صلاح الصيفي
طائرة إسرائيلية
نظراً للنشأة غير الطبيعية للمجتمع الصهيوني، الذي تكوّن بفعل قرار سياسي، (وعد بلفور في عام 1917م) بإقامة دولة لليهود في فلسطين، ولم يتكون نتيجة تطورات اجتماعية وتاريخية، فقد نشأ مشوهاً ومتنافراً وغير متجانس، لذا فالنسيج الاجتماعي الصهيوني يتشكل من مكونات غير متجانسة، تضم السكان الشرعيين من بقية الشعب الفلسطيني في أراضي 1948م، الذين يطلق عليهم"عرب إسرائيل"، وأخلاطًا متنافرة من المستوطنين الذين هاجروا إلى فلسطين من مختلف أنحاء العالم، لذلك نجد أن المجتمع الصهيوني يجمع بين فئات من السكان تتميز بتنوع كبير من حيث الخلفية العرقية والدينية والثقافية والاجتماعية..
فعدد سكان"إسرائيل"يبلغ حوالي 6.6ملايين نسمة، حوالي 77% منهم من اليهود. ويشكل المواطنون العرب حوالي 19% من السكان معظمهم من المسلمين ، أما نسبة ال4% المتبقية من المواطنين فيشكلها الدروز والشركس وأبناء ديانات أخرى.
غياب التجانس المجتمعي: وقد فرض هذا التنوع والاختلاف تحدياً مهماً داخل الكيان تمثل في المحاولات المستمرة لصهر هذه العناصر المختلفة في المجتمع داخل بوتقة واحدة، من خلال تعميم الأيديولوجية الصهيونية بتياراتها المختلفة من العلمانية والاشتراكية والليبرالية، والدينية، أو من خلال رفع شعار"ضرورة الولاء للدولة"، إلا أن النتائج كانت مخيبة للآمال. فبعد أكثر من خمسين عاماً من قيام الكيان الصهيوني، أخذت الفجوات الاجتماعية والدينية والعرقية والإثنية في التزايد، والظهور على السطح بشكل أكثر بروزاً، لدرجة أصبح ينظر فيها لموضوع"التجانس الاجتماعي"في الكيان الصهيوني على أنه موضوع مصيري يهدد كيان الدولة وطابعها.
تصنيف المجتمع الصهيوني
ويمكن تصنيف المجتمع الصهيوني بناءً على عدة أسس فمن الناحية"الدينية"ينقسم إلى قسمين: متدينون، علمانيون.
المتدينون: يعتبرون أقلية سواء في الجانب العربي أو الجانب اليهودي، ولكنهم أقلية مؤثرة، ويزداد ثقلها النسبي مع الوقت، وينقسمون إلى"عرب"، وأغلبيتهم العظمى من المسلمين، وتمثلهم الحركة الإسلامية، و"يهود"، وينقسمون:
من حيث الموقف من الأيديولوجية الصهيونية التي قامت عليها الدولة إلى:
متدينين صهيونيين ويمثلهم حزبي"المفدال"و"ميماد"..
ومتدينين معادين للصهيونية أو حريديم أو متشددين أصوليين، وتمثلهم أحزاب"شاس"، و"يهدوت هاتوراة"، و"ديجيل هاتوراة".
من الناحية الطائفية ينقسمون إلى:
متدينين شرقيين"سفارديم"، ويمثلهم حزب"شاس"، ومتدينين غربيين"إشكناز"، ويمثلهم حزبا"يهدوت هاتوراة"، و"المفدال".
أما العلمانيون فتزايد وجودهم وحضورهم على الساحتين الاجتماعية والسياسية في المجتمع الصهيووني في الآونة الأخيرة، حيث دخلوا في صراع حاد مع المتدينين اليهود بشكل خاص، وصل ذروته خلال عقد التسعينيات الذي شهد الكثير من المظاهرات والمصادمات بين الطرفين..
وينقسم العلمانيون في"إسرائيل"بدورهم إلى:"عرب"ويمثلهم كل من: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، الحزب الديمقراطي العربي، التجمع الوطني الديمقراطي، الحركة العربية للتغيير، و"يهود"تمثلهم أحزاب:"العمل"،"الليكود"،"ميرتس"،"شينوي"،"المركز"،"إسرائيل بعالياه"،"إسرائيل بيتينو"،"الوحدة الوطنية"،"شعب واحد"، والحزب الجديد"كاديما"الذي أسسه رئيس الوزراء السابق"آريئيل شارون".
انقسامات أيديولوجية
ومن الناحية"الأيديولوجية"ينقسم المجتمع الصهيوني إلى قسمين كبيرين هما:"اليمين"و"اليسار".
اليمين: ينقسم بدوره إلى يمين ديني، وتمثله الأحزاب اليهودية الدينية، وتشمل: شاس، المفدال، يهدوت هتوراة، ويمين علماني ويشمل أحزاب: الوحدة الوطنية، و"إسرائيل بعالياه"،"إسرائيل بيتينو"،"الليكود"،"جيشر"..
أما اليسار فينقسم إلى قسمين، وهما:
أ- يسار يهودي.
ب - يسار عربي.
وبالنسبة لليسار اليهودي فهو أقرب إلى الوسط منه إلى اليسار ويمثله كل من أحزاب: ميرتس، شينوي، العمل، المركز، شعب واحد. أما اليسار العربي، فهم بمجموعاتهم المختلفة يقعون أقصى يسار الخريطة السياسية الصهيونية، وخاصة بمعيار الموقف من عملية التسوية السلمية مع العرب، ويمثلهم أحزاب: القائمة العربية الموحدة، الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، التجمع الوطني الديمقراطي، الحركة العربية للتغيير.
أما من الناحية الطائفية العرقية فينقسم المجتمع الصهيوني منذ نشأته إلى سفارديم"يهود شرقيين"، وهم اليهود الذين قدموا إلى"إسرائيل"من بلدان الشرق، وخاصة البلدان العربية، ومعظمهم جاء بعد إقامة الدولة ولم يكن لهم ارتباط وثيق بالحركة الصهيونية التي نشأت بالأساس في شرق أوروبا عام 1881م، عقب موجات الاضطهاد التي تعرض لها اليهود في روسيا والتي عرفت باسم"البوجروم"إثر اغتيال القيصر الروسي"ألكسندر الثالث"..