فهرس الكتاب

الصفحة 17452 من 27364

اعتناق الكوسوفيين الإسلام

اتفق المؤرخون على أن الإسلام دخل إلى البلاد البلقانية قبل الفتح العثماني، و ذلك عن طريق التجار و الدبلوماسيين و الدعاة إلا أن ذلك كان على نطاق ضيق و محدود أما انتشار الإسلام في تلك البلاد فقد كان بعد مجيء العثمانيين حيث دخل الشعب الألباني في الإسلام أفواجا و حسن إسلامهم و كان منهم في الدولة العثمانية القواد العظام مثل بالابان باشا ( قائد من قواد فتح القسطنطينية ) و كبار الكتاب و الشعراء كانوا يؤلفون بلغات خمس: (الألبانية و البوسنية و العربية و التركية و الفارسية ) مثل محمد عاكف أرسوى رحمهم الله جميعا.

وقد تمكن الحكم العثماني في جزيرة البلقان بصورة نهائية بعد المعركة الشهيرة"معركة كوسوفا"التي قاد فيها السلطان العثماني مراد الأول الجيش الإسلامي بنفسه ، و قبيل انتصار الجيش الإسلامي استشهد السلطان مراد و تسلم القيادة السلطان بايازيد الذى انتصر على الجيوش المتحالفة ( الأوروبية ) و قتل الملك لازار (الصربي) و ذلك سنة 1389 م. - 938 هـ. فبعد هذه المعركة الحاسمة خضعت كوسوفا و صربيا للحكم العثماني ما عدا مدينة بلغراد ، فإنها فتحت في عهد السلطان السليمان القانوني و ذلك في 26 من شهر رمضان المبارك سنة 1521 م. - 938 هـ.

وكانت ولاية كوسوفا أكبر الولايات العثمانية في رومليا ( أوروبا ) ، و كانت أول عاصمة لها مدينة بريزرن (P r iz r eni ) ثم مدينة بريشتينا (P r ishtina) و في الأخير مدينة أشكوب (Shkupi) عاصمة ماكدونيا اليوم، و ما زال فيها إلى يومنا هذا عدد الألبان أكبر من عددهم في تيرانا عاصمة ألبانيا.

بعد اضطهاد بشع في الفترة الشيوعية الأولى ( بعد الحرب العالمية الثانية ) نجح المسلمون الألبان في كوسوفا في الحصول على الحكم الذاتي و ذلك في أواخر عهد الهالك تيتو. في مستهل الثمانينات عاد الصرب من جديد بعد تعديل الدستور و ابتلعوا كوسوفا مرة أخرى، الأمر الذى رفضه المسلمون و قاموا سنة 1981 م. بثورة شعبية على مستوى كوسوفا كلها يطالبون فيها باستقلال كوسوفا من صربيا و منحها حكم الجمهورية داخل يوغسلافيا الفدرالية،الأمر الذى جعل السلطات الصربية تأمر القيادات العسكرية بقمع المظاهرات السلمية حيث نزل الجيش الصربي المدجج بالدبابات و الأسلحة الحديثة و قتلوا من المسلمين في يوم واحد أكثر من 300 شخص.

استمر المسلمون يطالبون بحقوقهم إلى بداية انهيار الشيوعية حيث بدأت كل جمهورية تأخذ مسيرتها نحو استقلالها التام عن يوغسلافيا الفيدرالية فتوقع المسلمون الألبان في كوسوفا كإخوانهم في البوسنة والهرسك مع ظهور الديموقراطية و الحرية في أوروبا الشرقية و في الجمهوريات اليوغسلافية نفسها أن تمنح لهم حقوقهم أيضا، فأعلنت البوسنة استقلالها (بعد سلوفينيا و كرواتيا) إلا أن أعداء الإسلام لم يسمحوا بقيام دولة مسلمة وسط تلك المنطقة الأوروبية بل سعوا في قتلهم و تهجيرهم و تشريدهم فحدث ما حدث من الجرائم الوحشية و المذابح الجماعية التي شهدها العالم بأجمعه و لم يحرك ساكنا .

وكذلك المسلمون الألبان في كوسوفا أجروا فيما بينهم استفتاء في طور تفكيك الاتحاد اليوغسلافي في سبتمبر"أيلول"1991 م. أسفر عن انحياز الأغلبية المطلقة للاستقلال و تطور الأمر إلى انتخاب مجلس نيابي و تشكيل حكومة و تنصيب رئيس لجمهوريتهم المستقلة، هو الدكتور إبراهيم روغوفا. و لكن الحكومة الصربية تجاهلت كل هذه الإجراءات و اعتبرتها كأن لم تكن. بل بدأت بمرحلة جديدة من الاعتقالات و التعذيب و الاضطهاد فاقت سابقاتها حيث سحبوا أدنى الحقوق الإنسانية من هذا الشعب الأعزل.

مخطط تدمير الاقتصاد الكوسوفى

إن حكومة بلغراد لم تتورع عن استخدام أية وسيلة في سبيل إرغام المسلمين الألبان على الهجرة من كوسوفا .

ففي المجال الاقتصادي على سبيل المثال، ذكرت جريدة"بويكو"Bujku الألبانية أن حكومة صربيا ماضية في إخضاع اقتصاد كوسوفا لسلطة بلغراد المباشرة. و ذكرت أن 296 شركة عامة في كوسوفا تم دمجها بـ 183 شركة مماثلة في صربيا ، من بينها جميع منشآت الطاقة الكهربائية و شبكة السكك الحديدية و شركات النقل و الطيران المدني، و استخراج المعادن، و صناعات المطاط و النسيج و الجلود و المواد الكيماوية و الإنتاج الزراعي و الغذائي، و مجالات السياحة. و هذا يعبى أن صربيا تسرق من كوسوفا بلايين الدولارات. إضافة إلى سيطرة بلغراد التامة على جميع معادن كوسوفا و تعطيلها و تفريغها من العمالة المسلمة و من الخبراء المسلمين، الأمر الذى جعل منجم"تربجا"T r epca ( أكبر المناجم في يوغسلافيا السابقة و المشهور بالرصاص و الذهب و الفضة و المواد الكيماوية الأخرى ) فى مدينة ميتروفيتسا يخسر سنويا 57 مليون دولار، كل هذا بسبب عدم وجود عدد كاف من العمال و بسبب عمل غير المتخصصين من الصربيين.

ومن ناحية أخرى أخذت الحكومة الصربية منذ شهور بقطع الأشجار في الغابات الكوسوفية و شحنها إلى صربيا و الجبل الأسود للاستفادة منها هناك، و يتجاوز هذا حجم القطع 500.000 متر مكعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت