فهرس الكتاب

الصفحة 3853 من 27364

الأربعاء:16/05/2001

(الشبكة الإسلامية) الشبكة الإسلامية -الدوحه-فريق الأخبار

أكد الدكتور أحمد كمال أبو المجد المفكر الإسلامي المعروف ووزير الإعلام المصري الأسبق أن على المسلمين والعرب أن يسألوا أنفسهم سؤالا صريحا، وأن يكونوا صرحاء في إجابتهم: هل نحن في معركة ضد التطورات المصاحبة للتحول نحو العولمة ؟ وهل لدينا بديل نعرفه يمكن أن يساعدنا في مواجهة العولمة؟ يقول الدكتور أبو المجد: إن المسلمين والعرب لن يدخلوا في معركة مع سنن الله ، فالتطور من سنن الله تعالى ، وأننا لسنا في معركة مع التطور ، ولا حاجة لنا في أن نلوي ذراع بعض نصوص منهجنا واطارنا المرجعي لنصل الى ادانة مسبقة لتطور لا نملك دفعه وهو العولمة . كما أننا لا نملك الدليل على تناقضه مع الثوابت، مشيراً إلى أن موضع العظمة أو الإنجاز في ديننا وثقافتنا يتمثل في هذا الجمع بين عدد من الثوابت التي تكون بنية أساسية لثقافتنا . وأشار إلى أن الحاجة أصبحت ماسة وملحة لتوافق الشركاء الجدد في النظام العالمي الجديد على أساس أخلاقي مشترك . وقال الدكتور أبو المجد لصحيفة الاتحاد الإماراتية: في الأزمة يندفع الناس إلى أطراف المواقف وأشدها غلوا . فمن المسلمين من تقهره روح الهزيمة، ويفتن فتونا بأمر الأقوياء المنتصرين، حتى ولو كانوا المعتدين عليه، وغاصبي حقوقه، فيلوذ بهم، ويسعى إليهم ، ويكاد ينحرف بالثقة إليهم وفيهم، والاعتماد عليهم، ولا يرى فضلا إلا فضلهم ، ولا مخرجا إلا باتباع أمرهم كله صغيره وكبيره .. صحيحه وسقيمه .. حلوه ومره . وفي الأزمة يندفع آخرون إلى هزيمة أخرى تتمثل في إنكار الواقع، أو المكابرة في شأن الحقائق ، واليأس من الحاضر، والخوف من المستقبل ، ونفض اليد من الدنيا، وسوء الظن بالناس، والفرار إلى الماضي وحده طلبا لقطرات من رحيق الأمل، أو ومضات من نور العزة، والثقة بالنفس . ويتحول الأمر كله إلى فرار كامل إلى تراث الأقدمين ، أو اجترار غير مشروع لعظمتهم، أو انتساب - لا فضل فيه - لأمجاد كانت، واصطناع لأمجاد أخرى لم تكن ، ولكنها - على أي حال- قد تدفع روح اليأس ، وقد تفتح بعض أبواب الأمل . وأحب أن أؤكد أنه لا يقبل من أحد، والحال على ما نعرف ونسمع ونرى، أن يشتغل بما كان عما يمكن أن يكون . كما لا يقبل من أحد أن يفر من تبعات الحاضر إلى رؤى الماضي وأهله، فتلك - بشهادة القرآن الكريم وتعليمه لنا - أمة قد خلت . وأشار أبو المجد إلى أن أزمتنا الأولى طال الحديث عنها والشكوى منها ، وهي تتمثل - كما سبق أن قلنا وقال أهل الاختصاص في مناسبات عديدة - في أمور منها: أولا: تراجع العطاء الحضاري، وتوقف دفعة العمل والإنتاج ، وتثاقل الخطى في بناء النهضة المادية والأخذ بأسبابها . ثانيا: انقسام الأمة على نفسها، وانشطار الشعوب المسلمة ثقافيا، بين حزب ينطلق من مبادئ الإسلام وأصوله، وتستولي عليه الرغبة الشديدة في بناء النهضة من جوف الحضارة الإسلامية . وهناك حزب آخر، أو جزء آخر من المسلمين ساء ظنه بنفسه، وحضارته، وتاريخه كله، فهو يتجه إلى طرح ذلك كله جانبا، وهو يقول: أنا مع الناس .. ويسعى في رغبة شديدة - كذلك - إلى بناء النهضة على أساس قوانين الحركة والتطور التي أخذ بها الغرب، وسار عليها ، وبنى نهضته على أساسها . وأوضح وزير الخارجية الأسبق أن أزمة المسلمين الخارجية أن العالم من حولنا يتجه الى بناء نسق حضاري جديد، ونظام للعلاقات بين الدول والشعوب جديد كذلك، او يزعمون انه جديد .. والحملة علينا في هذا الوقت ضارية لا تتوقف .. بالحق حينا، وبالكذب والظلم والافتراء ، أحيانا أخرى . وتم تصوير إسلامنا العظيم، الذي أنزل رحمة للناس من رب الناس، على أنه دعوة للجمود، وتعبد بظواهر النصوص، ومصادمة لنواميس الكون، ومصادرة لحقوق الناس، وأن انتشاره أذان بشر وفساد طويل، كما يزعمون كذبا، والعياذ بالله . ويقولون انه بسبب ذلك كله لا مكان لنا، ولا يجوز ان يكون لنا مكان في نظام العالم الجديد•• ولا دور لحضارتنا يمكن ان تؤديه لمعالجة ازمة الحضارة التي يعيشها الانسان• وهو يواجه هذه الايام الآثار الجانبية السيئة والمدمرة لتعاظم الثورات العلمية، والتقنية التي يقفو بعضها أثر بعض . وهي الآثار التي تمثلت في انتشار عبادة المادة، وذيوع روح الاثرة، والنرجسية والانحصار على الذات . كما تمثلت في إهدار كثير من مؤسسات المجتمع كالأسرة، ورابطة الجوار، وكذلك في ظهور موجات من العنف، ومن الصراع الوحشي لا سابقة له في تاريخ الانسان الطويل . وأكد الدكتور أبو المجد أن بين أيدينا نحن المسلمون عناصر أساسية، ومعالم جوهرية لهذا الإسهام في الإصلاح الانساني الحضاري العالمي، وهي تتمثل فيما يلي: اعتماد العقل والوحي مصدرين للمعرفة، وتقدير أنظمة السلوكك ، ذلك أن جزءاً من تراجع قطاع من الناس يرجع الى تعطيل العقل، وجزا اخر من شرود الناس وحيرتهم وما انتشر بهم من بلاء وضلال يرجع الى انتقاصهم لدور الوحي في المعرفة، وفي ضبط السلوك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت