فهرس الكتاب
وظهرت في القرن العشرين كتابات عن الإسلام تظاهرت بأنها تجاوزت التعصب والحقد القديم ومنها ما كتبه توماس آرنولد في كتابه (الدعوة إلى الإسلام) وقد يكون هذا الكتاب قدم بعض العبارات والجمل المادحة للإسلام والمسلمين ولكنه في حقيقته بعيد عن الموضوعية والمنهج العلمي (توجد رسالة ماجستير انتقدت هذا الكتاب في كلية الدعوة بالمدينة المنورة) ( [4] ) كما ظهرت كتابات مونتجمري وات حول الرسو صلى الله عليه وسلم ( محمد في مكة) و ( محمد في المدينة ) و ( محمد رجل الدولة والسياسة) وغيرها من الكتب.
أما أبرز الجهات الاستشراقية التي تنشر الكتب فأود في البداية أن أشير إلى أن الجامعات الغربية لها دور نشر خاصة بها ، ولعل من أشهر دور النشر هذه على سبيل المثال جامعة أكسفورد التي تطبع مئات الكتب كل عام حول العالم الإسلامي وقضاياه المختلفة، كما أن الجامعات الأوروبية والأمريكية لها دور نشر نشطة، تقوم بجهد يوازي إن لم يتفوق على نشاط دور النشر التجارية البحتة ( قارن بينها وبين دور النشر في الجامعات العربية والإسلامية- دور نشر للمجاملة وللتوزيع المحدود ولا تطبع دار النشر الجامعية أكثر من عشرة عناوين سنوياً)
ففي موقع دار جامعة أكسفورد للنشر مئات الكتب التي تهتم بالإسلام والعالم الإسلامي ومنها هذه الكتب- على سبيل المثال-:
-موسوعة أكسفورد للعالم الإسلامي الحديث ، وتتكون من أربعة مجلدات تتألف من 1840 صفحة وتهتم بموضوعات لم تكن لتهتم بها الكتب حول الإسلام ومن هذه الموضوعات: الإرهاب والتطرف وحقوق الإنسان ومكانة المرأة في العالم الإسلامي وفي الإسلام. وتزعم الموسوعة لنفسها أنها متخصصة وتقدم معلومات دقيقة وموثقة حول القضايا التي تتناولها .
ويمكن التعرف إلى مدى انتشار الكتب حول الإسلام والعالم العربي والشرق الأوسط من خلال شركة أمازون لتوزيع الكتب فيكفي أن تضع كلمة الإسلام أو العرب أو الشرق الأوسط لتمدك الشركة بسيل من الكتب فتحت عنوان إسلام وجدت أنه ثمة ثمانية آلاف وثمانمائة وإحدى عشر كتاباً ( [5] )
أما المجلات والدوريات فتعد بالمئات من مختلف أنحاء أوروبا وأمريكا فلا يكاد قسم من أقسام دراسات الشرق الأوسط الكبيرة في الجامعات الغربية إلاّ وله مجلة أو دورية كما أن الجمعيات الاستشراقية لها أيضاً إصداراتها من الدوريات والمجلات ونذكر على سبيل المثال الجامعات الآتية التي لها دوريات مشهورة.
-دورية مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن
-دورية جسور تصدر عن مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة كاليفورنيا بمدينة لوس أنجلوس.
-مجلة العالم الإسلامي ( بالألمانية ) من ألمانيا
-مجلة العالم الإسلامي من معهد هارتفورد اللاهوتي بالولايات المتحدة الأمريكية.
-مجلة العلاقات النصرانية الإسلامية عن معهد العلاقات النصرانية الإسلامية بجامعة بيرمنجهام ببريطانيا.
وهناك الكثير غيرها التي يبلغ تعدادها بالمئات في شتى مجالات المعرفة.
الندوات والمؤتمرات والمحاضرات والدورات العلمية وحلقات البحث المتخصصة
دأب المستشرقون منذ بداية عهدهم بالدراسات العربية والإسلامية على الاتصال بعضهم ببعض عن طريق المراسلات والرحلة، ففي وقت من الأوقات قيل إن باريس كانت كعبة الاستشراق حينا كان سيلفيستر دو ساسي يترأس معهد اللغات الشرقية الحية في باريس (1795م وما بعدها) . وكان الحال كذلك مع العواصم الأخرى حين يذيع صيت أحد المستشرقين فيسعون إليه للتلقي عنه أو يسعون إلى استضافته أستاذاً زائراً. ولكن كان لا بد من طريقة أخرى يتوصلون إلى التبادل العلمي والثقافي فكانت الندوات المحلية والإقليمية ثم الدولية وسيلة من وسائل الصلة بين المستشرقين.
وكانت مؤتمرات المستشرقين في غالبيتها عبارة عن لقاء مجموعة من الباحثين والعلماء لتقديم بحوث وأوراق عمل ونقاشات ومناسبات اجتماعية على هامش المؤتمرات ؟ولم تكن في يوم من الأيام للتسلية والوجاهة والحصول على الامتيازات المادية من انتدابات وبدلات وغيرها كما يحدث في دول العالم النامي، فهي بالتالي وسيلة عمل وتخطيط ودراسة؟
بدأ الأوروبيون بمبادرة فرنسية - مازال الفرنسيون يفخرون بها- منذ أكثر من قرن وربع في عقد مؤتمر دولي كل عدة سنوات - لا تتجاوز خمساً- للبحث في مجال الدراسات الاستشراقية التي تضم الهند والصين وجنوب شرق آسيا وكذلك تركيا ودول وسط آسيا (الجمهوريات التي كانت تتبع الاتحاد السوفيتي سابقاً ) وشمال أفريقيا، ولكن الدراسات الإسلامية كانت وما تزال المحور الأساس لهذه المؤتمرات. وقد عقد المؤتمر الأول عام 1873 في باريس وبلغت حتى الآن ستاً وثلاثين مؤتمراً ، وكان المؤتمر قبل الأخير قد عقد في بودابست بالمجر في الفترة من 3-8ربيع الأول الموافق 7-12يوليو 1997م. وقد قدم فيه ما يزيد على ألف بحث.