في اليوم الثاني من شهر مايو 2005 أذاع راديو سوا (صوت أمريكا) خبرًا مفاده أن ثلاثة مسؤولين صهاينة دخلوا إلى العراق بجوازات سفر تركية، وذلك للتحضير لوفود أخرى للقاء رجال الدين اليهود هناك، وفحص حالة القبور والأماكن الأثرية اليهودية بكردستان والموصل، وقد كشفت صحيفة (هاآرتس) العبرية عن زيارة مثال الألوسي مساعد أحمد الجلبي للكيان الصهيوني واتصالات عراقية صهيونية في 4سبتمبر 2004 لحضور ندوة عن (الإرهاب) أقامها مركز دراسات هرتزليا. وقد وصل مثال عن طريق تركيا وكان يشغل وظيفة مدير ما تسمى بهيئة اجتثاث البعث التي شكلها الحاكم الأمريكي السابق بول بريمر لفصل مئات الألوف من العراقيين من أجهزة الدولة.
وزعم مثال للجريدة أن الكثير من العراقيين يريدون إقامة علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني، وأضاف أن العديد من المثقفين العراقيين يدركون أن الكيان الصهيوني يجب أن يؤخذ بالاعتبار كحقيقة موجودة وأن أجيالًا من الناس قد خلقوا هنا، وأن من مصلحة العراق أن تكون له علاقات مع الكل وهو ما نريده"."
وفي اليوم نفسه نقلت الصحيفة عن صلاح الشيخلي سفير بغداد في لندن قوله: إن موضوع العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني سوف يبحث بعد الانتهاء من الانتخابات العامة في العراق. وأضاف الشيخلي في لقاء خص به مراسل الصحيفة في لندن شارون ساديه أن مجموعة ضغط قوية من رجال الأعمال والمسؤولين السياسيين في العراق تعمل في بغداد، من أجل إقامة علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني. وتابع أنه لا يمانع شخصيًا في إقامة علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني أو في قيام مواطني الكيان الصهيوني بزيارة العراق! ولكن الحكومة العراقية لم تعتمد بعد أي موقف رسمي بهذا الخصوص!
وأوضح في معرض رده على سؤال أن الظرف غير ملائم حاليًا لفتح ملف إقامة العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني لأن العراق يواجه مشاكل خطيرة عديدة في ضوء انهيار مؤسسات الدولة واستمرار النشاطات الإرهابية في أراضيه! على حد قوله. وفيما إذا كانت مجموعة الضغط مكونة من رجال أعمال أمريكيين رد السفير العراقي: إن المجموعة الضاغطة لإقامة علاقات مع الدولة العبرية مكونة من رجال أعمال عراقيين وموظفين كبار في الحكومة العراقية المؤقتة، ولكن بسبب الظروف السائدة اليوم في العراق فإن محاولة إقامة علاقات مع الكيان الصهيوني سيكون مصيرها الفشل الذريع!
وأضاف السفير العراقي في لندن أنه ينصح الجميع بالتروي في هذا الموضوع، لأن العراق اليوم يدار حسب العواطف وليس حسب المصالح المهمة للدولة العراقية، وبالتالي يجب اختيار التوقيت المناسب للإعلان عن العلاقات الثنائية بين العراق والدولة العبرية؛ مشيرًا إلى أن الموضوع مشابه تمامًا للموسيقي، فعندما تعزف جميع الآلات بتناسق تام فإن الأوركسترا تنطلق إلى الحفلة، وعليه يجب الانتظار قليلًا لإخراج هذا المشروع الجديد إلى حيز التنفيذ!!
وقال: إن من أبرز المطالبين بإنهاء حالة الحرب بين العراق والكيان الصهيوني هو هوشيار زيباري وزير الخارجية. وأضافت الصحيفة أن المسؤولين الصهاينة يأخذون بنصيحة الولايات المتحدة بألا يتحدثوا بصوت عال عن العلاقة مع بغداد لأن الصهاينة يدركون أن إبراز موضوع العلاقات الآن قد يلحق ضررًا بمحاولات النظام الجديد لإشاعة الاستقرار في البلاد.
وثائق المخابرات:
بعد دخول القوات الأميركية للعراق بأيام كان رجال الموساد ينامون في مقار خاصة بأحمد الجلبي وحزبه (حزب المؤتمر) في حي المنصور ببغداد، حيث كشف تقرير عراقي نشرته صحيفة عراقية تواطؤ الجلبي مع الكيان الصهيوني في تنفيذ اغتيالات وسرقة وثائق حساسة جدًا تخص النظام السابق، وأن حزب الجلبي ساعد الموساد في دخول بغداد والوصول إلى مواقع حساسة كانت فيها معلومات ووثائق حيوية عن برنامج التسلح العراقي.
وقال التقرير إن رجالًا من حزب الجلبي وأبرزهم انتفاض قنبر، الناطق الرسمي باسم الحزب تولوا بأنفسهم إرشاد عناصر الموساد إلى أماكن مهمة للغاية في مناطق المنصور والكرادة والمسبح ومجمع القادسية حيث كان نظام صدام يحتفظ فيها بوثائق حساسة جدًا.
وأضاف التقرير أن الصهاينة طلبوا من الجلبي الحصول على أرشيف جهاز المخابرات العراقية والذي يعتقد أنه جرى تخزينه على أسطوانات مدمجة خاصة، واتهم التقرير الجلبي بأنه ساعد الموساد على اقتحام متحف بغداد وسرقة مئات القطع الأثرية الثمينة والنادرة وأن جزءًا من هذه الآثار موجود بالفعل في الكيان الصهيوني!!
والأمر الخطير الآخر في التقرير المنشور كشف أن أرئيل شارون وافق شخصيًا على منح حزب الجلبي مبلغ مليون ونصف المليون دولار في الشهر الواحد، دعمًا لأنشطة الحزب داخل العراق ضمن خطة معدة لتجنيد سياسيين وقادة مجتمع لبناء ما يسمى بالنفوذ الصهيوني في هذا البلد العربي الكبير والحيوي.
واتهم التقرير الكيان الصهيوني بتقديم بعض الأسلحة الى عناصر حزب الجلبي وتدريب قسم منهم في معسكرات خاصة للموساد في دول إفريقية وأن البعض من هذه العناصر مجند في المخابرات الصهيونية بشكل مؤكد!