فهرس الكتاب

الصفحة 7646 من 27364

بعد مرور أسبوعين على بداية عمليات القصف الجوي الأمريكي لأفغانستان، وبالتحديد في 24 أكتوبر 2001؛ بعثت إسرائيل بوفد حكومي كبير إلى واشنطن لإجراء مباحثات مع الإدارة الأمريكية، وكان ذلك الوفد يضم مدير لجنة الطاقة النووية الإسرائيلية، ورئيس مجلس الأمن القومي فيها.

والغرض الأساس من إرسال هذا الوفد هو تحذير الولايات المتحدة مرة أخرى - عبر استخدام مزيد من الأدلة - من أن إيران تسعى لأن تصبح القوة النووية المقبلة في المنطقة.

كانت لهجة الرسالة الإسرائيلية قاطعة، ومفادها أن البرنامج النووي الإيراني يتقدم بسرعة كبيرة، ولهذا ينبغي عمل شيء، لقد وضع هذا التحذير إدارة جورج دبليو بوش في مأزق، فإيران التي تربطها علاقات سياسية وإيديولوجية قديمة مع أفغانستان عرضت تقديم تسهيلات للأمريكيين بالسماح للطائرات المروحية التابعة لقواتهم المسلحة القيام بعملياتها انطلاقاً من قواعد في أراضيها، كما وافقت على منح معلومات استخبارية للأجهزة السرية الأمريكية.

وكانت الاستخبارات الأمريكية تتابع عن كثب النشاط النووي الإيراني، وقد التقى المسئولون في الأجهزة السرية الأمريكية والإسرائيلية سراً عدة مرات، وكان الموضوع باستمرار هو تبادل المعلومات عن البرنامج النووي الإيراني.

لكن إيران نفت مرات عدة أنها تسعى إلى امتلاك السلاح النووي، بينما تقول تقديرات الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية أنه أمام إيران خمس سنوات فقط كي تتوصل لإنتاج رؤوس نووية، لكن كان السؤال الذي يدور في الأذهان يتعلق بمعرفة ما إذا كانت قد وصلت إلى نقطة اللاعودة، أي أنها بلغت المرحلة التي لا تعتمد فيها على استيراد مواد وعتاد من الخارج من عدمه.

وكانت إيران قد بدأت مساعيها لامتلاك السلاح النووي منذ عقد السبعينيات الماضي - أي خلال عهد الشاه - الذي تشير المعلومات إلى أنه استثمر ما يقدر بستة مليارات من الدولارات في المشروع النووي الذي شاركت فيه شركة"سيمنز"الألمانية، وكانت هذه الشركة قد أكملت بناء نصف المنشآت اللازمة لإقامة مفاعلين نوويين في منطقة بوشهر بالقرب من مياه الخليج، وتقارير الاستخبارات الأمريكية تؤكد بشكل قاطع أن شاه إيران كان يسعى إلى تصنيع القنبلة النووية بالفعل.

وكانت تلك المساعي قد توقفت عام 1979 بعد الإطاحة بنظام الشاه، ثم تبددت بعد ذلك المخاوف الأمريكية حيال النشاط النووي الإيراني بعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية عام 1980، تلك الحرب التي أضعفت إيران والعراق في الوقت نفسه، كما أن البرنامج النووي الإيراني قد توقف بعد أن دمرت الطائرات العراقية بإحدى غاراتها منشآت بوشهر النووية.

ولقد انتهت تلك الحرب عام 1988، وعاد الإيرانيون للاتصال بعد ذلك بشركة"سيمنز"الألمانية بقصد استئناف النشاط النووي، غير أن الحكومة الألمانية استجابت للضغوط التي مارستها عليها الإدارة الأمريكية، وطلبت من الشركة عدم الاستجابة لما يريده الإيرانيون.

وإذا كان العداء المشترك للولايات المتحدة من قبل إيران والاتحاد السوفييتي - السابق - لم يؤد إلى توثيق العلاقات بينهما، فإن وفاة الخميني أعقبها انعطاف في إستراتيجية طهران، وهذا ما تبدى من خلال توقيع اتفاقية بين طهران وموسكو للتبادل التجاري وبيع السلاح، كما نصت الاتفاقية على التعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية، ووافقت حكومة يلتسين على إعادة بناء المنشآت النووية التي كانت الحرب مع العراق قد دمرتها في منطقة بوشهر.

وفي 1985 وقع الجانبان عقداً قيمته 800 مليون دولار لإنشاء مفاعل نووي يتولى تشغيله فريق إيراني روسي، وبدأ تعاون فعلي حيث بدأت روسيا في تدريب الإيرانيين الفنيين والعاملين في ميدان الفيزياء، لكن ترددت شائعات تفيد أن المنشآت النووية الإيرانية ليست في منطقة بوشهر - كما قيل سابقاً - وإنما في أماكن سرية أخرى تخضع للسيطرة المباشرة للعسكريين، ويقال إنه قد بديء العمل في هذه المنشآت السرية قبل حوالي عامين من تفجيرات 11 سبتمبر، وأنها منتشرة في أماكن متفرقة من إيران، حسب المصادر الإسرائيلية.

ويبدو أن الإيرانيين قد أرادوا بذلك اتخاذ إجراءات وقائية ترمي إلى الحد من الخسائر في حالة قيام إسرائيل بعمل مماثل لما فعلته في العراق عندما قامت بقصف المفاعل النووي العراقي"تموز"ودمرته.

لم يكن الهم الأكبر للمخابرات الإسرائيلية والأمريكية هو ما يمكن أن تحققه إيران من تقدم، وإنما فيما يمكن أن تحصل عليه من روسيا، إذ بعد تفكك الإمبراطورية السوفييتية كان هناك ضباط يريدون بيع سلاحهم لأية جهة كانت، كما أن بعض المواد والعتاد الحساسة قد بقيت في عدد من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، وقد حاولت إيران كما تدل معلومات استخبارية الحصول على مواد لصناعة السلاح النووي من جمهورية كازاخستان حديثة الاستقلال في أوائل التسعينيات من القرن الماضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت