مجلة البيان - (ج 144 / ص 106)
حول قضايا المرأة والأسرة
البشير العوني - محمد إكيج
يسود الساحة المغربية هذه الأيام نقاش بين المدافعين عن الهوية الإسلامية وبين بعض الجمعيات اليسارية حول مشروع خطة إدماج المرأة في التنمية الذي أعدته كتابةُ الدولة للرعاية الاجتماعية والطفولة والأسرة في مارس 1999م. ويحتدم النقاش المغربي على الخصوص حول الجانب المتعلق بمدونة الأحوال الشخصية وهي القانون المغربي الأوحد المنبثق كليةً من الشريعة الإسلامية، وينظم الأسرة في الزواج والطلاق والميراث.
ومن بين التعديلات المقترحة على المدونة:
1-منع تعدد الزوجات: يقول مشروع الخطة:"تشكل هذه المؤسسة تهديداً للاستقرار الأسري، وقد تعرضت التجاوزات المتولدة عن هذه المؤسسة ومؤاخذة عدة مفكرين وعدة منظمات نسائية، اعتباراً من جهة لروح النص القرآني الذي يعلن ويقر بكل وضوح أنها مصدر لا عدالة بين النساء، لذلك يجب حذفها لا تقييدها فقط، كما يجب إخضاع الحالات الاستثنائية لقبول الزوجة الأولى ولتقييم القاضي". (ص 129) .
2-جعل الطلاق بيد القاضي: يقول مشروع الخطة عن الطلاق:"يجب على المشروع أن يخص أيضاً هذه المؤسسة التي تمثلهما {أي الرجل والمرأة} بالنسبة للنظام العائلي وللنظام الاجتماعي على السواء إلى أن يقول:"وبإقرار الطلاق القضائي وسيلةً وحيدة لفسخ عقد الزواج يساهم المشرع المغربي في تعزيز مؤسسة الزواج" (ص 128 - 129) ."
3 -رفع سن الزواج بالنسبة للفتاة إلى 18 سنة: يقول مشروع الخطة:"الرفع من سن الزواج إلى 18 سنة، وذلك طبقاً للاتفاقية الدولية المتعلقة بحقوق الطفل التي صادق عليها المغرب في يونيو 1993م بدون تحفظ" (ص 128) .
4 -إلغاء الولاية عند عقد الزواج: يقول مشروع الخطة:"يجب أن يكون إلزام اللجوء إلى الولي أثناء عقد الزواج ثانوياً؛ بحيث يسمح للفتاة الرشيدة أن تعقد زواجها دون سُلْطة الولي إذا رغبت في ذلك، ويستمد مبدأ الوصاية جذوره من التقسيم الجنسي للمجال الذي عرفه المجتمع المغربي التقليدي، لذا فالطابع الإلزامي للولاية لم يعد له مبرر بمرجع إلى الأدوار الجديدة للنساء في المجتمع من جهة، وإلى تأخر سن الزواج من جهة أخرى" (ص 128) .
5 -توزيع الممتلكات مناصفة عند الطلاق: يقول مشروع الخطة:"احتراماً للعدالة باعتباره مبدأ مؤسساً للإسلام، واعترافاً بتضحيات المرأة طول الحياة الزوجية على القاضي الذي يعلن الطلاق أن يفصل في توزيع الممتلكات المحصلة خلال فترة الزواج، وأن يسمح للمرأة المطلقة بنصف هذه الممتلكات التي ساهمت فيها سواء من خلال عملها داخل البيت أو عن طريق عمل مأجور" (ص 130) .
6 -عدم إسقاط الحضانة عن المطلقة بسبب بعدها، وإحداث محكمة خاصة بمشاكل الأسرة.
ردود فعل الهيئات العلمية:
وقد جاء الرد الأول قوياً من قِبَل اللجنة العلمية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التي أوضحت أن مراجعة المدونة يجب أن تسند إلى العلماء المختصين؛ حيث يوجد من بينهم الرجال والنساء، ثم توالت بعد ذلك البيانات من هيئة العلماء ومنها:
-جمعية رابطة علماء المغرب، التي أصدرت بياناً جاء فيه:"إن علماء المملكة المغربية ينددون بما تضمنته بنود الخطة المقترحة، وديباجتها من استخفاف بالتشريع الإسلامي وتهديد استمرارية الإسلام الذي تضمنته تلك البنود المناهضة لأصول الأحكام الإسلامية كتاباً وسنة".
ويضيف البيان:"إن مشروع الخطة المقترح - حسب ما تبين فيه - يؤدي إلى المزيد من دفع الشباب للعزوف عن الزواج، ويفتح الباب في وجه الانحلال الخلقي والتفسخ العائلي، ويشيع الفساد والفجور في المجتمع، ويؤدي أيضاً إلى القضاء على الغيرة والشرف؛ هذان العنصران الهامان اللذان قال عنهما أمير المؤمنين - يقصدون الملك الحسن الثاني - في كتابه: (ذاكرة ملك) :"أما عندنا - نحن المسلمين - فإن الحفاظ على شرفنا يمتزج مع الحفاظ على عقيدتنا، وإن الإنسان بدون شرف هو مخلوق منعدم الكرامة يفتقد العناصر المكونة للشخصية، ويصبح مرتزقاً ينعدم فيه أدنى حس أخلاقي، ويمكن التشكك في جميع تصرفاته" (ص 147) ."
-ثم جمعية العلماء خريجي دار الحديث الحسنية التي أهابت في بيانها بالضمير الإسلامي أن يستيقظ من سباته، ويتحرك في اتجاه تصحيح ما أفسدته الأمية والجهل من جمال الشريعة الإسلامية، والعمل على حماية المرأة من الانزلاق إلى الهاوية التي وضعها على حافتها من أخذوا على أنفسهم إغواءها وإغراءها ليصنعوا منها عدواً، لدينها وتاريخها وحضارتها.
وقد اندهش البيان من قول المشروع في إحدى فقراته:"إذا أردنا اتخاذ التشريعات الإسلامية مرجعاً ينبغي أن تأخذ هذه الشريعة بعين الاعتبار التحولات الاجتماعية... قائلاً:"إن من يقرأ هذه الصيغة لا يمكنه إلا أن يعبر عن استغرابه لهذه الجرأة على الله وعلى الاستخفاف بمقدسات الأمة ومشاعرها، إضافة إلى ما تشعر به من إنذار بالإعراض عنها وتهديد بالمقاطعة والبحث عن البديل المناسب إن لم تبادر هذه الشريعة إلى تغيير ملامحها"."