أحمد أبو زيد
-أكثر من مليون طفل وامرأة يتعرضون للبيع والشراء كل عام خلال تجارة الرق المعاصرة والمتسارعة في النمو.
-وقد بدأت المنظمات الخيرية الألمانية تنفيذ خطة تقضي بوضع صناديق في مدينة هامبورج تشبه صناديق البريد لإيداع المواليد الجدد غير المرغوب فيهم من قبل أمهاتهم!.
قد لا يصدق أحد أن تجارة الأطفال تزدهر اليوم في أوربا المتحضرة على أيدي عصابات تمارس الرق والنخاسة الحديثة في أبشع صورها، فهناك شبكات ووكالات دولية تتاجر في الأطفال بين دول العالم المختلفة وتروج لهذه التجارة الملعونة تحت ستار"التبني"، وهذه حقائق تؤكدها منظمة"اليونيسيف"التي أعلنت أنه تم بيع 20 مليون طفل خلال السنوات العشر الأخيرة ليعشيوا طفولتهم في ذل وهوان وفي ظروف معيشية صعبة لا يرضاها متحضر. وأن أكثر من مليون طفل وامرأة يتعرضون للبيع والشراء كل عام خلال تجارة الرق المعاصرة، وأن تجارة البشر باتت تشكل ثالث أكبر المصادر المربحة لعصابات الجريمة المنظمة في العالم بعد تجارة السلاح والمخدرات.
وأن سعر الطفل الرضيع في كمبوديا يصل إلى 100 دولار، ويصل في الصين إلى 1200 دولار، وأن الشرطة الصينية كشفت 484 مهرباً و54 عصابة لخطف الأطفال وبيعهم خارج البلاد، وأن هناك أمهات في الدول الفقيرة اضطررن لبيع أطفالهن من أجل الطعام والمأوى.
وأمام هذه الحقائق والأرقام صار الاتجار في البشر أحد أسرع الأعمال التجارية نموا في العالم، وعادت أسواق الرقيق إلى الظهور لتعود بالبشرية إلى عصور الجاهلية الأولى التي كان فيها البشر يباعون ويشترون ويسترقون كغيرهم من الحيوانات والدواب، وأخذت هذه الأسواق شكلاً آخر في عصر العولمة والإنترنت، ودخلت فيها شبكات ووكالات دولية تتاجر في الأطفال بين دول العالم المختلفة، وتروج لهذه التجارة الملعونة تحت ستار"التبني"وغيره من المسميات التي يتخفون وراءها لجمع الملايين بل المليارات.
الفقر والحروب سبب الانتشار:
والأرقام الرسمية المعلنة من الهيئات الدولية - كما ذكرنا - تشير إلى أن هذه الكارثة البشرية قد استشرت في السنوات الأخيرة نتيجة انتشار الفقر والجوع والحروب والمنازعات والكوارث الطبيعية والبشرية، فقد أعلنت منظمة"اليونيسيف"العالمية للطفولة التابعة للأمم المتحدة في تقرير حديث لها أنه تم بيع 20 مليون طفل خلال السنوات العشر الأخيرة ليعشوا طفولتهم في ذل وهوان، وفي ظروف معيشية صعبة لا يرضاها متحضر. وأن أكثر من مليون طفل وامرأة يتعرضون للبيع والشراء كل عام خلال تجارة الرق المعاصرة والمتسارعة في النمو إلى حد أنها باتت تشكل ثالث أكبر المصادر المربحة لعصابات الجريمة المنظمة بعد تجارة السلاح والمخدرات. ويوظف معظم ضحايا هذه التجارة في أعمال مشينة أو لاستئصال أعضاء بشرية منهم بهدف بيعها للمرضى القادرين على دفع أسعارها.
وأكدت المنظمة أن الدول الصناعية وحدها تستورد سنوياً خمسة ملايين طفل للتبني، معظمهم يأتي من دول أفريقيا وأوربا الشرقية وأمريكا اللاتينية، حيث تضم هذه المناطق ما يزيد عن 100 مليون طفل مشرد يجوبون الشوارع بحثاً عن الطعام أو الكسب الزهيد.
وقالت المنظمة: إن التفاوت في الفقر والغنى بين دول الشمال ودول الجنوب يساعد في الترويج لهذه التجارة، حيث يوجد ملايين الأسر في المناطق الغنية ترغب في تبني الأطفال، وفي المقابل يوجد في المناطق الفقيرة ملايين الأطفال الذين لا يجدون الطعام ويبحثون عمن يسد جوعهم، وفي هذه الظروف يعمل تجار الأطفال الذين يستغلون حاجة البشر لتحقيق الربح الوفير. وليست مراكز التبني التي تنشئها بعض الدول بهدف مكافحة الظاهرة إلا خطوة نحو تقنين هذه التجارة البشعة، وخلق عصابات منظمة للسيطرة عليها.
تجارة الأطفال في رومانيا:
وتعتبر أوربا المتحضرة بغربها وشرقها سوقا رائجة لهذه التجارة، ففي عام 1995م كان حوالي 38% من الأطفال المستوردين إلى ألمانيا من شرق وجنوب شرق أوربا وخاصة من رومانيا وبولندا ودول الاتحاد السوفيتي، وهناك شبكة تُسهِّل تجارة الأطفال في قرى رومانيا التي تعاني الفقر المدقع، بل وصل الحد بالقرويين هناك إلى عرض أطفالهم على زوار القرى. وتؤكد الدلائل وجود عصابات رومانية وأجنبية تشترك في ازدهار هذه التجارة وتصدير الأطفال إلى العواصم الغربية الكبرى تحت شعارات وأوراق رسمية تمنح هذه"السلعة البشرية"صفة"التبني". وقد أكد رئيس اللجنة الرومانية المختصة بمتابعة 18 - الظاهرة الجديدة أنه تم تسجيل نحو 2000 حالة تبنٍ عالمية، وأن هناك ما بين 22 ألف طفل تم تبنيهم بطريق البيع من عائلات غربية، ويشكل الأطفال الرومانيون ما يقارب ثلث هذه الحالات.
وفي روسيا يوجد ثماني مؤسسات أمريكية تحتكر سوق تجارة الأطفال العالمية فيها مقابل أسعار تتراوح ما بين عشرة آلاف وخمسين ألف دولار للطفل الواحد.