مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة - (ج 24 / ص 177)
المؤلف:الدكتور إبراهيم الشرقي
هذا الكتاب خطير ومهم لأنه أحد الكتابات النادرة في موضوعه ولأنه يضم وثائق وحقائق عن الدور الكبير الذي قامت به الدول الاشتراكية في سبيل إقامة دولة إسرائيل وتدعيمها وهو الدور الذي تسكت عنه جميع أجهزة الإعلام في البلاد العربية ويتناساه دعاة الشيوعية عندما يتبجحون بالإمدادات العسكرية السوفيتية لبعض الدول العربية الموالية لها.
يعرض الكتاب دور الاتحاد السوفيتي بخاصة وبعض الدول الاشتراكية بعامة في خمسة مجالات تخدم إسرائيل ويخص كل مجال بفصل مستقل.
ففي مجال تأسيس دولة إسرائيل: يورد المؤلف الوثائق التي تبين اهتمام السوفيت بإقامة إسرائيل والوفود التي أرسلتها منذ عام 1919 إلى يهود فلسطين لإقامة الحزب الشيوعي اليهودي وتشكيل فرقة منهم لحماية اليهود والمبالغ التي خصصتها لشراء أراضٍ لليهود الروس في فلسطين ويظهر حقيقة تذكرها جميع مصادر اليهود في ذلك الوقت وهي أن الأموال الواردة من الاتحاد السوفيتي لشراء الأراضي تشكل 40% من صندوق الأموال اليهودية العامة وهذه أعلى نسبة واردة من دولة واحدة.
وفي المجالس السياسية: يبين الدور السياسي الكبير الذي لعبه السوفيت في فرض التعويضات الألمانية لليهود وفي حملتهم الشديدة التي شنوها- هم وبقية دول الكتلة الشرقية- في الأمم المتحدة لانتزاع الاعتراف بشرعية الكيان اليهودي في فلسطين ودعمهم لمشروع التقسيم وإصرارهم عليه ومواقفهم الكثيرة المؤيدة لتأسيس دولة إسرائيل والمحفوظة في وثائق الأمم المتحدة. ويقدم المؤلف صورا لبعض هذه الوثائق.
وفي مجال الهجرة اليهودية يبين إسهام الاتحاد السوفيتي في تدعيم الوجود الصهيوني بشريا حيث بلغ عدد اليهود الوافدين إلى فلسطين من روسيا خلال الأعوام 1921- 1939 نحو 165 ألف يهودي بينهم مجموعة من الضباط وصف الضباط ويضاف إلى هذا العدد الضخم 285 ألفا من أوروبا الشرقية.
وفي مجال التسليح العسكري يبين أن الأسلحة التي حصل عليها اليهود وحاربوا بها عام 47- 48 كانت من دولة أوروبا الشرقية وقد استولى عليها الشيوعيون في أعقاب الحرب الثانية, وبأمر من موسكو سمح للبعثة اليهودية أن تشحن ما يلزمها من معدات حربية على بواخر يوغسلافية ورومانية إلى ميناء حيفا، ولولا هذه الأسلحة وأسلحة ثقيلة أخرى، وطائرات زودتها بها روسيا ودول الكتلة الشرقية، لما استطاعت إسرائيل أن تثبت إقدامها بعد يوليو 1948 م.
وفي المجال الاقتصادي: يتحدث عن علاقات روسيا وبقية دول الكتلة الشرقية بإسرائيل اقتصاديا، ويبين أن أول اتفاق وقعته إسرائيل كان مع روسيا في عهد ستالين، تلته عدة اتفاقات في عهد خروتشوف، إضافة إلى الاتفاقيات الثقافية والسياحية والملاحة التجارية.
ومازالت هذه الاتفاقيات متوالية ويعرض المؤلف مقتطفات منها تبين دعم دول هذه الكتلة الكبيرة لاقتصاد إسرائيل.
وبعد: فالكتاب وثيقة مهمة يتضمن مستندات من محاضر جلسات هيئة الأمم المتحدة وسجلاتها و بعض التقارير السرية الدولية ووثائق الاتفاقيات بين إسرائيل والدول الاشتراكية، وبعض الرسائل السرية بين رؤساء الدول الغربية، والنشرات التي أصدرها اليهود في أوروبا وأمريكا بالإضافة إلى مذكرات أقطاب الصهيونية وكتبهم أمثال وايزمن وزاندا وأراماند شنتر وجون سوريل وغيرهم. والكتاب يضيء جانبا يحرص المضللون والعملاء والشيوعيون على أن يبقى مظلما، ومن الضروري أن ينتشر ويميز الحق من الباطل وهو مناسب فكرةً وأسلوباً لجميع المستويات.
عرض وتحليل: د. عبد الباسط بدر