كما سبق أن ذكرت مشروع الإصلاح يتضمن مبادئ عامة وخطوطًا عريضة، وتصلح أن تكون مشروعًا إصلاحيًّا على مستوى الأمة العربية والإسلامية هي في مسيس الحاجة إليه، فلن نستطيع النهوض من وهدتنا إلا بإنهاء الاستبداد الذي يعتبر السبب الرئيس لكل المصائب والمواجع التي ألّمت بنا، فحرب الخليج الأولى والثانية، وما جرته من خراب ودمار ووقوع أوطاننا في قبضة الاحتلال أساسها الاستبداد وحكم الفرد.. أيضًا التخلف العلمي والتقني، والتدهور الاقتصادي، والأزمات المتفاقمة كالإسكان والبطالة والتعليم والصحة أساسه الاستبداد، كذلك عدم الوقوف بجد وبما يتفق والتحدي الذي نواجهه بالنسبة لقضايا الأمة في أفغانستان والعراق وفلسطين كله أساسه الاستبداد.
إذًا هل تتوقع من تنظيمات الإخوان في الأقطار الأخرى أن يقدم كل منهم مبادرة للإصلاح وبما يتناسب مع ظروفها؟
هذا متروك - بطبيعة الحال - للإخوان في الأقطار وما يرونه مناسبًا لظروفهم.. أنا أقول: إن الشعوب ومؤسسات المجتمع المدني لابد وأن يكون لها دورها في مواجهة هذه الهجمة الأمريكية الشرسة، على الأقل أن تعلن احتجاجها ورفضها لها.. كما أن مسألة الإصلاح الداخلي تحتاج إلى إسراع وإلى تنشيط.
وهل تتوقع أن تكون لمبادرات الإخوان الإصلاحية في الأقطار الأخرى ثوابت لا يجوز الخروج عليها، مثل الشريعة ورفض التدخل الأجنبي؟
مؤكد؛ فتطبيق الشريعة الإسلامية هو مطمحنا وأملنا، وهذا بطبيعة الحال يحتاج إلى جهود كبيرة ووقت أيضًا، كما أن رفض التدخل الأجنبي يعتبر من الثوابت.. إن الإدارة الأمريكية هي الداعم القوي لكل أنواع الديكتاتورية والاستبداد.. وهي التي تضع العقبات للحيلولة دون تقدم الأمة العربية والإسلامية علميًّا وتقنيًّا.. وهي التي تستغل الظروف المتردية للدول لمزيد من التبعية لها والدوران في فلكها.. وهي التي تقوم بدعم الكيان الصهيوني في توسعه وامتداده وجرائمه وابتلاعه لأرض ومقدسات فلسطين..؛ فهل يُرجى بعد ذلك من ورائه خير؟!