فهرس الكتاب

الصفحة 10367 من 27364

لقد سعى المستشرقون إلى تحقيق أهدافهم من خلال العديد من الوسائل والأساليب. وحيث أن المستشرقين جزء من مجتمعاتهم فإنهم سوف يستخدمون بلا شك الوسائل والأساليب الشائعة في مجتمعاتهم وإن كان مجال عملهم في الاستشراق سيتطلب في بعض الأحيان استخدام وسائل وأساليب تناسب مجال عملهم وتناسب أهدافهم ودوافعهم، وقد كتبت د. فاطمة أبو النجا عن وسائل المستشرقين تقول"لم يترك المستشرقون مجالا من مجالات الأنشطة المعرفية والتوجيهية العليا إلاً تخصصوا فيها، ومنها التعليم الجامعي، وإنشاء المؤسسات العالمية لتوجيه التعليم والتثقيف، وعقد المؤتمرات والندوات ولقاءات التحاور، وإصدار المجلات ونشر المقالات وجمع المخطوطات العربية، والتحقيق والنشر وتأليف الكتب ودس السموم الفكرية فيها بصورة خفية ومتدرجة، وإنشاء الموسوعات العلمية الإسلامية، والعناية العظمى لإفساد المرأة المسلمة وتزيين الكتابة باللغة العامية ..." ( [1] )

هذه بصفة عامة الوسائل التي اتخذها المستشرقون لتحقيق أهدافهم وفيما يأتي توضيح هذه الوسائل والأساليب:

التعليم الجامعي والبحث العلمي

منذ أن استقر الاستشراق كفرع معرفي له أقسامه العلمية ومراكز البحوث الخاصة به، أخذت هذه الأقسام تستقبل الطلاب من جميع أنحاء العالم فالأوروبيون الذين يدرسون هذه المجالات يتخصصون فيها لأهداف تخصهم فقد جاء في تقرير سكاربورSca r b r ough وتقرير هايتر Hayte r البريطانيين الجهات التي تحتاج هذه التخصصات ابتداءً من وزارة المستعمرات (حين كانت موجودة) ووزارة الخارجية والاستخبارات والتجارة والاقتصاد والإذاعة البريطانية وغيرها من الجهات، أما الطلاب العرب والمسلمون فقد جاءوا في بعثات دراسية إما على حساب دولهم أو على حسابهم الخاص أو بمنح من الجامعات الغربية التي استهوتهم لأسباب منها السمعة العلمية العالية التي تتمتع بها هذه الجامعات في دول العالم الثالث ( حتى وإن كان بعضها متواضع المستوى) وثانياً لرغبة الجامعات الغربية الإفادة من هؤلاء الطلاب في مجال البحث العلمي، بالإضافة إلى الهدف الاستشراقي القديم من التأثير في طبقة من أبناء الأمة المسلمة من المتوقع أن تتسم منابر التوجيه وقيادة الرأي في بلادها. وقد يكون أحد هذه الأسباب المرونة التي تتمتع بها هذه الجامعات في مجال الدراسات العليا وبعدها عن التعقيدات والمشكلات والقيود التي يواجهها الطلاب في الجامعات العربية والإسلامية.

وقد أصبحت هذه الأقسام العلمية تعد بالآلاف في أنحاء أوروبا وأمريكا، ولما تخلص الأوروبيون والأمريكيون من مصطلح الاستشراق أصبحت أقسام الدراسات الشرق أوسطية أقسام دراسات المناطق هي التي يدرس فيها هؤلاء الطلاب ولكن هذه الأقسام لم تعد كافية لدراسة كل ما يخص العالم الإسلامي والعربي فأضيف إليها الدراسة في أقسام الجامعة الأخرى مثل: علم الاجتماع، وعلم الإنسان، وعلم النفس، وقسم الاقتصاد والعلوم السياسية ومختلف العلوم التي يتم التنسيق بينها جميعاً من خلال معهد الشرق الأوسط كما في جامعة كولمبيا في نيويورك أو مركز دراسات الشرق الأوسط كما في جامعة كاليفورنيا بمدينة بيركلي.

وتسهم هذه الأقسام من خلال المواد الدراسية في تكوين عقلية الطالب وفهمه وإدراكه للقضايا التي تخص الإسلام والمسلمين حيث إن طريقة التدريس والمراجع المقررة وتوجهات الأساتذة لها دور كبير في الدراسة الجامعية أو الدراسات العليا ( وبخاصة في أمريكا حيث إن طالب الماجستير أوالدكتوراه يكلف بدراسة عدد محدد من الساعات) ( [2] )

ولا شك أن بعض أبناء العرب والمسلمين يتأثرون بأساتذتهم فكرياً وأخلاقياً وسلوكياً ، ولذلك نجد التركيز في التراجم الإسلامية السؤال عن الشيوخ، ولذلك من المهم معرفة شيوخ العلماء المعاصرين من أبناء الأمة الإسلامية الذين تتلمذوا على المستشرقين. ومهما كانت قوة العقيدة والإيمان لدى معظم الطلاب العرب والمسلمين فإن بعضهم يتأثر بشيوخه من المستشرقين وبخاصة أن بعض هؤلاء قد بلغوا درجة عالية من العلم والخبرة ومعرفة نفسية الطلاب العرب والمسلمين. كما أن بعض الأساتذة في الجامعات الغربية يكونون من القساوسة والرهبان وبعضهم من اليهود فيحرصون على التأثير في طلابهم بأسلوب غير مباشر، ولو أن يدخلوا أدنى درجة من الشك في قلوب هؤلاء التلاميذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت