فهرس الكتاب

الصفحة 12070 من 27364

في مواجهة أمريكا وإسرائيل

الإسلام اليوم - القاهرة: 9/3/1423

كشفت الأحداث الأخيرة في الأراضي الفلسطينية عن عمق أصيل في الجماهير المسلمة بالترويج لقضية جهادية لا تقل بحال عن الجهاد بالنفس والمال ، وهي قضية المقاطعة للبضائع الإسرائيلية والأمريكية ، مما اعتبرها الكثيرون من الدعاة والعلماء فريضة على كل مسلم .

وتؤكد الوقائع والأحداث اليومية أنه في ظل هذه الظروف الراهنة فإن العجز الرسمي من الحكومات في سلبية مقاطعتها للمنتجات والبضائع الإسرائيلية والأمريكية ، خاصة في ظل العولمة الاقتصادية التي تسعى إلى إزالة الحدود التجارية بين الدول بما لا يسمح لأي دولة أن تتصرف في مصالحها .

والمؤكد أنه لا يمكن لأية ضغوط رسمية أن تؤثر على إرادة الشعوب المسلمة في تنفيذ مقاطعة هذه المنتجات التي ينقذ بها المسلمون في دول العالم إخوانهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة من القتل، حيث لا تستطيع هذه الضغوط أن تجبر المستهلك على شراء بضاعة معينة دون الأخرى .

وبالرغم من أن هناك عشرات النماذج التي طبقت فيها المقاطعة الاقتصادية بنجاح منقطع النظير ، إلا أن الدول العربية فشلت على مدى نصف قرن - منذ قيام الجامعة العربية في العام 1945 - في المقاطعة الرسمية الإسرائيلية ، عندما تبنت الجامعة قرارات وتوصيات تنص على ضرورة المقاطعة الاقتصادية العربية للمستعمرات اليهودية في فلسطين .

وألزمت هذه القرارات الشعوب العربية جميعها ، ولم تقتصر على الشعب العربي في فلسطين وحده .

وفي عام 1950 كانت إسرائيل قد أعلنت قيامها، واعترفت بها الولايات المتحدة ، وأقرّ مجلس الجامعة العربية توصيات بإنشاء مكاتب للمقاطعة العربية للسلع الصهيونية في كل البلدان العربية ، وكان عدد الدول الأعضاء في الجامعة وقتها سبع دول ، ونصت التوصيات كذلك على إنشاء مكتب للمقاطعة مقره دمشق ، فضلا على إنشاء مكاتب للمقاطعة في كل بلد عربي ، وأكدت القرارات على أن تتم المقاطعة الاقتصادية على درجتين:

الأولى: تطبق على إسرائيل ذاتها والسلع التي تنتجها والمقاطعة من الدرجة الثانية وتوجه إلى الدول المتعاملة مع إسرائيل وشركاتها ومصالحها ، وكذلك السلع والخدمات المتعاملة فيها بما في ذلك الاستثمارات وكل ما من شأنه أن يدعم قوة إسرائيل .

واستمرت المقاطعة الاقتصادية العربية خلال عقدي الخمسينات والستينات بكفاءة كبيرة خصوصا وأن إسرائيل لم تكن نجحت في نشر جواسيسها في الدول العربية إلا أن جدار المقاطعة تعرض لاختراقات كبيرة خلال السبعينات والثمانينات ، وانتهت المقاطعة عمليا مع بداية مفاوضات السلام مع إسرائيل وعقد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 لدرجة أن مكتب المقاطعة لم يستطع عقد اجتماع واحد خلال عشر سنوات .

"الانتفاضة حركت سلاح المقاطعة"

إلا أن قيام شارون بتدنيس المسجد الأقصى واندلاع الانتفاضة الفلسطينية أدى إلى عودة الحديث مرة أخرى عن المقاطعة العربية لإسرائيل ، ورغم عقد قمة عربية في القاهرة خلال شهر أكتوبر 2000 ، إلا أن القمة لم تتخذ رسميا قرارات بضرورة مقاطعة إسرائيل أو حتى تفعيل أساليب المقاطعة التي كانت مطبقة من قبل بعض الدول التي مازالت تعتبر في حالة حرب مع إسرائيل ، واستمر الحديث عن المقاطعة مجرد كلام لم يخرج إلى إطار التنفيذ إلاّ على المستوى الشعبي .

وخلال قمة عربية في الأردن أخذت القمة رقم 202 والخاص بتفعيل المقاطعة العربية لإسرائيل ومقاومة التغلغل الإسرائيلي في الوطن العربي .

ويؤكد المحللون أن هذا القرار قد تم اتخاذه لامتصاص غضب الشارع العربي والإسلامي بسبب عجز الحكومات عن مواجهة الصلف الإسرائيلي ، وتصعيد أعمال الإبادة ضد الشعب الفلسطيني .

ويدلل المحللون على كلامهم هذا بأن هناك طبيعة خاصة لعلاقات بعض الدول العربية بإسرائيل لا يمكن معها تنفيذ هذا القرار ، فمصر والأردن مرتبطان باتفاقية سلام شاملة مع إسرائيل، بغض النظر عن آفاق تنفيذ هذه الاتفاقيات على المستوى الاقتصادي .

كذلك تتبادل إسرائيل وموريتانيا علاقات دبلوماسية عادية على مستوى السفراء ، كما تتبادل مع تونس والمغرب بعثات دبلوماسية على مستوى القائم بالأعمال ، وتحتفظ إسرائيل في قطر بمكتب للتمثيل التجاري . وكما يقول المحللون أنه بصرف النظر عن أن تونس والمغرب قد قطعتا علاقاتهما الدبلوماسية بإسرائيل منذ قمة القاهرة في أكتوبر 2000 تضامنًا مع انتفاضة الأقصى واحتجاجًا على سياسة القمع الشارونية فالثابت والمؤكد أن إسرائيل لم تعد في حالة حرب مع مصر والأردن وتونس والمغرب وموريتانيا وقطر . ومما يؤكد هذا الكلام ، وعدم قدرة الدول رسميا على مقاطعة إسرائيل هو أن مكتب المقاطعة الاقتصادية التابع للجامعة لم يستطع عقد اجتماع واحد منذ 1991 وحتى عام 2001 ، أي على مدى عشر سنوات ، وعندما أفلح في عقد اجتماع خلال يومي 30 و31 يوليو الماضي حضر الاجتماع 13 دولة عربية ، فيما تغيبت 9 دول عربية ترتبط بعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل .

"رفض عربي وإسلامي.. للبضائع الصهيونية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت