فهرس الكتاب

الصفحة 7647 من 27364

وقد نجحت إدارة بيل كلينتون إلى حد ما في منع إيران من الحصول على ما تريده من روسيا، كذلك نجح الأمريكيون بمساعدة جهاز"الموساد"الإسرائيلي في إقناع شركات ألمانية وأوكرانية وتشيكية بعدم بيع التقنيات النووية لعملاء مجهولي الهوية، كما اقنعوا هذه الشركات بوقف التعاون بشكل كامل مع إيران، وامتنع شركاء آخرون عن التعاون مع إيران استجابة لتهديدات بعقوبات اقتصادية قد يتم فرضها عليهم.

لقد استمرت إدارة بيل كلينتون الثانية في التحذير من الخطر الذي يشكله صدام حسين، وهذا خفف إلى حد ما الضغط على إيران، كما خفف عنها أيضاً وجود أولويات أخرى لدى الإدارة الأمريكية، مثل توسيع إطار حلف شمال الأطلسي.

بعد انتخاب جورج دبليو بوش رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية عام 2000 توقفت اللقاءات الأمريكية الإسرائيلية الخاصة بإيران، ولم يرغب الطرفان في استئنافها لفترة من الزمن، إذ كانت إسرائيل مشغولة بالانتفاضة، في حين أن رجال الإدارة الأمريكية الجديدة كانوا يحتاجون إلى الوقت الكافي من أجل تقييم المواقف.

وخلال عام 2001 - وفقاً لمصادر أمريكية - جمعت إسرائيل براهين جديدة على أن هناك شركتين روسيتين على الأقل تقومان بتصدير مواد لازمة لتصنيع السلاح النووي إلى إيران، وقد تم نقل هذه المعلومات إلى واشنطن في أكتوبر 2001، غير أن الإدارة الأمريكية كانت مشغولة بالملف العراقي، وبالبحث عن حلفاء جدد في حربها ضد"الإرهاب".

وفي نهاية 2001 توصلت الأوساط الاستخبارية الأمريكية إلى أن إيران تمثل خطراً عاجلاً في ميدان تصنيع السلاح النووي أكثر من الخطر الذي كان العراق يمثله، والحقيقة أن الكل يعلم أن إيران هي التي ستكون التالية في امتلاك السلاح النووي، فبعد انتهاء حرب الخليج استطاع المفتشون الدوليون إنهاء النشاط النووي العراقي بصورة شبه كاملة، ثم على الرغم من أن العراق يمتلك المعرفة العلمية والتقنية، ويمكنه معاودة نشاطاته النووية بسرعة، إلا أن المجتمع الدولي لن يمكنه من ذلك.

لذلك لم يصل العراقيون بعد إلى المرحلة التي وصل إليها الإيرانيون في هذا الصدد، لقد واصلت إدارة جورج دبليو بوش تركيزها على العراق، وهذا يعود - حسب تعبير أحد كبار الاستراتيجيين الأمريكيين في إدارة بوش - إلى أنه"من المهم معالجة الوضع في العراق، وليس في إيران، فالعراق لا يجرى فيه أي شيء يسمح بتوقع تحسن الأوضاع فيه"، لكن بالمقابل - وعلى حد تعبير الخبير الاستراتيجي نفسه:"في إيران يوجد أمل في أن يتحسن الوضع، بينما يسيطر صدام حسين على البلاد بقبضة من حديد، فإذا اختفى النظام العراقي من الصورة فإننا سوف نركز على إيران بطريقة مختلفة".

وكانت المساعدة التي قدمتها إيران في الحرب على أفغانستان، والتطورات الداخلية التي أظهرت ابتعاداً جماهيرياً عن القيادات التقليدية، وتزايد مشاركة النساء في الحياة السياسية، كل هذه العوامل شجعت الإدارة الأمريكية، لكنها لم تمنع الرسميين الأمريكيين بالمقابل من التأكيد أن إيران سوف تواصل مساعيها للحصول على السلاح النووي، وكان الإسرائيليون يعتقدون أن موقف الولايات المتحدة من إيران ستحدده - قبل كل شيء - نتائج الحرب الأمريكية ضد"الإرهاب"، فإذا لم تسفر الجهود الأمريكية المبذولة في هذا الميدان عن نتائج ملموسة؛ فإن واشنطن سوف تلجأ إلى طلب المساعدة من إيران.

وفي أغسطس 2002 عقد التنظيم المعروف باسم"المجلس الوطني للمقاومة في إيران"مؤتمراً صحافياً في واشنطن، أعلن فيه أن هؤلاء المعارضين الإيرانيين يمتلكون الأدلة الدامغة على أن إيران قد أنشأت مباني للنشاط النووي في منطقة تقع جنوب العاصمة طهران، وبعد عمليات تفتيش قام بها خبراء تابعون لوكالة الطاقة الذرية الدولية في إيران تم العثور على مواد يمكن أن يجري استخدامها في النشاطات النووية، كما بدا أن بعض هذه المواد قد جرى جلبها من باكستان، بينما تم شراء البعض الآخر من السوق السوداء.

وفي أكتوبر 2003 أعلنت السلطات الإيرانية أنها قامت بإنتاج كمية من اليورانيوم المخصب، وأنها قامت أيضاً بنشاط نووي، وأن أنشطة البرنامج النووي تعود إلى ثماني عشرة سنة خلت.

وقد كان لإسرائيل دور في محاولة الحصول على المعلومات الخاصة بالنشاط النووي الإيراني، وتوظيف هذه المعلومات من أجل الحث على ضرورة كبح هذا النشاط ومنعه، وكانت الاستخبارات الإسرائيلية قد أشارت منذ عدة سنوات إلى أنها استطاعت فك وسائل إيرانية مشفرة علمت من خلالها بوجود اتصالات بين إيران وباكستان بشأن تصنيع السلاح النووي.

ومن المعروف أن للاستخبارات الإسرائيلية صلات قوية في إيران بحكم العلاقات الوثيقة التي كانت قائمة في زمن حكم الشاه، ولا تزال هناك اليوم صلات خاصة مع بعض جماعات المعارضة الإيرانية بما فيها المجلس الوطني للمقاومة في إيران، الذي يبدو أنه قد حصل على المعلومات التي أعلن عنها في المؤتمر الصحافي المشار من إسرائيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت