فهرس الكتاب

الصفحة 2366 من 27364

الصراع بين الخير والشر، والحق والباطل، والإيمان والكفر، سنة ماضية منذ أن خلق الله آدم وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو يأخذ صوراً وأشكالاً تختلف من عصر إلى عصر، ومن مكان إلى مكان، ولكن هناك قواعد وأسس يتفق عليها أعداء الدين والمبادئ، قواعد كليه، وأسس متشابهة أثناء حربهم وعدوانهم على الحق وأهله، وإن من الميادين التي الصراع فيها قديم هو الصراع على المرأة بين دعاة الضلالة والاستمتاع بالمرأة وإهانتها، وبين دعاة العفة والطهارة ومريدي كرامتها ورفعتها، ويحرص الأعداء منذ القدم على المرأة لأنها إذا فسدت المرأة ضعف المجتمع وانحلت عراه، وانتشرت الرذيلة وأمكن السيطرة عليه، وتنفيذ المخططات التي يريدون، فالمرأة بوابة قوية إذا هدمت هدم المجتمع، وصدق المصطفى- صلى الله عليه وسلم -; إذ يقول: (( اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ) ).

وفي هذه الأزمان المتأخرة، وتحديداً في البلاد العربية، وتحديداً في هذا البلد المبارك بلد الحرمين الشريفين، فإن المرأة تتعرض لهجوم سافر حاقد بشع لم يعهد في هذه الجزيرة من قبل، فالهجوم عليها عالمياً من الخارج، ومحلياً من الداخل، أما الخارج فلا غرابة وكيدهم مكشوف وصريح ومعلن، والمسلمون يرفضونه جملة وتفصيلاً، وربنا قد قال في محكم التنزيل: (( وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء ) ) (النساء:89) .

وقال سبحانه: (( وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ) ) (البقرة: 109) .

فالغرب غارق في الرذيلة، والمرأة تعيش بؤساً لم يحصل في تأريخ البشرية منذ أيامه الأولى، وهذا ليس دعاية ولا مبالغة، ومن قرأ الإحصائيات التي تنشر في الصحف والمجلات وفي صفحات الانترنت سوف يتعجب من حجم البؤس والشقاء، كل هذا لأنها تمردت على شرع ربها، وزينوا لها الاختلاط بالرجال والسفور والعري، والحرية المزعومة، وهي عبودية أشد من عبودية البشر للبشر، بل هي عبودية الشهوات والهوى، والتي تصبح فيها أمة مملوكة لأكثر من طرف، نسأل الله السلامة والعافية، والغرب يعلم أن المرأة هنا لو فعلت كما فعلت المرأة الغربية أمكن ترويض هذه المجتمعات التي استعصت عليهم، لأن الشهوات مفتاحها وبابها المرأة، ويعلمون أن الرجال الأقوياء الأشداء لا يلين عريكتهم إلا النساء، فسلطوا كل ما يستطيعون من كل أنواع المكر والكيد المعلن والخفي عبر جمعيات حقوق المرأة، وعبر وسائل الإعلام والتعليم والمناهج والبعثات التغريبية، والمنتديات والملتقيات الاقتصادية وغير الاقتصادية، والمؤتمرات الدولية، والكتب والصحف والمجلات والانترنت، وما خفي أكثر وأكثر، كل هذا معلوم وواضح والتصدي له يجب أن يكون معلنا وواضحاً أيضاً، لا أريد أن أطيل حول هذه القضية فهي معلومة لدى غالب الناس، ولكن الشأن في الهجوم والتغريب من الداخل وأقصد به الشأن المحلي، أعني به ما يقوم به المنافقون والعملاء بالوكالة عن الغرب، من كيد ومكر كبار بالليل والنهار في بلاد الحرمين لتغريب المرأة وإفسادها، حتى يضعف المجتمع ويستطيع الغرب أن يروض هذه المجتمعات الأبية الصامدة، والغرب لا يراهن على الحكومات، فقد انتهى منها ولكنه متجه بثقله إلى الشعوب، لأن هذا هو زمن الشعوب هي التي تتحرك وهي التي تغير، لقد أقض مضاجعهم الانتفاضة الكبرى من كل أنحاء العالم لنصرة إخوانهم في فلسطين، ومقاطعة المنتجات الأمريكية مع بداية الغزو لأفغانستان والعراق، وآخرها كانت الانتفاضة المباركة في شرق الأرض وغربها وشمالها وجنوبها لنصرة خير البرية محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، نعم هذا مؤشر أن الشعوب فيها الخير وفيها الاعتزاز بالدين، فازداد المكر والكيد لإغراق المجتمعات المسلمة وخاصة مجتمع الحرمين الشريفين في الشهوات، وأعظم بوابة هي بوابة المرأة.

ولكن لماذا الكيد المركز على بلاد الحرمين لعدة أسباب:

أولاً: الوضع المتميز للمرأة في بلاد الحرمين بين كل شعوب الدنيا من حيث الحجاب والعفة والصيانة، والرعاية في ظل الشريعة الإسلامية، فحقها مكفول في الجملة رغم وجود التقصير.

ثانياً: البلد الوحيد في العالم الذي التعليم فيه غير مختلط في كل مراحله.

ثالثاً: لا زالت بعض الحدود والضوابط الشرعية معمول بها، كمنع سفر المرأة بدون محرم وغيرها من الضوابط، وهي لا توجد إلا في هذا البلد.

رابعاً: أكثر الأنشطة الإسلامية في العالم، والتي لها أثر كبير على المسلمين هي من هذا البلد المبارك، سواء برعاية مالية أو توجيه وقيادة، مما أثار حفيظة الغرب وهاج وماج ضد هذا البلد المبارك، وضد كل الجهود فيه .

ويبقى السؤال الآن وهو الذي يهمنا: ما أبرز وسائل التغريب والإفساد للمرأة في بلاد الحرمين حتى نتنبه لها ونحذر منها، ولا نقع في حبائلهم ولا مصايدهم عصمنا الله ونسائنا وبناتنا وأبنائنا من كل سوء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت