فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 27364

التغلغل الصهيوني في العراق حقيقية وليس خيالًا

د. أكرم المشهداني

مجلة المجتمع / لقد أجمع المحللون والمراقبون السياسيون وخبراء السياسة الدولية على أن حماية أمن الكيان الصهيوني هو أهم هدف لغزو واحتلال العراق، إلى جانب الأهداف الأخرى المتمثلة في السيطرة على منابع النفط والهيمنة العسكرية والسياسية المباشرة على الممرات البحرية وطرق المواصلات العالمية لترسيخ الزعامة الانفرادية على العالم، وخصوصًا المنطقة العربية المليئة بالثروات والخيرات!

لم ينتظر الصهاينة كثيرًا كي تستقر الأوضاع للأمريكان في العراق، فكانوا أول من وصلوا إلى بغداد بعد سقوطها وانهيار النظام؛ فبعد نصف قرن تمكن اليهود من العودة إلى بلاد الرافدين، وهذه المرة بطريقة علنية ورسمية.

ففي 22 يوليو 2003 كشفت صحيفة (معاريف) العبرية أن ممثل الوكالة اليهودية (جيف كي) قد قام بزيارة رسمية إلى العراق استمرت خمسة أيام، وهو أول شخصية صهيونية رسمية تزور العراق بعد احتلاله. وذكرت الصحيفة أن الزيارة تمت بموافقة رئيس وزراء الكيان الصهيوني أرئيل شارون، وأنها تمت بتنسيق كامل مع الإدارة الأمريكية.

المسؤول الصهيوني قال لوسائل الإعلام إنه اجتمع مع اليهود الذين يسكنون في بغداد وعددهم يصل إلى 34 شخصًا معظمهم من المسنين، وأنه قام بتزويدهم بالمال؛ لأنهم حسب ادعائه يعيشون في فقر مدقع، وقاموا بمرافقته إلى الكنيس اليهودي في بغداد.

العودة إلى بغداد:

في هذه الأثناء تواترت أنباء عودة يهود عراقيين إلى بغداد، وانتشرت في العاصمة العراقية منشورات ومقالات صحافية وخطب لأئمة مساجد تحذر من تغلغل اليهود في المجتمع العراقي، ومن محاولاتهم شراء مبانٍ وبيوت حكومية وخاصة داخل بغداد، وعززت هذه الأنباء ما ذكرته صحيفة (معاريف) التي أكدت أن عراقيين يعملون لصالح المخابرات الصهيونية يعتزمون شراء فندق فخم ليكون مقرًا للموساد!

وأوضحت أن الموساد يعمل على شراء أو استئجار فندق يكون قريبًا من فندق بغداد الذي استأجرته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية. كما نقلت وكالة الأنباء الصهيونية"عيتيم"أن جهاز المخابرات الموساد يسعى لاستئجار أو شراء فندق (زهرة الخليج) القريب من فندق بغداد وسط العاصمة، وأبلغت أصحابه بأنها على استعداد لدفع أي مبلغ يطلبونه مقابل تأجيره أو بيعه.

وقال شهود عيان إن عراقيين بعضهم قدموا من الخارج يقومون بشراء البيوت والأراضي السكنية بأسعار خيالية؛ خاصة أن دوائر التسجيل العقاري معطلة ولذلك تتم مثل هذه العمليات الشرائية خارج الإطار الرسمي وعلى أوراق غير رسمية تشير إلى بيع العقار للشخص الفلاني"المجهول الهوية"عبر وسيط من دون طلب إخلاء ذلك العقار!

وتتركز عمليات شراء البيوت والمباني في مناطق الكرادة الشرقية، والصليخ، والمنصور والمسبح، وعرصات الهندية وهي من الأحياء الراقية في بغداد. وذكرت مصادر إعلامية أن أكثر من خمسين يهوديًا عراقيًا وصلوا إلى بغداد قادمين من الكيان الصهيوني لأول مرة منذ عام 1948م، وقال أحد العاملين في الفندق الذي نزلوا به: إنهم كانوا من كبار السن ويصطحبون معهم أبناءهم الذين لا يجيدون التحدث بالعربية على عكس آبائهم. وقام هؤلاء اليهود بشراء عقارات في شارع فلسطين ببغداد بأضعاف أسعارها المعتادة.

هذه الأنباء استفزت جماعات المقاومة العراقية، مما حدا بواحدة منها تطلق على نفسها منظمة"الإسلاميين العرب"إنذار اليهود من مغبة المجيء إلى بغداد، وأشارت في بيان لها إلى أن 17 شركة صهيونية ستفتح مكاتب لها في بغداد؛ لكنها توعدت بأنها ستنسف مقار شركاتهم.

أسرار الشراء:

ونقلت وكالة (فرانس برس) عن بعض الصحف العراقية الجديدة أنباء شراء اليهود للدور السكنية، والمباني العامة في بغداد؛ فصحيفة (الدعوة) كتبت في مقال بعنوان"أسرار فندق في الكرادة"أن فندقًا في وسط المدينة يستقبل مجموعة من الصهاينة بهدف شراء منازل أو قصور كانت ملكًا لضباط النظام السابق.

وعنونت صحيفة (اليوم الآخر) عددًا لها ب"اليهود يشترون كل شيء"، أما صحيفة (الهلال) فكتبت:"اليهود جاؤوا، ويشترون كما فعلوا في فلسطين". وتساءلت صحيفة"الساعة"عما إذا كان اليهود سيطالبون بالأملاك المصادرة سنة 1951م.

كل هذا يؤكد أن الصهاينة تسللوا إلى بغداد في ظل حماية الاحتلال الأمريكي لهم؛ وقاموا بعمليات شراء لمساكن ومبانٍ مختلفة كان من بينها مبنى لإقامة خلية الموساد؛ بحيث يقومون بدورهم الاستخباراتي داخل المجتمع العراقي، وينفذون مخططاتهم التخريبية، وإثارة الفتن والقلاقل في العراق.

فحص الآثار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت