فهرس الكتاب
حوار: رجب الباسل 22/1/1425
-استبعاد الإخوان من الحوار أكد عدم وجود رغبة حقيقية في الإصلاح لدى النظام.
-المبادرة الأمريكية تهدف للتدخل في شؤون الأمة العربية والإسلامية وفرض الوصاية عليها.
-مبادرة الإخوان ليس مقصودًا بها إحراج أحد أو تحديًّا لأية جهة.
-لم نتصل بالنظام قبل الإعلان عن المبادرة.
-تطبيق الشريعة الإسلامية هو مطمحنا وأملنا.
أطلقت جماعة الإخوان المسلمون مبادرة للإصلاح الشامل في مصر يوم الأربعاء الماضي أحدثت ردود فعل واسعة داخل مصر وخارجها.. استندت المبادرة في طرحها على أن الشريعة الإسلامية هي الطريق الوحيد لإحداث نهضة شاملة في مصر، وأن ذلك يتطلب أيضًا إطلاقًا للحريات السياسية والاقتصادية في إطار الشرع لكي يتحققق الإصلاح المرجو من الداخل، وعلى أساس أجندة نابعة من ديننا وقيمنا قبل أن يفرضها علينا الأمريكيون بناء على تصوراتهم وقيمهم ومصالحهم.
التقينا الدكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام للجماعة، وطرحنا عليه تساؤلاتنا حول أسباب إطلاق المبادرة وأهدافها وفرص الاستجابة؛ لها فكان ذلك الحوار...
بداية د. محمد لماذا طرح الإخوان مبادرتهم للإصلاح السياسي الآن ؟
المشروع الذي أعلن عنه الإخوان يوم الأربعاء الماضي (3/3/2004م) بنقابة الصحفيين كان مشروعًا إصلاحيًّا شاملاً لكافة جوانب الحياة، وهو يطرح بهذا الشمول لأول مرة منذ مدة... أما المطالبة بالإصلاح السياسي فليس جديدًا، فقد طالبنا به منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وبخاصة أثناء الانتخابات النيابية في أعوام 84، 87، 90، 95، 2000م.
وقد كان بيننا وبين الأحزاب والقوى السياسية المختلفة تنسيق في هذا الصدد حيث توجد قواسم مشتركة كثيرة يأتي على رأسها الحريات العامة وحق الأفراد والهيئات في إنشاء الأحزاب وإصدار الصحف والمجلات، وإيقاف العمل بقانون الطوارئ، وإلغاء كافة القوانين الاستثنائية المقيدة للحريات والموسومة بأنها سيئة السمعة، وإلغاء المحاكم الاستثنائية، وضرورة أن يحاكم المواطن أمام قاضيه الطبيعي ، وإزاحة كافة المعوقات أمام مؤسسات المجتمع المدني ، وإجراء انتخابات نيابية حرة ونزيهة؛ تُعبر بحق وصدق عن إرادة الشعب وأن يتم ذلك تحت الإشراف القضائي الكامل بدءًا من تنقية جداول الناخبين وانتهاءً بإعلان النتائج. وبرغم هذا كله لم يحدث تجاوب من السلطة الحاكمة، وكل ما قامت به مؤخرًا من إصدار بعض القرارات هو تحصيل حاصل ونوع من التجمل لا أكثر، وخلال الأشهر الخمسة الأخيرة أقام الحزب الوطني حوارات مع قيادات بعض الأحزاب الأخرى، لكنها لم تتطرق إلى مسائل جوهرية كإيقاف العمل بقانون الطوارئ، أو إلغاء القوانين الاستثنائية... إلخ. وبالتالي جاء الحوار باهتًا؛ بل إنه وصل في الشهر الأخير إلى حالة من التجمد، الأمر الذي يوحي بأنه كان أمرًا شكليًّا قصد به التهدئة من جانب، والرد على المبادرات الخارجية من جانب آخر.
من ناحية ثانية تم استبعاد فصيل سياسي ودعوي وشعبي كالإخوان المسلمين لهم ثقلهم وتأثيرهم في الشارع السياسي من الحوار، وهو ما أكد عدم وجود رغبة حقيقية في الإصلاح، والحقيقة أن السلطة تتصرف من منطلق ومنظور شمولي تجاه الأحزاب والنخب والشعب، مثلاً: هل يعقل أن يتشكل مجلس قومي لحقوق الإنسان بالتعيين، ويعلم أفراده بذلك من خلال الصحف؟
وأخيرًا جاءت مبادرة الإدارة الأمريكية فيما أطلق عليه بمشروع الشرق الأوسط الكبير بهدف التدخل في شؤون الأمة العربية والإسلامية، وفرض الوصاية عليها وإلزامها بمطالب معينة لا تتفق وثوابت الأمة وأعرافها وتقاليدها بحجة إقامة الديمقراطية، وبناء مجتمع معرفي، وتوسيع الفرص الاقتصادية، ويبدو أن الإدارة الأمريكية ماضية في طريقها، عازمة على تنفيذ ما طرحته، وقد قامت بإشراك الدول الصناعية الثماني والتي سوف تتخذ موقفًا موحدًا في يونيو المقبل داعمًا ومؤيدًا للمبادرة الأمريكية..
لأجل هذا كله كان مشروعنا.
على ماذا يعول الإخوان لنجاح هذه المبادرة أو المشروع؟
أولاً: يهمنا التأكيد على حرصنا على مصلحة أوطاننا، وأن هذا المشروع ليس مقصودًا به إحراج أحد أو تحديًّا لأية جهة.
ثانيًا: يهمنا أن تأخذ السلطة الحاكمة، هذا المشروع مأخذ الجد، وأن تبدأ فعلاً في اتخاذ خطوات جريئة نحو الإصلاح. ونحن نعلم - بطبيعة الحال - أن السلطة لن تستطيع ترجمة المشروع في يوم وليلة، لكن لابد من اتخاذ بعض الإجراءات التي تؤكد رغبتها في الإصلاح الحقيقي. عمومًا نحن نضع المشروع بين يديها، ونأمل أن يوفقها المولى -عز وجل- إلى ما يحبه ويرضاه.
ثالثًا: إن اقتناع الأحزاب والقوى السياسية بهذا المشروع ووقوفهم إلى جواره يمثل -بلا شك- دعمًا حقيقيًّا له، ويضمنا المبدأ القائل:"نتعاون معًا فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه".
رابعًا: من المهم أيضًا أن يعلم الشعب ما الذي نفكر فيه، وما هي رؤيتنا للإصلاح من منطلق أن الشعب هو صاحب الحق الأول في ضرورة الإصلاح، والذي سوف تعود عليه آثاره إن عاجلاً أو آجلا.