فهرس الكتاب

الصفحة 21168 من 27364

الوقيعة في السلف من أصول أهل الأهواء وسماتهم من مفتريات أهل الأهواء والبدع والافتراق على السلف 78:

لمز السلف ( أهل الحديث والسنة ) وتعييرهم وسبهم وبغضهم ( أو بعضهم ) ورميهم بالألقاب المشينة ، وإظهار ما يدل على بغضهم لهم ، ومجانبتهم لهم ولسبيلهم سبيل المؤمنين فكل طائفة من أهل البدع تلقب أهل السنة بباطل79 .

• ... فالرافضة تسمي أهل السنة النواصب ؛ لأنهم لا يغلون في آل البيت ، كما تفعل الرافضة ، كما سيأتي ، ويعيرونهم بالجمهور لأنهم أكثرية في وقت ظهور الرفض ، ولأن الرافضة ينظرون إلى أهل السنة نظرة الدونية والازدراء .

• ... والقدرية تسمي أهل السنة ( مجبرة ) ؛ لأنهم يثبتون القدر - خيره وشره من الله تعالى - ويقولون بعموم علم الله تعالى وقدره ومشيئته ، وأهل الأهواء يسمون إثبات القدر ( جبراً ) .

• ... والمرجئة تسميهم ( شُكاكاً ) ،ومخالفة ونقصانية ؛ لأنهم - أعني السلف - يستثنون في الإيمان يقولون بزيادة الإيمان ونقصانه ، وأهل الأهواء يسمون ذلك ( شكاً ونقصاً ) .

• ... والجهمية والمعتزلة وأهل الكلام تسميهم (مشبهة ) ؛ لأن السلف يثبتون الأسماء والصفات كما وردت مع اعتقاد أن الله ليس كمثله شيء ، وأهل الأهواء يزعمون أن إثبات الصفات كما جاءت في النصوص ( تشبيهاً وتجسيماً ) .

• ... والمعتزلة وأهل الكلام يسمون أهل السنة ( حشوية ، ونوابت وغثاء وغثراً ) وزوامل أسفار ؛ لأنهم أهل حديث وآثار رواية ودراية ، ويقفون عند ما صح من النصوص .

هكذا يعيرون السلف الصالح ( أهل السنة والجماعة ) بالحق ، ويصورونه بصورة الباطل ، بينما أهل السنة لا يلحقهم إلا اسم واحد هو ( السنة والجماعة ) ، ويستحيل أن تجتمع فيهم هذه الصفات والأسماء المتعارضة فتأمل - عافاك الله - فإن من علامات أهل الأهواء والبدع والافتراق الواقعية في السلف الصالح أهل السنة والجماعة .

روى الإمام الصابوني بسنده في ( عقيدة السلف وأصحاب الحديث) عن أبي حاتم محمد بن إدريس الحنظلي الرازي،يقول: (علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل الأثر حشوية،يريدون بذلك إيطال الأثر،وعلامة القدرية تسميتهم أهل السنة مجبرة وعلامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة؛وعلامة الرافضة تسميتهم أهل الأثر نابتة وناصبة) 80

وروى اللالكائي نحو ذلك ، قال:[قال أبو محمد وسمعت أبي يقول:

• ... وعلامة أهل البدع: الوقيعة في أهل الأثر .

• ... وعلامة الزنادقة: تسميتهم أهل السنة حشوية يريدون إبطال الآثار .

• ... وعلامة الجهمية: تسميتهم أهل السنة مشبهة .

• ... وعلامة القدرية: تسميتهم أهل الأثر مجبرة.

• ... وعلامة المرجئة: تسميتهم أهل السنة مخالفة ونقصانية

• ... وعلامة الرافضة: تسميتهم أهل السنة ناصبة .

ولا يلحق أهل السنة إلا اسم واحد ويستحيل أن تجمعهم هذه الأسماء ]81

وقال شيخ الإسلام في معرض تقريره لمذهب السلف في كلام الله تعالى ورده على المخالفين: ( ولكن الذين في قلوبهم زيغ من أهل الأهواء لا يفهمون من كلام الله وكلام رسوله وكلام السابقين الأولين والتابعين لهم بإحسان في(( باب صفات الله ) )إلا المعاني التي تليق بالخلق ؛ لا بالخالق ثم يريدون تحريف الكلم عن مواضعه في كلام الله ورسوله إذا وجدوا ذلك فيها ، وإن وجدوه في كلام التابعين للسلف افتروا الكذب عليهم ، ونقلوا عنهم بحسب الفهم الباطل الذي فهموه ، أو زادوا عليهم في الألفاظ وغيروها قدراً ووصفاً ، كما نسمع من ألسنتهم ، ونرى في كتبهم .

ثم بعض من يحسن الظن بهؤلاء النقلة قد يحكي هذا المذهب عمن حكوه عنهم ، ويذل ويبحث مع من لا وجود له ، وذمه واقع على موصوف غير موجود ، نظير ما صرف الله عن رسوله صلى الله عليه وسلم حيث قال: (( ألا تعجبون من قريش يشتمون مذمما ، وأنا محمد ؟! ) ).

وهذا نظير ما تحكي الرافضة عن أهل السنة من أهل الحديث والفقه والعبادة والمعرفة أنهم ( ناصبة ) ، وتحكي القدرية عنهم أنهم ( مجبرة ) ، وتحكي الجهمية عنهم أنهم ( مشبهة ) ، ويحكي من خالف الحديث ونابذ أهله عنهم: أنهم ( نابتة ، وحشوية ، وغثاء ، وغثراً ) إلى غير ذلك من الأسماء المكذوبة ، ومن تأمل كتب المتكلمين الذين يخالفون هذا القول وجدهم لا يبحثون في الغالب أو في الجميع إلا مع هذا القول الذي ما علمنا لقائله وجوداً ] 82 .

وقول البربهاري: (( وإذا سمعت رجلاً يقول فلان ناصبي فاعلم أنه رافضي ، وإذا سمعت الرجل يقول فلان مشبه أو فلان يتكلم بالتشبيه فاعلم أنه جهمي ، وإذا سمعت الرجل يقول تكلم بالتوحيد واشرح لي التوحيد 83 فاعلم أنه خارجي معتزلي ، أو يقول فلان مجبراً أو يتكلم بالإجبار ، أو تكلم بالعدل فاعلم أنه قدري ؛لأن هذه الأسماء محدثة أحدثها أهل البدع ) )84 .

أما كلمة ( الحشوية ) :

فإن أول من عرف أنه تكلم بهذه العبارة عمرو بن عبيد - المعتزلي المتكلم - حين ذكر له عن ابن عمر - رضي الله عنه - ما يخالف مقولته ، فقال ( كان ابن عمر حشوياً ) 85 نسبة إلى حشو الناس وهم العامة والجمهور .

وأخرج الذهبي في سير أعلام النبلاء: (( لما استأذن ابن أبي داود على الجاحظ ، قال: من أنت ؟ ، قال: رجل من أصحاب الحديث ، فقال: أما ما علمت أني لا أقول بالحشوية ) )86 .

والجاحظ متكلم معتزلي يزعم أن أهل الحديث والأثر ( حشوية ) .

والحق أن أهل الأهواء لا سيما منهم أهل الكلام أحق بوصف الحشوية ؛ لأن من منهجهم المراء والجدال والخصومات وإكثارهم من الكلام وحشو العبارات ، لذا فهم أحق باسم الحشوية ، فإن سائر كلامهم حشو لا فائدة فيه ، وكذلك مصنفاتهم ومناظراتهم يحشونها بالكلام الفارغ والظنون والأوهام .

أما الأحاديث والآثار فهي - والله - الزبدة والثمرة والخلاصة واللّب كما قال سبحانه: { فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ } (الرعد: من الآية17) لكنهم قوم يعدلون عن الحق .

فالسمة العمة لأهل الأهواء كراهية أهل الحديث ، وهم أهل السنة والجماعة السلف الصالح .

قال الذهبي في ترجمة أحمد بن سنان: ( قال جعفر: سمعت أبي أحمد بن سنان يقول: ليس في الدنيا مبتدع إلا ويبغض أصحاب الحديث ، وإذا ابتدع الرجل بدعة نزعة نزع حلاوة الحديث من قلبه ) 87.

قال الأوزاعي: (ما ابتدع رجل إلا غل صدره على المسلمين) 88. وقال: ( كنا نتحدث أنه ما ابتدع أحد بدعة إلا سلب ورعه) 89.

وقال الشاطبي بعد ذكر الخوارج مبيناً أن الابتداع يوجب الافتراق والعداوة عند المبتدعة:( ثم يليهم كل من ابتدع بدعة فإن من شأنهم أن يثبطوا الناس عن اتباع الشريعة ويذمونهم ويزعمون أنهم الأرجاس الأنجاس المكبين على الدنيا ، ويضعون عليهم شواهد الآيات في ذم الدنيا وذم المكبين عليها . كما يروى عن عمرو بن عبيد أنه قال: لو شهد عندي على وعثمان وطلحة والزبير على شراك نعل ما أجزت شهادتهم ... هكذا ! ... نعوذ بالله من الخذلان .

وعن معاذ بن معاذ قال: قلت لعمر بن عبيد: كيف حدَّث الحسن عن عثمان أنه ورث امرأة عبد الرحمن بعد انقضاء عدتها ؟ فقال: إن فعل عثمان لم يكن سنة .

وقيل له: كيف حدث الحسن عن سمرة في السكتتين ؟ فقال: ما تصنع بسمرة ! قبح الله سمرة . أ هـ )90 .

قلت: بل قبح الله عمرو بن عبيد المعتزلي وأمثاله وأشياعه ، فهم أحق بها من ذلكم الصحابي الجليل .

وقال الشاطبي: ( وسئل عمرو بن عبيد يوماً عن شيء فأجاب فيه . قال الراوي: قلت ليس هكذا يقول أصحابنا قال: ومن أصحابك لا أبا لك ؟ قلت: أيوب ، ويونس وابن عون ، والتيمي ، قال أولئك أنجاس أرجاس ، أموات غير أحياء .

فهكذا أهل الضلال يسبون السلف الصالح لعل بضاعتهم تنفق { وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ } (التوبة: من الآية32)

وأصل هذا الفساد من قبل الخوارج فهم أول من لعن السلف الصالح وكفَّر الصحابة - رضي الله عن الصحابة - ) 91.

وقال الشاطبي أيضاً مبيناً أن من علامات أهل الأهواء ذم من مدحهم الله ، ومدح من ذمهم الله: ( وأصل هذه العلامة في الاعتبار تكفير الخوارج - لعنهم الله - الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - ، فإنهم ذموا من مدحه الله ورسوله واتفق السلف الصالح على مدحهم والثناء عليهم ، ومدحوا من اتفق السلف الصالح على ذمه ، كعبد الرحمن بن ملجم قاتل على - رضي الله عنه - وصوبوا قتله إياه ، وقالوا:إن في شأنه نزل قوله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} (البقرة: من الآية207)

وأما التي قبلها وهي قوله: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } (البقرة: من الآية204) الآية ، فإنها نزلت في شأن على - رضي الله عنه - وكذبوا - قاتلهم الله - .

وقال عمران بن حطان في مدحه لابن ملجم:

يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

إني لأذكره يوماً فأحسبه أوفي البرية عند الله ميزاناً

وكذب - لعنه الله - فإذا رأيت من يجري على هذا الطريق ، فهو من الفرق المخالفة ، وبالله التوفيق .

وروي عن إسماعيل بن علية ، قال: حدثني اليسع قال: تلكم واصل بن عطاء يوماً - يعني المعتزلي - فقال عمرو بن عبيد: ألا تسمعون ؟ ما كلام الحسن وابن سيرين - عندما تسمعون - إلا خرقة حيض ملقاة .

وروي أن زعيماً من زعماء أهل البدعة كان يريد تفضيل الكلام على الفقه ، فكان يقول: إن علم الشافعي وأبي حنيفة ، جملته لا يخرج من سراويل امرأة فذا كلام هؤلاء الزائغين قاتلهم الله )92 .

قلت: وهذه السمة لا تزال في بعض أهل الأهواء ، وبعض المثقفين والمتعالمين ، حيث يعيرون المشايخ وطلاب العلم بفقه الحيض والنفاس ، وما علموا أن ذلك من دين الله ، وأنهم بذلك يستهزئون بأحكام الله ، نعوذ بالله من الخذلان .

وروى الصابوني بسنده عن الحاكم قال: ( سمعت أبا الحسين محمد بن أحمد الحنظلي ببغداد ، يقول: سمعت( أبا إسماعيل ) محمد بن إسماعيل الترمذي يقول: كنت أنا وأحمد بن الحسن الترمذي عند إمام الدين أبي عبد الله أحمد بن حنبل فقال له أحمد بن الحسن: يا أبا عبد الله ، ذكروا لابن قتيلة بمكة أصحاب الحديث ، فقال: ( أصحاب الحديث قوم سوء ) ، فقام أحمد بن حنبل وهو ينفض ثوبه وهو يقول: زنديق زنديق زنديق حتى دخل البيت )93.

وقال الصابوني أيضاً: ( وعلامات البدع على أهلها بادية ظاهرة ، أظهر آياتهم وعلاماتهم شدة معاداتهم لحملة أخبار النبي صلى الله عليه وسلم ، واحتقارهم لهم ، واستخفافهم بهم ، وتسميتهم إياهم( حشوية وجهلة وظاهرية ومشبهة ) اعتقاداً منهم في أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها بمعزل عن العلم ، وأن العلم ما يلقيه الشيطان إليهم من نتائج عقولهم الفاسدة ، ووساوس صدورهم المظلمة ، وهواجس قلوبهم الخالية من الخير وكلماتهم وحججهم العاطلة ، بل شبههم الداحضة الباطلة ، { أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ } (محمد:23 ) {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ } (الحج: من الآية18) 94.

وروى مسلم في صحيحه عن حماد بن زيد ، قال: كان رجل لزم أيوب وسمع منه ففقده أيوب ، فقالوا: يا أبا بكر إنه قد لزم عمرو بن عبيد ، قال حماد: فبينما أنا يوماً مع أيوب وقد بكرنا إلى السوق ، فاستقبله الرجل فسلم عليه أيوب وسأله ، ثم قال له أيوب: بلغني أنك لزمت ذلك الرجل قال حماد: سماه يعني عمراً ، قال: نعم يا أبا بكر إنه يجيئنا بأشياء غرائب ، قال: يقول له أيوب: إنما نفرُّ أو نفرق من تلك الغرائب 95 .

كما أن حب أهل السنة من علامات الاستقامة ، فكذلك بغضهم من علامات أهل الأهواء والبدع .

أخرج اللالكائي عن أحمد بن عبد الله بن يونس يقول: ( امتحن أهل الموصل بمعافى بن عمران فإن أحبوه فهم أهل سنة , وإن أبغضوه فهم أهل بدعة , كما يمتحن أهل الكوفة( بيحيى ) .

وعن قتيبة يقول: إذا رأيت الرجل يحب أهل الحديث مثل يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن محمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه - وذكر قوماً آخرين - فإنه على السنة ، ومن خالف هؤلاء فاعلم أنه مبتدع ) 96 .

كما أن من منهج أهل السنة تكفير الكافر ، وتبديع المبتدع بالحق والدين ، فكذلك من سمات كثير من أهل الأهواء وأصولهم الباطلة: تضليل أهل السنة ونكفيرهم بالهوى و بالباطل وبلا دليل ، قال الذهبي: ( قال ابن أبي دؤاد للمعتصم في الإمام أحمد حين المناظرة على القرآن:( يا أمير المؤمنين هو الله ضال مضل مبتدع ) 97

وابن أبي دؤاد من رؤوس البدعة والضلالة ، ومن مشعلي الفتنة على أهل السنة،قال ابن أبي دؤاد للمعتصم حينما قال: (لقد ارتكبت إثماً في أمر هذا الرجل - يعني أحمد بن حنبل - ، فقال:يا أمير المؤمنين إنه والله كافر مشرك قد أشرك من غير وجه ) 98. ومن يعني بكافر مشرك ؟ !

يعني: أحمد بن حنبل الذي أجمعت الأمة بكل طوائفها على إمامته وفضله وسلامة منهجه .

-ولذلك نجد أهل الأهواء يعيرون أهل السنة بالحنابلة فإنه لما امتحن الناس ليقولوا بخلق القرآن صمد اثنان: أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح ، فالثاني لقي ربه و الأول أشهر السنة رغم ضربه وسجنه ، فكان أن نصر الله السنة بهذا الموقف .

والإمام أحمد إمام السنة في سائر أمور الدين ، وكان موقفه سبباً في نصر أهل السنة وإعلائهم وتمسكهم ، الخاصة منهم والعامة ، وتعلق قلوب الناس بالإمام أحمد وبالسنة التي هي شعاره ، ومن هنا تميز أهل الأهواء بخلاف ذلك فصاروا يلمزون أهل السنة ويصفونهم بالحنابلة .

و الإمام أحمد - كذلك - مع ما تعرض له من أذى كبير من ابن أبي دؤاد رأس الضلالة وداعية البدع الكفرية وأمثاله: فإنه - أعني الإمام أحمد - لم يصدر عنه مثل هذا الحكم ( الكفر والشرك ) في أعيان هؤلاء .

لكن كما قال المثل: ( رمتني بدائها وانسلت ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت