فهرس الكتاب

الصفحة 1530 من 27364

كانت اليونسكو عند إنشائها تجنح إلى الفكر الإلحادي الصريح؛ حيث تولى رئاسة اللجنة التحضيرية للمؤتمر التأسيس الأول (جوليان هكسلي) البريطاني الجنسية والذي وضع في كتابه (اليونسكو وأهدافها وفلسفتها) نظرية اسمها"الإنسانية الارتقائية"، لتحل محل الأديان والفلسفات المحلية، وذلك بحجة تذويب الفوارق الثقافية بين الشعوب لتجنب الصراعات الدولية، ولما عارض ذلك عدد من دول العالم الثالث، وطالبوا بالعدالة في تمثيل ثقافات الدول انسحبت أمريكا من اليونسكو مما أفقد المنظمة نحو ثلث مواردها المالية، وعلل جورج شولتز وزير خارجية أمريكا لذلك بقوله:"إن الأفكار والأيدلوجيات التي سادت المنظمة تضر مصالح الأمريكان"! وهذا دليل قاطع على عنصرية التفكير الأمريكي ورغبته المعلنة في تسيير سياسة المنظمة وإلا ما انسحبت منها، وهكذا بدأت منظمة اليونسكو بالإلحاد وانتهت بالعنصرية.

ومن الأمثلة على تحيز اليونسكو ضد الإسلام أنها قررت عام 1947 أن تدرس تاريخ التطور العلمي، وفي أثناء مناقشات المؤتمر العام لليونسكو سنة 1954 علق الوفد المصري على خطة المجلد الثالث لدراسة التاريخ الثقافي العالمي بأنها لا تفسح مكاناً ملائماً لتاريخ الإسلام، وطالب بمشاركة ممثلين عن العالم العربي في هذا العمل، ولكن لم ينل هذا النقد سوى الوعود الكاذبة، وصدرت ستة مجلدات تباعاً بها الكثير من الأكاذيب حول الإسلام والمسلمين.

والمثير للشكوك والريب حول لجان اليونسكو بالعالم العربي والإسلامي أن هذه القضية لم تكتشف إلا عام 1975 عندما أثارها د. عبدالعزيز كامل (عضو جماعة الإخوان المسلمين سابقاً ووزير الأوقاف المصري سابقاً) وذلك في جريدة الأهرام حيث أعلن عن وجود مغالطات عن الإسلام في أهم مؤلفات اليونسكو، ووجد بالفعل في المجلد الثالث فقرات يمكن أن تصدم مشاعر أي مسلم يعتز بدينه.

ثم توالت الأصوات في العالم الإسلامي والعربي تنادي بمنع هذا المجلد من التداول.

وأمام هذه الزوبعة التي أثارها المجلد الثالث، لما فيه من تشويه للتاريخ الإسلامي برمته، تصرف المدير العام لليونسكو أحمد مختار أمبو تصرفاً حكيماً، حيث قرر عمل لجنة لمراجعة هذا العمل ككل، وتنقيحه مما فيه من أغلاط، ولكن هذه اللجنة اكتشفت ثغرات وعيوباً خطيرة ومتعددة؛ بعضها يتعلق بالمنهج وبعضها يتعلق بالموضوع، وكان من أخطر ما جاء في تقرير اللجنة هو الإقرار بوجود"تحريف خطير للحقائق فيما يتعلق بإعداد المصنف وتصميم مادته".

ويضيف التقرير قائلاً: إنه لا يسعنا إلا أن ندهش إزاء ما يجب تسميته"رؤية لتاريخ البشرية تمركز حول أوربا في المقام الأول"وخلصت اللجنة إلى أنه يجب إعادة كتابة تاريخ البشرية والاستغناء تماماً عن العمل السابق ذي المجلدات الستة.

هذا هو نموذج لموقف اليونسكو من الإسلام وتاريخه، فلا نندهش إذن من تبنيها للمنظمة العالمية المشبوهة:"الإسلام والغرب".

(ب) منظمة"الإسلام والغرب"المشبوهة

إنه لشيء مؤلم حقاً أن تكتشف فجأة تورط منظمات عالمية لها مكانتها في التآمر على عقول المسلمين ومؤسساتهم التعليمية، ومن ذلك منظمة اليونسكو التعليمية unesco التابعة لهيئة الأمم المتحدة، ومما يؤلم أكثر أن تكتشف أن هناك مشاركاً لها في تلك المؤامرة، من بني جلدتنا، وهم أعضاء المنظمة العربية للتعليم والثقافة التابعة لجامعة الدول العربية، حيث تبنت كل من اليونسكو un r sco والأليسكو Alesco ومؤسسات أخرى غربية قيام منظمة عالمية خبيثة اسمها"الإسلام والغرب"تخصصت في الدس على المناهج والمقررات الدراسية في العالم الإسلامي وبخاصة مادة التاريخ والدين؛ وفيما يلي عرض لبعض أعمال هذه المنظمة المشبوهة ولائحتها التأسيسية ودورها في إفساد الكتب الدراسية وغيرها في طول البلاد الإسلامية وعرضها.

ثم نعرض نماذج تطبيقية من مصر ودولة الإمارات والسعودية حيث اتخذت فيها إجراءات للتطوير في مجال التعليم تكاد تكون هي بحذافيرها التي خُطط لها بهذه المنظمة المشبوهة والتي حضر اجتماعاتها مندوبين عن هذه الأقطار وغيرها.

حقيقة منظمة (الإسلام والغرب) : وكيف تخصصت في إفساد مناهجنا الدراسية؟

تكونت هذه الجمعية المشبوهة تحت رعاية اليونسكو unesco، ومنظمة التعليم والثقافة Alesco التابعة لجامعة الدول العربية، حيث عقدت ندوة استشارية حول التوصل إلى تفاهم أفضل بين الإسلام والغرب عن طريق تغيير مناهج التاريخ والعقيدة الإسلامية!! وقد تم ذلك بالفعل في فينيسيا (البندقية) بإيطاليا في المدة من 16: 20 أكتوبر 1977 م.

وكان المشتركون في الندوة خمسة وثلاثين؛ منهم عشرة من المسلمين أما الخمسة والعشرون فمعظمهم من الغربيين الصهاينة والصليبيين من أعلى المستويات التعليمية والسياسية..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت