وقد شكلت الندوة لجنة لتصنع دستوراً لمنظمة (الإسلام والغرب) وتتكون هذه اللجنة من ثمانية أعضاء منهم أربعة من الدول الإسلامية وأربعة من غير المسلمين ويضاف إليهم رئيس هذه المنظمة الدكتور معروف الدواليبي والسيد/ براون والمدير العام اللورد كارادون الذي كان له النفوذ الأكبر هو والأمين العام الدكتورة مارسيل بواسار اليهودية السويسرية، على أن تجتمع اللجنة في فبراير 1978 في باريس لتستخلص الأهداف من المناقشات العامة التي تمت في فينيسيا توطئة لتقديم اقتراح بدستور المنظمة، وذلك للعمل بوجه خاص لإخراج كتب للمراحل الابتدائية والثانوية والتعليم العالي والإذاعة والتلفزيون ودور النشر.
وإلى هنا والأمر لا يشوبه إلا أن المشاركين من الغرب أكثرية وفطاحل ومتمرسون في الصياغات المهلكة مثل (كارادون) وغيره.
وفي المدة من 3: 6 أكتوبر 1979 عقد المؤتمر التأسيسي لجمعية منظمة (الإسلام والغرب) حيث أصدرت دستورها الذي حظي بالقبول، وكان عنوانه (مراجعة كتب تدريس التاريخ وتطوير المواد التعليمية بوصفها السبيل إلى تفاهم أفضل بين الإسلام والغرب) وجاء في قائمة محتويات البرنامج ما يؤكد على الاتجاه العلمي البراجماتي أي النفعي (الأمريكي) ص 10 A p r agmatic app r oach.P. 10، ويؤكد أيضاً على مراجعة الكتب المدرسية، وإعداد المادة الدراسية الخ.
وفيما يلي نقتطف من هذا الدستور بعض الفقرات:
وجد في ص 7:"إن مؤلفي الكتب والمدرسين لا ينبغي لهم أن يسمحوا لأنفسهم بأن يصدروا أحكاماً على القيم سواء صراحة أو ضمناً، كما لا يصح أن يقدموا الدين على أنه معيار أو هدف، وعليهم أن يجتنبوا الخوض فيما يتعلق من الماضي بالحاضر، أو القيم الشخصية التي تتسم بالمفارقات التاريخية، ولا ينبغي لمدرس التاريخ خاصة أن يقدم إحدى الممارسات الدينية على أنه تفوق سائر الممارسات ولا يصح له أن يضفي أفضلية عليها"!!
وأيضاً:"من المرغوب فيه أن الأديان يجب عرضها ليفهم منها التلميذ خصائصها الأساسية فقط ولكن أيضاً ما تشترك فيه مع غيرها من الأديان، على وجه العموم، وذلك في القطر الذي يتم فيه التدريس".
ص8:"ويلزم فحص الكتب الدراسية التي قامت بتقديم الظاهرة الدينية، على أن يقوم بذلك علماء من مختلف التخصصات وكذلك أعضاء من أصحاب العقائد الأخرى، وكذلك من اللادينيين"!!
تعليق:
كل هذه القرارات غير قابلة للتطبيق إلا في البلاد الإسلامية! وقد طبقت بالفعل كما هو موضح في نموذج دولة الإمارات العربية ومصر، أما دول الغرب ومنها أمريكا فإنه لا يُسمح بتدخل الحكومة سياسياً، في تغيير أي منهج حتى بالنسبة للولايات الفيدرالية، فالعملية التعليمية عندهم بعيدة عن أصابع العبث والتذبذب مع التغيرات السياسية أو غيرها، فتربية النشء عندهم تخضع لسياسات ثابتة تخدم القضايا القومية، وما ذكر عن ضرورة تحول القرارات إلى تطبيق عملي وفرض ذلك بالقرارات السياسية غير مقبول في مجتمعات الغرب ولا يقصدون به إلا مجتمعاتنا، وهو ما تسعى إلى تحقيقه جمعية"الإسلام والغرب"في بلادنا للأسف).
ثم ذكر الأساتذة نماذج من التحريفات في مناهج الدول العربية.
وقال الدكتور محمود حمدي زقزوق في كتابه"الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري" (ص 115) :
(والغريب أن الهيئات العالمية مثل اليونسكو وهي هيئة دولية تشترك فيها الدول الإسلامية- تستكتب المستشرقين، بوصفهم متخصصين في الإسلاميات، للكتابة عن الإسلام والمسلمين في الموسوعة الشاملة التي تصدرها اليونسكو عن"تاريخ الجنس البشري وتطوره الثقافي والعلمي". وقد أثارت كتاباتهم حفيظة المسلمين على مؤسسة اليونسكو. والمهم ما فيها من مجافاة للحقائق التاريخية وتهجم على نبي الإسلام، وكتب الكثيرون احتجاجات على هذه الإساءات التي ليست إلا وحياً لتقاليد موروثة، وامتداداً للروح الصليبية، وهو عمل كان ينبغي أن تتنزه عنه هذه المؤسسة الكبيرة) . وانظر أيضًا:"نظرات في حركة الاستشراق"للدكتور عبدالحميد مذكور، ص7).
قلتُ: وممن كتب الاحتجاجات على هذه المنظمة وتطاولها على الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم: الدكتور محمد السمان في كتابه الشهير"مفتريات اليونسكو على الإسلام".
ومن ذلك: ماتراه في هذين الرابطين: http://www.iu.edu.sa/Magazine/30/19. htm
أما عن دوراليونسكو في تغريب"المرأة المسلمة"فأحيل القارئ إلى بحث بعنوان"العولمة الاجتماعية للمرأة والأسرة"للأستاذ فؤاد بن عبد الكريم آل عبد الكريم، نشر في مجلة البيان (العدد 170) ، قال فيه وهذه المنظمة الأخيرة التي تعرف باسم: « منظمة اليونسكو » ، لها دور فاعل ومميز في هذه المؤتمرات من حيث الإعداد والمشاركة فيها؛ فقد قرر المدير العام لهذه المنظمة إنشاء لجنة استشارية معنية بالمرأة، وعهد إلى هذه اللجنة بإعداد ما يمكن لهذه المنظمة الإسهام به في مؤتمر المرأة الرابع في بكين 1995م، وتهدف هذه المساهمة إلى ما يلي: