الغرب يخوض حرباً ضد عدو اسمه الإسلام بعد أن قضى على الشيوعية (*)
عمر نجيب
حتى نهاية عقد الثمانينيات كان العدو الرئيسي المعلن للغرب هو النظام الشيوعي والقومية العربية، وفي الدول التي اتبعت الشيوعية مذهباً للحكم كانت الرأسمالية هي الخصم الأساسي، بينما اعتبرت القومية العربية فكراً رجعياً لا يتناسب مع العصر. وقد حارب الغرب بشراسة الشيوعية والقومية العربية فلم ينجح في إضعاف الأولى حتى جاء غورباتشوف إلى السلطة في الكرملين، بينما استطاع إضعاف الثانية على مراحل بعد تفكيك الوحدة السورية المصرية، ثم نكسة 1967م وما تبعها من تكريس الجهود والتآمر من أجل اختلاق الخلافات بين الأقطار العربية، واصطناع النزاعات بين حكامها، واستبعاد كل فرص التكامل الاقتصادي بينها. ولكن هذه المعطيات تبدلت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ومعه كل المنظومة الاشتراكية في شرق أوربا، ولم يعد الغرب حتى ينظر إلى العملاق الصيني على أنه تهديد من منطلق أيديولوجي بل من منطلق قومي، كما قدر أنه قد نجح في إضعاف الفكر القومي العربي على الساحة بشكل شبه كامل، غير أن المخططين لديه يحذرون من إمكانية إحيائه إذا توفرت ظروف ملائمة.ه
والآن والعالم على أبواب الألفية الثالثة برز عدو جديد للقوى العالمية المصنفة في الصفوف الأولى وهذا العدو هو الإسلام، أو كما يقال في بعض الأوساط بالتطرف الإسلامي.ه
تحد مرعب:
يوم الخميس 30 أيلول (سبتمبر) 1999م قال كاردينال بول بوبارد أحد المقربين من البابا يوحنا بولس الثاني:"إن الإسلام يشكل تحدياً مرعباً بالنسبة للغرب، ومشكلاً خطيراً بالنسبة للأمل المسيحي"، معترفاً في الوقت ذاته بأن"لا علاقة للإسلام بالتطرف الإسلامي".ه
وأوضح بوبارد وهو رئيس"المجلس الحبري للثقافة"في حوار أجرته معه صحيفة (لوفيغارو) :"أن هذا التحدي يتمثل في كون الإسلام ديناً وثقافة ومجتمعاً ونمطاً للعيش والتفكير والممارسة"مشيراً إلى"أنه أمر حاصل وإلى أن الواقع برهن على أن الإسلام لم يتغير".ه
وأضاف:"أن العديد من المسيحيين الأوربيين وأمام تزايد ضغط المجتمع ونمط العيش وعوامل داخلية أخرى يأملون في تهميش الكنيسة وينسون الصوم الكبير وعذاب النار ويهتمون في المقابل بل وينبهرون برمضان..".ه
ودعا الكاردينال الذي قال إنه لا يخشى أن تستغل تصريحاته هذه من طرف الخصوم"إلى الوعي أكثر بالحضور المتزايد للإسلام في القارة الأوربية التي أضحت الحدود فيها هشة وأكثر نفاذية".هو في تعليقه على الحوار الإسلامي المسيحي أوضح أنه"بصفته رئيس المجلس الحبري للثقافة كان له مؤخراً شرف التلبية لدعوتين من المغرب وتونس والدخول في حوار صريح مع محاوريه بهذين البلدين".ه
وخلص الكاردينال بوبارد الذي صدر له مؤخراً كتاب بعنوان"المسيحية في أفق الألفية الثالثة"إلى أن"الحوار ضروري بالنسبة للجميع ومن شأنه المساهمة في إسقاط الأحكام المسبقة".ه
بعد ذلك ويوم الأربعاء 13 أكتوبر 1999م حذر أسقف أزمير الكاثوليكي المونسينيور جوزيبي برنارديني من مخاطر"فتح إسلامي جديد"لأوربا وذلك في مداخلة ألقاها أمام مجمع أساقفة في الفاتيكان حول أوربا نشرت في روما.هوعدد الأسقف الإيطالي الأصل أمام الحبر الأعظم والأساقفة الآخرين في المجمع سلسلة مراحل تؤكد برأيه العزم على إعادة فتح أوربا.هوقال إن العالم الإسلامي سبق أن بدأ يبسط"سيطرته"بفضل دولارات النفط، وأضاف إن"هذه الدولارات لا تستخدم لخلق فرص عمل في الدول الفقيرة في أفريقيا الشمالية أو في الشرق الأوسط بل لبناء مساجد ومراكز ثقافية للمسلمين المهاجرين إلى دول مسيحية بما في ذلك روما عاصمة المسيحية".هوتساءل:"كيف يمكننا أن لا نرى في كل ذلك برنامجاً واضحاً للتوسع والفتح الجديد؟".ه
وأكد الأسقف برنارديني أن"كلمات الحوار والعدل والمعاملة بالمثل أو مفاهيم مثل حقوق الإنسان والديموقراطية تتضمن في الإسلام معاني تختلف تماماً عن مفهومنا لها".هوأضاف إن ذلك قد يجعل من الحوار بين المسيحيين والمسلمين"حوار طرشان".هوتابع إن"الجميع يدرك أنه يجب التمييز بين الأقلية المتعصبة والأكثرية الهادئة والمعتدلة، لكن علينا ألا ننسى بأن الأكثرية ستقف وقفة الرجل الواحد وستستجيب دون تردد لأوامر تصدر باسم الله أو القرآن".ه
وطلب برنارديني من البابا السماح بتنظيم ندوة تكلف بـ"دراسة مشكلة المهاجرين المسلمين في الدول المسيحية بعمق، وإيجاد استراتيجية مشتركة للبحث فيها وتسويتها بطريقة مسيحية وموضوعية".هوأكد أسقف تورنتو الإيطالي المونسينيور لويدج بابا خلال مؤتمر صحافي حول المجمع أن الكثير من الكاثوليك يشاطرون رأي برنارديني وأنه من الضروري أن تطلق الكنيسة حواراً.ه