فهرس الكتاب

الصفحة 5936 من 27364

أما الإشكناز"يهود الغرب"فهم الذين هاجروا إلى"إسرائيل"بالأساس قبل قيام الدولة في أربع هجرات متتالية، ومعظمهم كانوا من أتباع الحركة الصهيونية؛ على الرغم من اختلاف أفكارهم وتوجهاتهم.

أزمة الهوية

وبالإضافة إلى هذه الانقسامات الأيديولوجية والدينية والطائفية، فإن المجتمع الصهيوني يعاني مما يمكن تسميته ب"أزمة الهوية"التي كانت نتيجة مباشرة للانقسامات سابقة الذكر، فإنشاء"إسرائيل"بما اشتملت عليه من هذه التنويعات الثقافية والأيديولوجية والعرقية، إضافة إلى الانقسامات والتوجهات الفكرية والعقائدية، واجه تحدياً مهماً حول طابع الدولة وهويتها، ودائماً ما تروج الأوساط الفكرية والثقافية الصهيونية أن"إسرائيل"دولة"يهودية ديمقراطية"، وهذا المصطلح أو المفهوم تحول فيما بعد إلى إشكالية كبيرة انعسكت آثارها على التشريعات الصهيونية وعلى نمط الحياة بشتى جوانبها، فمعنى دولة"يهودية"أي دينية عرقية قومية، ولكنها"ديمقراطية"في نفس الوقت، أي علمانية وطنية تساوي بين كل مواطنيها؛ دون الأخذ في الاعتبار العوامل الدينية والعرقية والإثنية، الأمر الذي ألقى ب"ضبابية"شديدة على مفهوم"هوية"هذه الدولة وطابعها، وبالتالي أدى إلى طرح تساؤلات حول مدى ولاء مواطني هذه الدولة لها ومدى ارتباطهم بها، واستعدادهم للتضحية من أجلها.

ولعل ما يؤكد ذلك بروز إشكالية الهوية في الكيان الصهيوني، من خلال الأعمال الأدبية"الإسرائيلية"التي كتبت بعد قيام الدولة عام 1948م.

فاليهودي الذي هاجر من بلاده الأصلية التي كان يعاني فيها من"الاغتراب"عن مجتمعه إلى"إسرائيل"وجد نفسه يعاني أيضاً من الاغتراب ومن العزلة داخلها، وشعر وكأنه قد اجتُث من تربته الأصلية ليُزرع في تربة غريبة عنه، وقد ظهر ذلك جلياً وواضحاً في كتابات أدباء من ذوي أصول شرقية عربية مثل"مردخاي"طبيب يمني الأصل و"سامي ميخائيل"عراقي الأصل.

يتضح لنا من ذلك أن الكيان الصهيوني الذي يبدو أمام العالم واحة الديمقراطية والتلاحم والاندماج المزعوم، هو في الأصل كيان ممزق ومشتت، وليس كما يعتقد البعض على قلب رجل واحد، ولولا عمليات بث الرعب التي تقوم بها القيادات الصهيونية في نفوس الشعب الصهيوني من العرب وتخويفهم من عواقب إظهار الفرقة لكان الصراع الداخلي"الإسرائيلي""الإسرائيلي"على أشده منذ وقت طويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت