فهرس الكتاب

الصفحة 10368 من 27364

وبالإضافة إلى أقسام دراسات الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية في الجامعات الغربية ( أوروبا وأمريكا) فإن الغرب حرص على فتح جامعات أوروبية وأمريكية في البلاد العربية الإسلامية ومن أبرز هذه الجامعات الجامعة الأمريكية التي أصبح لها العديد من الفروع في القاهرة وفي بيروت وفي دبي وفي الشارقة وفي إسطنبول وغيرها، وقد قامت الجامعات الفرنسية بافتتاح معاهد لها في عدد من الدول العربية كما أن لهولندا معهداً في مصر وكذلك تقوم الحكومة الألمانية بافتتاح جامعة في مصر بعد أن كانت نواة هذه الجامعة قد أسست منذ سنوات. وقد ذكر خبر نشر في إحدى الصحف أن حجر الأساس لأول جامعة ألمانية سيوضع بتمويل من عدة جهات منها السفارة الألمانية في القاهرة ( يعني الخارجية الألمانية) وجامعتين ألمانيتين بالتعاون مع الغرفة التجارية العربية الألمانية للتجارة والصناعة ( [3] )

وقد أعلنت وزارة الخارجية السويدية قبل عدة أعوام عن إنشاء مركز بحوث سويدي في الإسكندرية. وسيعقد هذا المعهد مؤتمراً عن الشباب العربي المسلم في مدينة الإسكندرية بمصر في شهر فبراير 2003م.

أما كيف تكون الجامعات والتعليم العالي وسيلة من وسائل الاستشراق فنحن لا نتحدث عن أقسام الهندسة والكيمياء والطب والرياضيات ( وإن كان يحدث فيها تأثير استشراقي) ولكن الحديث عن أقسام الدراسات الإسلامية والعربية والتاريخ والجغرافيا وعلم النفس وعلم الاجتماع والتربية وغيرها من الدراسات الأدبية والنظرية) فمن التأثر أولاً بالمجتمع الغربي ( وهي قضية بدأت مع البعثات قبل أكثر من قرنين ) إلى التأثر بالأستاذ في طباعة وأخلاقه وسلوكه، ثم في اختيار موضوع البحث وبخاصة في مجال الدراسات العليا، فإن الأمة قد أوفدت أنبه أبنائها (بخاصة المبتعثين، الذين حصلوا على البعثات بجدارة) للدراسة في الخارج فحين يكون اختيار الموضوع سيئاً أو موجهاً فقد يجد الطالب نفسه أسير ذلك الموضوع حتى نهاية حياته العلمية وقل أن يتخلص من هذا الأسر، فيسهم الأستاذ المشرف في اختيار الموضوع وتوجيه الطالب للاهتمام بقضايا بعينها، ومن الأمثلة توجيه الطالب لاختيار كتاب الأغاني مثلاً ليكون مصدراً لدراسة التاريخ الإسلامي أو المجتمع الإسلامي. وهو أمر خطير فكيف يكون كتاب مجون وخلاعة مصدر لدراسة تاريخ أمة هي أعظم الأمم على وجه الأرض.

كما يوجه الأساتذة طلابهم للبحث في موضوعات يريد الغربيون معرفة تفاصيلها الدقيقة وهو لا يستطيعون الوصول إلى هذه المعلومات فيكلفون طلابهم الذين يريدون الحصول على الدرجات العليا، كما أن مثل هذه الدراسة تتيح لهم الفرصة للعودة إلى بلادهم في رحلات علمية لجمع المادة العلمية وتقديم الاستمارات والاستبيانات وغيرها من وسائل جمع المادة العلمية التي يصعب على الأستاذ أو الجهات الخارجية الوصول إليها.

وتسعى الجامعات ومراكز البحوث أن تستقطب بعض أبناء الأمة الإسلامية لقضاء سنوات التفرغ بالنسبة للأساتذة الجامعيين أو العمل باحثين في هذه المراكز، وإن كان الغالب أن الجامعات الغربية ومراكز البحوث هناك تستقطب نماذج معينة من الباحثين العرب والمسلمين المتأثرين بالفكر الغربي، لكن هذا لا يمنع أن يشارك في العمل في بعض الجامعات الغربية بعض الباحثين المعتزين بدينهم وبأمتهم وبتراثهم الحضاري وينافحون عن الإسلام بكل ما أوتوا من قوة ولكنهم يبقون الاستثناء الذي يثبت صحة القاعدة كما يقولون.

الكتب والمجلات والنشرات

حرص الاستشراق منذ بدايته على نشر الكتب التي تتناول الإسلام من جميع جوانبه عقيدة وشريعة وتاريخاً وسيرة، وتناولت هذه الكتب الأحوال الاجتماعية في العالم الإسلامي في مختلف العصور.

ففي مجال العقيدة كتبوا كثيراً ومن ذلك ما نشره المستشرق اليهودي المجري بعنوان دراسات إسلامية كما ألف في مذاهب التفسير الإسلامية، ونشر المستشرق دنكان بلاك ماكدونالد كتاباً بعنوان تطور العقيدة الإسلامية وقد انطلى على بعض المسلمين أنه كتاب علمي فقُرر تدريسه في أقسام الدراسات الإسلامية. وألف كولسون في التشريع الإسلامي ، وصدر لهم تآليف كثيرة في مجال التاريخ الإسلامي حتى عد بعضهم كتاب كارل بروكلمان تاريخ الشعوب الإسلامية من المراجع الأساسية في دراسة التاريخ الإسلامي. وهناك على سبيل المثال لا الحصر كتاب برنارد لويس تاريخ العرب عدّه بعض الأساتذة المتأثرين بالاستشراق من أهم الكتب في بابه.

وقد تميزت كتابات المستشرقين في العصور الوسطى أو بدايات الاستشراق بالتعصب والحقد الشديد والكراهية للإسلام وإظهار هذه العواطف والاتجاهات بصراحة متناهية حتى ظهر منهم من كتب منتقداً هذا الأسلوب ومن هؤلاء ما كتبه نورمان دانيال في كتابه ( الإسلام والغرب) وما كتبه ريشتارد سوذرن في كتابه (صورة الإسلام والمسلمين في كتابات العصور الوسطى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت