فهرس الكتاب

الصفحة 8165 من 27364

هل طرح المشروع جاء كردة فعل على تدخلات خارجية، أم أنه نتاج عمل وجهد سابقين؟

صحيح أن المشروع يمثل خطوطًا عريضة واتجاهات عامة حول رؤيتنا للإصلاح الشامل؛ لكنه أيضًا تضمن بعض التفصيلات في جوانب كثيرة، وهي تمثل جهدًا كبيرًا بذل فيه الباحثون والعلماء وأهل الاختصاص في مختلف المجالات أوقاتًا طويلة، والمعنى الذي أريد أن أؤكد عليه هو أن طرح المشروع لم يكن مفاجئا أو رد فعل بقدر ما كان مواكبًا لما يجري من أحداث.

هل تعمدتم الإعلان عن مبادرتكم في نفس توقيت إعلان بوش لمشروعه نحو الشرق الأوسط الكبير؟

كما قلت لم يكن مشروع الإصلاح وليد اليوم، ولكن أتصور أن إعلانه في هذا الوقت بالذات كان ردًا على زيارة وكيل وزارة الخارجية الأمريكية إلى مصر ودعوته للأحزاب والقوى السياسية للحوار معه في السفارة الأمريكية. وإعلان المشروع في هذا التوقيت كان بهدف:

(1) تأكيد الرفض الكامل لمشروع الشرق الأوسط الكبير الذي قدمته واشنطن.

(2) قطع الطريق على مشروع الإدارة الأمريكية، وأن الشعوب العربية والإسلامية تملك مشروعات إصلاحية في الجوانب المختلفة أفضل وأشمل وأكثر ملاءمة لهوية الأمة وخصوصيتها الثقافية وميراثها الحضاري.

(3) ضرورة المسارعة في إجراءات الإصلاح حتى لا تكون هناك ذريعة لأي تدخل أجنبي.

هل أشركتم باقي الأحزاب والقوى السياسي في هذا المشروع، حتى ولو باستطلاع آرائهم قبل طرحها ؟

لا.. لم يحدث، وإن كان المشروع - كما قلت سابقًا - وبخاصة المحور السياسي فيه كثير من القواسم المشتركة بيننا وبين الأحزاب والقوى السياسية، والمشروع كما ذكرت يتضمن خطوطًا عريضة في كافة المجالات، وسوف ندعو الأحزاب والقوى السياسية لدراسته، وأرجو أن يجمعنا بهم لقاءات عما قريب -إن شاء الله-، فالهجمة الشرسة التي تتعرض لها الأمة تحتاج إلى تكاتف كل القوى.

وهل يمكن أن نتوقع مبادرة إصلاح شاملة تتفق عليها الأحزاب والقوى السياسية المصرية؟

هذا المشروع يعبر عن رؤيتنا وتصورنا لما يجب أن يكون عليه الإصلاح، وقد أعلناه إبراءً للذمة والإعذار إلى الله -تعالى-، ولا بأس؛ بل أرى من الضروري أن يكون هناك مشروع يشمل الإخوان والأحزاب والقوى السياسية.

دعنا نكون أكثر صراحة... هل حصل الإخوان على ضوء أخضر من النظام لإعلان هذا المشروع لمساعدته في مواجهة المبادرة الأمريكية المفروضة من الخارج ؟

لم يحدث أي اتصال مع النظام بخصوص الإعلان عن هذا المشروع، وإن كان النظام لم يضع أية عقبات لمنعه، وهذا التصرف يحسب له .. نحن أردنا أن يعلم الجميع أن المشروع يعبر عن وجهة نظر فصيل سياسي شعبي دعوي له تأثيره وفعاليته الكبيرة على مستوى الشارع السياسي، والمهم أن ندفع عن بلادنا وأمتنا هذه المصيبة!.

وهل تتوقعون استجابة النظام للمبادرة، أم أن استغلاله لطرحها سيكون وقتيًّا؟

نأمل أن يستجيب النظام لمشروعنا، وأن تكون هناك رغبة حقيقية في الإصلاح، وأن تترجم هذه الرغبة في صورة خطوات عملية وإجراءات جادة، شاملة وكاملة نحو الإصلاح، ليس فقط لصد الهجمة التي تستهدف التدخل في شؤوننا وفرض الوصاية علينا من الخارج، وإنما لإحداث النهضة المطلوبة.. نحن نريد إصلاحًا يحقق أحلام وطموحات شعبنا، ونسعى لإيجاد أمة قوية ناهضة وواعدة.. فالدور المحوري الذي يمكن أن تقوم به مصر يمكن أن يكون عظيمًا..

بمعنى آخر هل يمكن أن يسمح النظام للإخوان بمزيد من حرية الحركة السياسية سواء تمثل ذلك في الاعتراف بالجماعة أو بحزب سياسي لها؟

محاولة تهميش أو تحجيم فصيل سياسي كالإخوان يُفقد مسألة الإصلاح ركنًا أساسيًّا لها، ونأمل أن يتفهم النظام ذلك..

من ناحية أخرى الهجمة التي تقودها الإدارة الأمريكية تستهدف تركيع الأمة كلها والسيطرة على مقدراتها وثرواتها، وتمكين الكيان الصهيوني من مهمته في التوسع والهيمنة وابتلاع فلسطين، فضلاً عن ضمان تفوقه العلمي والتقني والعسكري الساحق على كل الدول العربية مجتمعة.

الرئيس مبارك أكد مؤخرًا أن مبادرة الحوار مع الأحزاب السياسية ستمتد إلى القوى السياسية والمستقلين والنقابات..؛ فهل تتوقعون أن يشملكم هذا الحوار؟ وبأي شكل تتوقعون ذلك؟

بصرف النظر هل سيمتد الحوار إلينا أم لا، المهم أن يكون الحوار شاملاً لقضايا رئيسة، سبق عنها الكلام في صدر هذا الحديث، وإلا فسوف يكون الحوار باهتًا شكليًّا، وبالتالي لن تكون هناك نتيجة من ورائه. إن الإصلاح الذي يتم على هذا النحو يكون مبررًا لتدخل الآخرين.. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى نحن نريد أن ننهض بأمتنا.. نريد أن نقضي على التخلف الذي نعاني منه، وأن نعالج الأزمات والمشكلات المتفاقمة التي وقعنا فيها.

سؤال آخر يطرح نفسه: لماذا لم تكن مبادرة الإخوان لإصلاح العالمين العربي والإسلامي وليس مصر فقط بما يتناسب مع حجم الجماعة ومع حجم المبادرة الأمريكية التي لا تقتصر على مصر وحدها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت