فهرس الكتاب

الصفحة 20175 من 27364

ألا يوجدُ في العقلانيّةِ عُقلاءُ يكفّونَ عنّا عفنَ هذه الطائفةِ المهبولةِ ! ، واللهِ فشّلونا عند الأجانب ، يُصرّحونَ لهم بتصريحاتٍ غبيّةٍ وتوقعُنا في حرجٍ أمامَ العالمِ ، حينَ يعتقدونَ أنَّ هذه الفئةَ من الشبابِ الداجِّ يُمثلونَ حفنةً من التنويريينَ .

إذا كانَ هذا الساقطُ عبدُ اللهِ ثابت يتمنّى أن يكونَ قرداً ، فما هيَ أماني غيرهِ من رِفاقهِ ونُدمائهِ ، والقرودُ - دائماً - على أشكالِها تقعُ ؟ .

هذه هيَ النتيجةُ الحتميّةُ لكراهيِّةِ الكُتبِ الصفراءِ ، والفكرِ الأصيلِ الناصعِ ، أن تنتهيَ الشهامةُ والنبالةُ والشرفُ ، ويستعيضَ عنها صاحبُها بالتبعيّةِ والعمالةِ ، ثُمَّ يهبطَ من السموِّ الأخلاقيِّ والرّوحيِّ ، إلى النزوةِ البهيميّةِ والنّكسةِ النفسيّةِ .

حتّى أختصرَ المسافةَ أقولُ:

حُوربتِ القيَمَ والمثُلُ والدياناتُ في بلادِ الإسلامِ ، من قِبلِ الجيوشِ والجحافلِ ، وجثمَ الاستعمارُ على صدرِ الأمّةِ قروناً طويلةً ، وزرعَ عملائهُ وبثّ مفسديهِ ، ولم يقدرْ على أن يفعلَ شيئاً ، وهو يتملكُ الدّنيا بأسرِها ، ومعهُ رِجالٌ من المُستشرقينَ والمُستغربينَ أصحابُ علمٍ و دهاءٍ ومكرٍ وخُبثٍ ، فهل ستقوى حفنةٌ داجّةٌ ، مهزوزةُ الفكرِ ، عديمةُ التأصيلِ ، على المساسِ بقيمهِ وأسسهِ أو النيلِ منهُ ، حتّى لو كانوا من أبناءِ الإسلامِ ويتحدّثونَ باسمهِ ؟ .

لم يقوَ أساطينُ التنويرِ وعباقرةُ البحثِ من روّادِ النهضةِ أن يدفنوا روحَ الأمّةِ ، أو تمسّكها بدينِها ، فهل ستُجدي تخريفاتُ هؤلاءِ السوقةِ والغوغاءِ من دشيرِ وخمامِ العقلانيّةِ المزعومةِ ! .

لا تزالُ هذهِ الفرقةُ تسقطُ واحداً تِلوَ الآخرِ ، ابتداءً من صاحبِ المؤخرةِ الكريمةِ إيّاها الزقرت منصورِ النقيدانِ ، التي فاقتْ مؤخرتهُ شهرةً مُقدّمةَ ابنِ خلدونٍ ، مروراً بالمُترنّحِ أبي نتعةٍ مشاري الذايديِّ ، والمُفتي الجديدِ أبي ركبةٍ خالد الغنّامي ، وانتهاءً بصاحبِنا عبدِ الله ثابت ، والسقوطُ لا يكونُ بتهمٍ نُلفّقها ، أو أكاذيبَ ننشرُها افتراءً عليهم ، بل هو أمرٌ مشهورٌ مبثوثٌ ، فهم أقلُّ من أن يترصّدَ لهم النّاسُ ، ومثالبُهم ومخازيهم فاقتِ الحصرَ والعدَّ .

لقد نعى كِبارُ المثقّفينَ والمفكّرينَ العربِ مشروعَ التنويرِ والحداثةِ في العالمِ العربيِّ ، وأعلنوا هزيمتهم أمامَ الطبقةِ المُحافظةِ ، كما صرّحَ بذلكَ مُحمّد أركونُ - كبيرُهم الذي علمهم السحرَ - ، وصرّحَ بهِ تلميذّهُ البارُّ وميناءهُ الذي ينقلُ بضائعهُ: هاشم صالح ، وغيرُهم كثيرٌ ، فشلوا في تمريرِ مشروعِ النهضةِ والتنويرِ ، وهم من هم في البحثِ والفكرِ والعقليّةِ والمناظرةِ ، فهل ستنجحُ مساعي الـ zoo في إكمالِ المشروعِ النهضويِّ ، وبعثهِ من جدثهِ وضريحهِ ؟ .

إنَّ العقولَ الفارغةَ لبني عمّنا جعلتْ مشاريعهم في النهضةِ لا تتجاوزُ الغناءَ ، والسينما ، والركضَ وراءَ المرأةِ ، والتباهي أمامَ الفلاشاتِ والكاميرا ، وإشباعَ الفراغَ العاطفيَّ الذي عانوهُ في سنواتِ الحِرمانِ - بزعمهم - ، ولهذا تناقلوا في شغفٍ وشراهةٍ أفلامَ الفيديو فيما بينهم ، وارتكنوا إلى الوسائدِ يستمعونَ لأنغامِ أمّ كلثومٍ وفيروز ، ويُشاهدونَ أفلامَ الأبيضِ والأسودِ .

إي واللهِ إنَّ هذا هو ما حصلَ لهم ! .

الحمدُ للهِ أنَّ المِس"اليزابيث روبين"التي أرادوها عوناً صارتْ فرعوناً ، وقلبتْ لهم ظهرَ المجنِّ ، وأخرجتْ خبيئهم ، وأمتعتنا بقصصِهم المُخجلةِ ، وأحاديثِهم المُحزنةِ ، ولْيعلموا أنَّ الأمّةَ الآن أشدُّ نفرواً منهم ، وأكثرَ بعداً عن فكرهم وأشخاصِهم ، بعدَ هذه البوائقِ والبواقعِ ، هذا ما ظهرَ على السطحِ وطفا ، فكيفَ بما خفيَ واستكنَّ ؟ .

ماذا بعدَ حربِهم على السلفيّةِ والوهّابيّةِ ، ومُحاربتِهم لهذهِ البلادِ وحكّامِها ، ووقوعِهم في أعراضِ الصالحينَ من الدعاةِ والمُصلحينَ ، ونيلِهم من المناهجِ والهيئاتِ والمؤسساتِ الخيريّةِ ؟ ، ماذا بعدَ كلِّ هذا ؟ ، إلى أيِّ هاويةٍ يُريدونَ الوصولَ ؟ .

إنَّ النظرَ في سيَرِ هؤلاءِ يبعثُ على الاشمئزازِ والقرفِ ، ويحدونا على الشفقةِ والرحمةِ بهم وبمآلِ أمرِهم ، الآن عرفنا قيمةَ القرءانِ العظيمِ وكُتبِ السنّةِ ، تلكَ التي تُنيرُ القلوبَ وتملأ النفسَ إيماناً وأنساً باللهِ ، نعم لقد عرفَنا حقيقةَ ما كانَ يقولُهُ شيخُ الإسلامِ وغيرهُ: إنَّ في الدّنيا جنّةً من الأنسِ والرّضا والطمأنينةِ ، من لم يدخلْها ونزلَ إلى دركاتِ البهيميّةِ ومصافِّ الحيواناتِ ، لم يدخلْ جنّةَ الآخرةِ .

يا جماعة: واللهِ فاحتْ رائحتُكمُ العفنةُ ، وراجَ خبركم على القاصي والداني ، وأصبحتم هباءً منثوراً ، فعودا من حيثُ بدأتم ، أشرفُ لكم في الدّنيا ، وأتقى لكم عندَ ربّكم ، وأنجى لكم في الآخرةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت