سليمان بن صالح الخراشي
لم يعد خافيًا على عاقل أن المنظمات العالمية؛ كهيئة الأمم المتحدة وما يتبعها من منظمات متنوعة هي مجرد أدوات طيعة بيد منشئيها من دول الغرب؛ يسيرونها لتخدم أهدافهم ومخططاتهم وتكريس هيمنتهم الثقافية والعسكرية؛ وإن ستروا ذلك بشيئ لا يُذكر مما يسمونه بالأعمال الإنسانية ذرًا للرماد في العيون؛ أو كما قال الأستاذ خالد أبو الفتوح: (وحتى لا يتضح دور العالم الغربي وعلى رأسه أمريكا في الهيمنة العالمية فسيكتفي الغرب بدور الموجه والمشرف فقط، تاركاً تتميم الإجراءات وفرض رؤى العولمة للمجتمعات المستهدفة نفسها عن طريق المؤتمرات الدولية والإقليمية والمنظمات الدولية، كالبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التجارة العالمية(Wto) والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومنظمة الأغذية والزراعة (Fao) ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة اليونسكو.. ) (مجلة البيان، العدد 136) .
ومن تلك المنظمات سيئة الهدف: منظمة اليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم) .
وقد أحببت أن أجمع للقارئ شيئًا من تاريخها غير النزيه مع الإسلام والمسلمين:
نشأتها:
خرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو» إلى حيز الوجود في عام 1946م، وذلك بعد انقشاع رماد الحرب العالمية الثانية، وما صاحبها من تدمير هائل لبنيات المؤسسات التربوية والثقافية والعلمية.
وتشير المعلومات الخاصة بتأسيس (اليونسكو) إلى أن البداية ترجع إلى سلسلة من المؤتمرات لوزراء التربية في الدول الحليفة بدأت في عام 1942م نوقشت من خلالها الكيفية التي يمكن من خلالها استنهاض منظمة دولية للتربية والثقافة من أجل توطيد السلم في العالم. وبمبادرة من الحكومتين البريطانية والفرنسية انعقد المؤتمر التأسيسي لمناقشة دستور المنظمة عام 1945م في مدينة لندن، وتم تشكيل لجنة تحضيرية كلف السير جوليان هكسلي أمينًا تنفيذيًا لها. وقد دخل الميثاق التأسيسي للمنظمة إلى التنفيذ بعد أن وقعت عليه الدولة العشرون (اليونان) وعقد أول مؤتمر عام للمنظمة اجتماعاته في ديسمبر 1946م، حيث تم انتخاب السير جوليان هكسلي أول مدير عام للمنظمة. وشارك في ذلك المؤتمر التأسيسي (44) دولة من ضمنها المملكة العربية السعودية ومصر ولبنان، بل كانت هذه الدول من ضمن قائمة الدول العشرين الأولى التي صادقت على ميثاق المنظمة، لذا تعتبر الدول العربية من أوائل الدول التي شاركت وساهمت في الاجتماعات التأسيسية لمنظمة اليونسكو؛ كما تدعم منظمة اليونسكو بأساليب مختلفة؛ مثل الإسهام في الودائع الخاصة باليونسكو إلى جانب دفع المساهمات السنوية التي تمثل في حدود (5%) من ميزانية اليونسكو، ومن أمثلة الدعم العربي لليونسكو أيضًا برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة.
الوظائف الأساسية لليونسكو:
ويمكن إيجاز الوظائف الأساسية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم في التالي:
-أن تكون معملاً للفكر ييسر تفهم التطورات الكبرى في عالم اليوم ويرسم مبادئ توجيهية فكرية وأخلاقية.
-أن تحث السلطات على وضع أهداف محددة، واعتماد السياسات المحققة لها، في ميادين التربية والعلوم والثقافة والاتصالات وتعزيز القانون الدولي بوضع صكوك معيارية في هذه الميادين.
-أن تكون مركزًا دوليًا لتبادل المعلومات عن الاتجاهات في مجالات التربية والعلم والثقافة والاتصالات.
ويلاحظ أن هذه الأهداف قابلة لشتى التفسيرات والتوجهات! حسب هوية من يسعى في إقرارها وتنفيذها.
(للمزيد عن اليونسكو: انظر: كتاب"مسيرة نحو غاية جليلة - كتاب مرجعي لليونسكو"لميشيل لاكوست، إصدار مركز دراسات الوحدة العربية، 1993م. وانظر: مجلة المعرفة، عدد محرم 1426) .
يقول مؤلفو كتاب"المؤامرة على التعليم" (الأساتذة: حسن جودة، محمد خفاجة، أحمد العدل، صلاح الدين محمد، محمد يوسف صبيح، عبدالفتاح غالي) (ص 81-84) :
ثانياً: الأمم المتحدة ومنظماتها المشبوهة: اليونسكو ومنظمة الإسلام والغرب
(أ) اليونسكو: ودورها المشبوه
اليونسكو تتعمد تشويه تاريخ الإسلام وتتبنى الإلحاد والعلمانية: