فهرس الكتاب

الصفحة 20174 من 27364

عبدالله ثابت : قرد والقرود قليل !

بقلم الاخ فتى الادغال

حدّثتنا المِس الغيداءُ"اليزابيث روبين"وهي أصدقُ عندي وأوثقُ من جميعِ العقلانيينَ ، كما يعلّموننا هم دائماً ويُزعجوننا بهِ ، ويُريدونَ منّا أن نتصوّرَ الأمريكيينَ ، أنّهم عالمٌ ملائكيٌّ من جنانِ الدّنيا فكراً وعلماً وأدباً وسياسةً ، كما صنعَ توماس مور في:"جزيرة الخيالِ"، وكابييه في:"رحلة إلى إيكاري"، وغيرَها ، حدّثتنا فنكأت جِراحاً ، وبثّتْ وجداً ، وأبكتْ أعُيناً .

وتمنّيتُ لو استطعتُ بفتوى من أحدِ العقلانيينَ أن أدعوَ على هذهِ الحيّةِ الرقطاءِ - كما زعمَ أحدُهم لاحقاً - لفعلتُ إذن ، إلا أنَّ العقلانيينَ يُحرّمونَ علينا أن ندعوَ على أمريكا وقادِتِها ومفكّريها ، وأنَّ ذلكَ يقودُ للإرهابِ ويدعو على العنفِ ، ويؤسّسُ لخطابٍ إقصائيٍّ ممقوتٍ مع الآخرِ ، فعلى الرحبِ والسعةِ ، وطوعاً لكم سأكفُّ عن الدعاءِ عليها ، حتّى لو فضحتْ أباطيلكُم وأخرجتْ فضائحكم ، ومهما حاولتُم تكذبيها أو تزييفَ ما قالتُهُ ونشرتهُ .

فورَ قراءتي للكلامِ الذي بثّتهُ السنيورةُ الأمّورةُ"اليزابيث روبين"في مجلةِ"النيوزويك"الأمريكيّةِ ، عن المُفكّرِ المهّوي: عبدِ اللهِ ثابتٍ ، والذي تمنّى فيهِ أن يكونَ قرداً خليّاً ، يُمارسُ عادةَ الاستمناءِ وجلدِ عُميرةَ قدّامَ اللهِ وخلقهِ ، قرّرتُ أن أتوجّهَ إلى محلِ بيعِ الخضارِ والفاكهةِ ، لأشتريَ كيلو موز فاخر من واردِ الشربتلي ، وأهديهُ إيّاهُ بهذهِ المناسبةِ السعيدةِ ، وأوصيَ أحدَ محلاّتِ الطباعةِ أن يُجهزَ لي ورقةً كبيرةً فيها دعاءٌ لهُ وتعويذةٌ ، أن الله يجعل لهُ بكل خطوةِ موزة ، وأن يكفيهُ شرَّ العينِ والحسدِ .

وإن كنتُ أستبعدُ أن يقبلَ القردةُ بهِ عضواً في عالمِهم ، فهم ما زالوا على فِطرتهم السويّةِ ، وسلوكِهم الطبيعيِّ المُلائمِ لخلِقتِهم ، ولا أدلَّ على ذلكَ من رجمِهم للقردِ الذي زنى ، والحديثُ والخبرُ في صحيحِ البخاريِّ ، وهو أحدُ الأحاديثِ التي تصفرُّ وتزرقُّ عندَها وجوهُ العقلانيينَ ، وينفروا منها نفوراً شديداً ، ولا حرجَ عليهم في ذلكَ ، فالحديثُ - كما قالَ أحدُ الحفّاظِ الكِبارِ - لا يُحبّهُ إلا فحولُ الرّجالِ ، ويكرههُ وينفرُ عنهُ مخنّثوهم .

ونهايتها مع هذه العيّناتِ الوقحةِ ! .

ما لقيت - يا عبدَ اللهِ ثابت - إلا قرد تتمنّى أن تكونهُ ! ، يا أخي خل عندك طموح وأمل في الحياةِ ، وخل إيمانك ببهيميّتكَ أقوى قليلاً ، وتمنّى أن تكونَ مثلاً زرافةً - على الأقل رزّة شوي - ، فيلاً - راكد وثقيل ويملا العين - ، بقرةَ وحشٍ - عيونها تهبّل وخشتها تاخذ العقل - ، سيّدَ قشطةٍ - ينفع لمشاري الذايدي على فكرة - ، وإذا تضائلتِ الهمّةُ ونقصتِ العدّةُ فلا أقلَّ من أن تتمنّى أن تكونَ قطوةً تقفزُ وتجري من سطل زبالة لآخرَ - كما هو حالُك في كثرةِ تقلبّاتكَ الفكريّةِ حتى صِرتَ سلّةً تجمعُ أرذلَ الأفكارِ - ، أشرف لك من أن تصيرَ قرداً قذراً مُقرفاً ، تعافُ النفسُ منظرَ رؤيتهِ ، وعورتهُ باديةٌ لكلِّ من هبَّ ودبَّ .

قرد !! ، يا أخي وش هالمزاج والمود الغبي ! ، واللهِ إنّك ما تستحي .

يا ليت داروين درى عنّك ، كانَ انتحرَ مباشرةً من هولِ كلامكَ وصدمتهِ بهِ ، لأنّهُ كانَ يرى أنَّ الإنسانَ ترقّى عن عالمِ القردةِ ووصلَ إلى البشريّةِ ، وانتخبتهُ الطبيعةُ للبقاءِ لكونهِ الأصلحَ ، وإنت تبي تخرّب قاعدته وترجع به ملايين السنواتِ للوراءِ ، إلى عصورِ الطوطمِ والأحجارِ .

الحمدُ للهِ على النعمةِ ، لا وقرد يستمني بيدهِ ، ويُعاقرُ الرذيلة دونَ قيدٍ أو سترٍ ، يا ناس باللهِ عليكم وش هالتفكير الخُرافي ، اللي حتّى عبدةُ الشيطانِ ما فكروا يوصلون له ! ، ولا ويكتب أيضاً في جريدةٍ ، ومسوي نفسه شاعر ! ، يخرب بيت عدوّك وش تتغزّل فيه بشعرك إذا كنت أنتَ تريدُ الهبوطَ إلى بشاعةِ ووضاعةِ القردِ في الهيئةِ والخِلقةِ ؟ .

على فكرةٍ: القرودُ أنواعٌ كثيرةٌ ! ، ما حددتْ وش تبي منها: غوريلا ! شمبانزي ! ، وإن كنتُ أرى أنَّ حدّكَ منها نسناس ويخُب عليك ، أهو قردود صغيّر ، يؤدي الغرض ويفكّ أزمة الشعور البهيميِّ شوي .

سمِعنا عن رغبةِ ذكورٍ في التحوّلِ إلى عالمِ الأنثويّةِ ، وهذا مرضٌ معروفٌ ، وداءٌ يوجدُ- برغمِ بشاعتهِ - ما يُبرّرُ لهُ ، أو العكس ، أن تستفحلَ أنثى وترغبَ أن تصيرَ ذكراً ، أمّا أن ينحدرَ الإنسانُ من بشريّتهِ وفطرةِ اللهِ التي فطرهُ عليها ، ليُصبحَ قرداً يستمني بيدهِ ، فهذا أقسى درجاتِ العفنِ و الجنونِ التي عرفها البشرُ .

مُحاربةُ التديّنِ والفكرِ السلفيِّ عندَ هؤلاءِ المُرتزقةِ - كما هو ظاهرُ كلامِ بن ثابت - يبتدأ من عالمِ البهيميّةِ ، أن تتجرّدَ من نعمةِ اللهِ إيّاكَ أن جعلكَ بشراً سويّاً ، لتتحوّلَ إلى قردٍ ومسخٍ ، تتنقّلُ في الجبالِ وتقفزُ وتُهرّجُ ، وتُطلقُ العِنانَ للشهوةِ والنزوةِ ، ثمَّ تخرجُ على الأمّةِ في جبّةِ الناصحِ الأمينِ ، وأنتَ في نفسكَ أحقرُ من القردِ وأتفهُ من الضبعِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت