فهرس الكتاب

الصفحة 8498 من 27364

محمد جمال عرفة **

قادة الأحزاب الإسلامية يشكرون الله على الفوز

في أقل من شهرين حققت الحركات السياسية الإسلامية فوزًا يتراوح بين الكاسح والمتوسط في الانتخابات البرلمانية التي جرت في أربع دول عربية وإسلامية، هي: باكستان والمغرب والبحرين وأخيرا تركيا؛ وهو ما أثار العديد من التساؤلات حول هذه الظاهرة العامة أو الانتصار وفق التسميات المختلفة للمحللين السياسيين، وأصبح السؤال الذي يطرحه الجميع هو: لماذا فاز الإسلاميون؟

فقد فاز حزب"العدالة والتنمية"الإسلامي في المغرب بـ 52 مقعدا من مقاعد البرلمان الـ 325، أي بنسبة حوالي 20%، وحل في المرتبة الثالثة بفارق يُعدّ على أصابع اليد عن الأحزاب التي تسبقه. وفاز تحالف"الأمل"الذي يضم 6 أحزاب إسلامية باكستانية بـ53 مقعدا من 272 ليحل أيضا في المركز الثالث أيضا بفوارق بسيطة عن الأحزاب التي تسبقه.

وفي أول انتخابات برلمانية تُجرى في البحرين منذ حل البرلمان وإلغاء الدستور عام 1975 فاز المنتمون إلى التيار الإسلامي أيضا بـ19 مقعدا (15 من السُنّة و5 من الشيعة) من أصل 40 مقعدا، ليسيطروا على نصف مقاعد البرلمان تقريبا. وجاءت انتخابات تركيا لتكسر كل الحواجز والتوقعات، ويكتسح حزب"العدالة والتنمية"الذي تأسس منذ عام ونصف فقط ليكتسح كل الأحزاب القديمة والجديدة ويفوز بثلثي مقاعد البرلمان وحده (363 من 550) .

الملاحظات الجوهرية التي يجب رصدها هنا تتلخص فيما يلي:

-التيار الإسلامي في البلدان الأربع تميز بعقلانية شديدة، ولم يرفع شعارات عنترية مثلما فعل إسلاميون آخرون في الثمانينيات والتسعينيات (حالة الإنقاذ في الجزائر مثلا) ، وإنما تحرك مستندا إلى مطالب الجماهير العادية، والتأكيد على أن حلها متصل بالواقع الإسلامي للمجتمعات العربية والإسلامية، وليس من الخارج.

-هذه الأحزاب الإسلامية الفائزة اختارت اللعب على وتر الاقتصاد والأحوال الاجتماعية في بلادها، وعلى رأسها قضيتا الفقر والفساد الاقتصادي- السياسي-الاجتماعي، حتى إن اثنين من هذه الأحزاب اختارا لنفسيهما من البداية اسما متصلا بهذه القضايا بنفس الاسم في تركيا والمغرب (العدالة والتنمية) ؛ حيث تشير الكلمة الأولى إلى الدور الاجتماعي للحزب، وتشير الثانية للدور الاقتصادي، فيما اختار التحالف الباكستاني اسم"تحالف الأمل".

يتصل بالنقطة السابقة تركيز برامج هذه الأحزاب على محاربة الفقر والفساد، مع ملاحظة أن الدول الأربع التي جرت فيها الانتخابات يدور فيها جدل شديد منذ سنوات حول انتشار الفساد بكل أنواعه:

ففي باكستان رفع الإسلاميون شعار محاربة الفساد والفقر بسبب استمرار حالة الفقر والبطالة الحادة، وعدم تحقيق حكومة مشرف أي تقدم فيها رغم المساعدات الأمريكية، وركزت دعاياتهم على رفع شعارات إيجابية بشأن تحسين أحوال الفقراء والأحوال الاقتصادية.

وفي المغرب كان الشعار الأساسي لحملة الإسلاميين الانتخابية هو توفير وظائف للعاطلين، حتى إن عبد الإله بن كيران أحد الأعضاء المؤسسين للحزب قال:"نريد أن نوفر وظائف لملايين من العاطلين".

وهذا هو ما عاد نائب رئيس الحزب الدكتور سعد الدين العثماني ليؤكده بقوله:"إن المواطنين لم يصوتوا على حزب العدالة والتنمية بهذا الشكل من أجل نشر الإسلام، ولكن من أجل إيجاد الحلول لمشاكل التشغيل والبطالة، واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، وزرع الثقة المطلوبة في البلاد، والدفع بكل وسائل التنمية إلى الأمام".

وفي البحرين كان التركيز في الدعاية الانتخابية -خصوصا للمرشحين الشيعة- على التوجه بجدية لمعالجة القضايا الوطنية الملحة، مثل البطالة والإسكان ومحاربة الفساد المالي والإداري والأخلاقي؛ لكي تنصبّ الجهود على توفير البيئة المناسبة لتطوير اقتصاد البلاد، وجلب الاستثمارات، وبالتالي العمل على"حلحلة"المشكلات المزمنة التي تعاني منها قطاعات كبيرة من المحرومين تعيش دون خط الفقر، وتكافح للحصول على مسكن لائق وعمل شريف ورعاية صحية وتعليم لأبنائها.

وفي تركيا لم يرفع حزب العدالة والتنمية شعارات السعي لإصلاح الاقتصاد وتحسين الظروف الاقتصادية فقط، ولكنه تحدث عن برنامج شامل لمحاربة الفقر والفساد معا، على اعتبار أن الثاني هو عنوان الأول. حيث رفع الحزب شعار التخلص من الائتلاف الحكومي السابق"الفاسد سياسيا والفاشل اقتصاديا"والحد من زيادة نسبة البطالة التي وصلت لأرقام مخيفة (مليون عاطل العام الماضي فقط!) وكذا معالجة مشكلة ديون تركيا الخارجية.

-غالبية هذه الأحزاب سعت لدفع تهمة التطرف عنها في ظل القلق العالمي الذي أفرزته هجمات 11 سبتمبر وحرب الإرهاب الأمريكية، وشددت على أن هدفها ليس تطبيق الشريعة مباشرة، ولكن تطبيق قيم عامة هي في الأصل قيم إسلامية، مثل العدالة والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والتوزيع العادل للثروة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت