فهرس الكتاب

الصفحة 3469 من 27364

وفي بولندا أصبحت تجارة الأطفال من اختصاص شبكات المافيا بسبب أرباحها الكبيرة وتقوم هذه الشبكات بنقل السيدات البولنديات لوضع أطفالهن بالسويد ثم يتركنهم هناك مقابل مبلغ من المال.

وفي ألمانيا تشهد تجارة الأطفال انتعاشاً ظاهراً، وقد ذكرت المنظمة الإنسانية الألمانية في تقريرها السنوي عام 1997م أن حالات التبني القانونية للأطفال الأجانب عبر المنظمات الإنسانية لا تشكل سوى 25% من مجموع 1100طفل أجنبي تم تبنيهم عام 1996، أما الجزء الأكبر من هؤلاء الأطفال فقد تم تبنيهم عبر وسطاء مشبوهين يستهدفون ترويج تجارتهم غير المشروعة من خلال عمليات التهريب وتزوير الوثائق.

أطفال الصناديق البريدية:

وقد بدأت المنظمات الخيرية الألمانية تنفيذ خطة تقضي بوضع صناديق في مدينة هامبورج تشبه صناديق البريد لإيداع المواليد الجدد غير المرغوب فيهم من قبل أمهاتهم، وهذه الخطة - كما أكدت المنظمة الخيرية للعناية الاجتماعية"ستيرنياك"- ستحد من قتل المواليد غير المرغوب فيهم من قبل أمهاتهم اللواتي يمكنهن إيداع الطفل في الصندوق المجهز لذلك خفية دون معرفة الناس بعملهن أو الكشف عن هويتهن. وهذه الصناديق مجهزة من الداخل بفراش ناعم وجهاز إنذار العاملين في المستشفى القريب من الصندوق بوجود مولود جديد فيه، فيقوم العاملون بالتقاطه بعد عشر دقائق من وضعه، لتتولى المستشفى رعايته لمدة شهرين قبل وضعه مع وكالات خاصة من أجل إيجاد عائلة تتبناه بشكل دائم، ولا يخفى على أحد ما يصاحب ذلك من تجارة مقنعة لهؤلاء الأطفال تحت ستار التبني.

الأوضاع المتردية للأطفال:

ولعل الرواج الكبير الذي تشهده تجارة الأطفال في أوروبا الشرقية يعود إلى الأوضاع المتردية للأطفال في هذه الدول، ففي روسيا يوجد آلاف الأطفال الذين أُخذوا من آبائهم جبراً بسبب عدم أهليتهم للتربية، إما بسبب الإدمان على الكحول أو المخدرات، أو ربما لأسباب سياسية أخرى، والاعتقاد المقبول هناك هو أن الدولة هي أفضل مربٍّ لأي طفل.

أما في رومانيا فهناك مئة وأربعون ألف طفل هجرهم آباؤهم في مؤسسات الدولة بسبب عدم قدرتهم المالية على تربيتهم.

ومن ينظر إلى دور الرعاية في هذه البلدان المتقدمة مادياً المتخلفة حضارياً وروحياً؛ يجدها بحاجة إلى من يرعى الأطفال، ففي رومانيا - كما وصفتها الصحف العالمية- لا تختلف دور رعاية الأطفال عن حظائر الحيوانات حيث رائحة البول الطاغية في الدور، والبرد والظلام اللذان يهيمنان عليها، والأطفال الذين فقدوا كل خصوصية لهم، حتى إنهم لا يمتلكون صندوقاً يضعون فيه أشياءهم الشخصية. وهناك شائعات تقول إن 1% في المائة فقط ممن يسمون باليتامى في رومانيا هم يتامى حقيقيون، أما الباقي فهم ممن تركهم آباؤهم، لأسباب اقتصادية.

وفي ظل هذه المأساة الإنسانية تنتشر تجارة الأطفال وكل من يملك الثمن بإمكانه التوقف في رومانيا وشراء طفل، فمعظم الأطفال - كما أكد المسؤولون عن دور الرعاية هناك - لم يزرهم أحد منذ ستة أشهر، وهذا يعني أن الأطفال أصبحوا في عين القانون الروماني رهن تصرف الدولة..

ويؤكد مسؤول البعثة الأوروبية في رومانيا أن محاولة إقناع الحكومة الرومانية بأن تقوم بعمل حاسم في هذا المجال لم تجد صدى بسبب تحكم المصالح الخاصة لبعض المنتفعين، فهناك آلاف الوظائف التي توفرها إقامة بيوت رعاية الأطفال، أو مؤسسات الدولة المكلفة بالرعاية، لذلك فإن الاتحاد الأوروبي يتعامل مع من أسماهم المسؤولين بتجارة الأطفال.

ومما يروج تجارة الأطفال هناك أيضا أن إجراءات التبني سهلة وميسورة، فإذا كان المرء مستعداً لبذل المال؛ فإن بإمكانه الحصول على طفل بسهولة عجيبة، على العكس مما يحصل في بريطانيا على سبيل المثال حيث تستغرق الإجراءات شهوراً عدة.

وتقول التقارير المحلية: إن مديرة بيت رعاية الأطفال تستفيد مادياً من تجارة الأطفال؛ فهي تمتلك أصدقاء من ذوي النفوذ، وليس بإمكان الشرطة أن يحققوا فيما تقوم به.

وقد أَطلعت مديرة بيت رعاية الأطفال مراسلي الصحف العالمية على ستين طفلاً معروضين للبيع. وكل من هؤلاء الأطفال أُعد لذلك إعداداً كاملاً من الناحية الشكلية، مثل مظهرهم الخارجي، إلا أنهم لا يزالون معرضين للإهمال، وهي تخيِّر المشتري بين ثلاثة أطفال: أندري، ونيكول، وليفيو، فهي تعرف أن بإمكانها أن تحصل على رخصة من آبائهم الفقراء بسهولة، لأنها كما قالت تستطيع أن تزور تواقيعهم بسهولة

وذكرت المديرة مبلغ عشرين ألف دولار كثمن للطفل، ويدخل ضمن ذلك إكمال كافة الأوراق وإيصاله إلى لندن، تساعدها في ذلك ابنتها المحامية.

خطف الأطفال:

وفي الصين ارتفع عدد النساء والأطفال المخطوفين بهدف التجارة والاستغلال، فقد تمكنت الشرطة الصينية خلال عملية استمرت عشرة أيام من تحرير 1600 امرأة وطفل خطفوا في مقاطعة جاندونج في جنوب الصين. وذكرت صحيفة"ون ووي بو"الصادرة في هونج كونج أن النساء خُطفن لبيعهن كزوجات أو الاتجار بهن، والأولاد للتسول أو لبيع الزهور، واستطاعت الشرطة كشف 484 مهرباً و54 عصابة، انتزاع آلاف الأطفال من براثن المهربين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت