي بدأ مع انتخابات الرئاسة منذ نحو 6 أشهر سوف يكون مصيره الفشل...
في حوارنا مع الشيخ أبي جرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم.. والذي خلف الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله .. يلقي لنا الضوء على آخر ما توصلوا إليه قانون الأسرة.. وحول آخر ما استجدَّ على الساحة الجزائرية.. خاصةً فيما يتعلق بالعلاقة بين الحركة.. وبين النظام الحاكم، وإلى تفاصيل الحوار...
بداية فضيلة الشيخ، نريد أن نتعرف على آخر ما توصلتم إليه حول قانون الأسرة؟
حركة مجتمع السلم نادت منذ عشر سنواتٍ بضرورة إثراء قانون الأسرة في ظل الشريعة الإسلامية، ورفعت شعارًا يقول (لا للإلغاء.. لا للإبقاء.. نعم للإثراء) ، وعندما وضع السيد بوتفليقة في برنامجه الانتخابي بندًا يتعلق بمراجعة قانون الأسرة كان رأينا أن هذا التوجه يتقاطع مع دعوتنا؛ لكننا فوجئنا بأن المشروع المقترح في مجلس الحكومة يحتوي على جملةٍ من التجاوزات الشرعية، واعتبرنا هذه السابقة تمثل انتكاسة للمسار الديمقراطي، كما تشكل إحراجًا خطيرًا لخيارات الشعب الذي وقف مع مرشح المصالحة الوطنية، ورجح كفة الصراع لصالح التوجهات القائمة على المحافظة على الثوابت بنسبةٍ ساحقة، وبالتالي لا يعقل أن يكافأَ الشعب الجزائري المسلم بتوجيه طعنةٍ علمانيةٍ في الظهر.. بمشروع قانونٍ ينزع العصمة من يدِ الرجل ويضعها في يد المرأة.. من أجل إحداث صراعٍ مفتعل بين النساء والرجال.. يكون الأطفال ضحيته الأولى تمهيدًا لتفكيك الأسرة، وخلخلة النسيج الاجتماعي للشعب الجزائري؛ فنحن لسنا ضد التعديل والإثراء، ولكننا ضد الخروج عن الشريعة، وفتح باب الفساد والفتنة.. بإقرار قانون أسرةٍ علماني.
الهوية الإسلامية للجزائر
أشعر في كلامك أن هناك من يستهدف هوية الشعب الجزائري الإسلامية.. فما رأيك؟
من خلال الوجوه المنادية بإلغاء قانون الأسرة نهائيًّا، أو تلك المنادية بإضفاء صبغة الشريعة الإسلامية على روحه، يتأكد أن الهدف ليس قانون الأسرة، وإنما العمل على شطب كل ما له صلة بالإسلام، والحيلولة دون مرافقة ولي الأمر لابنته إلى عش الزوجية.
اتفقتم في وثيقة التحالف مع الرئيس بوتفليقة على عدة قضايا هل إقرار قانون الأسرة يعد خرقًا من جانب السلطة لما تم الاتفاق عليه؟
في وثيقة التحالف أكدنا على مبدأ المحافظة على الثوابت والقيم، وحينما طالعنا مسودة مشروع قانون الأسرة المطروح لاحظنا خروجًا واضحا عن روح الشريعة، واشتممنا روائح علمانية كريهة.. لتقويض أركان المجتمع.. بالدخول عليه من بوابة المرأة التي يريدون لها أن تخرج عن طبيعتها إلى"الجندرة".
إلى أي مرحلةٍ وصل مشروع القانون؟
القانون مازال مجرد مسودةٍ في درج رئاسة الجمهورية، ومع ذلك نرى أن فرصة الاحتفال بالذكرى الخمسين لثورة 1954م سوف يتم إفسادُها بإقحام قانونٍ هجين لأسرة تغريبية.. لا يقرها ديننا.. ولا ترضاها شريعتنا.. وهي مؤامرة قد تبدو في ظاهرها بسيطة ولكنها سوف تجر على المجتمع الجزائري الفتنة والفساد، ومن أجل هذا نادينا في حركة مجتمع السلم بضرورة الذهاب إلى استفتاءٍ عامٍّ حول التعديل لنأخذ التأشيرة الشرعية من قرار الشعب، وليس من لجنةٍ حكومية مكونة من 52 فردًا.. تبرأ أكثر من نصفِها من صيغة مشروع القانون.. خاصةً بعد أن فوجئت قبل أن تنتمي من الصياغة النهائية للمشروع بصيغةٍ أخرى تم تمريرها عبر مجموعةٍ من هذه اللجنة إلى وزارة العدل، ومنها إلى مجلس الحكومة.
مر على انتخابات الرئاسة أكثر من ستة أشهر.. إلى أي مدىً التزم الرئيس بوتفليقة بما تم الاتفاق عليه؟
حتى اليوم ما تزال كل أطراف التحالف ملتزمةً بتعهداتِها، وما زال التحالف يبني مرحلة بمرحلة في انتظار الوصول إلى قاعدةٍ عريضة للحكم ولجانٍ فرعية تناقش مختلف القضايا المحلية لعرضها على اللجنة المركزية للتنسيق لتتخذ في ضوئها القرارات المصيرية على مستوى القيادة العليا، ومع كثيرٍ من الجهات داخل المعارضة.