فهرس الكتاب

الصفحة 8496 من 27364

أخيرا حل السلام إلى المرة المقبلة، من سيكون حينها؟ طفل كبر بعدما نجا من مذبحتنا التي راح ضحيتها أهله الأبرياء في إل كوريللو؟ فتاة من نيكاراغوا علمت أن أبويها الطبيبين قُتلا على أيدي رجال عصابات أطلقنا عليهم تسمية"الكونترا الديموقراطيون". وكانوا يقرءون في كتاب تعليمات وكالة الاستخبارات المركزية أن أفضل طريقة لتدمير الحكومة الوحيدة التي حاولت أن تمنح الفقراء في بلدها فرصة حياة أفضل، هي قتل الأساتذة والأطباء والعمال الزراعيين؟ أو ربما يكون رجل تشيلي يشعر بالمرارة لاقتناعه بأن عائلته بأسرها قد قُتلت بناء على أوامر من وزير خارجية نيكسون"هنري كيسنجر"الذي لم يعرف أبدا الفرق بين الشيوعي والاشتراكي الديموقراطي أو حتى القومي؟ متى نتعلم، نحن الأمريكيين، أنه كلما تابعنا محاولتنا إدارة العالم إلى أن يبلغ الحضيض، ووجهنا دائما بغضب أحدهم؟ ما من حرب قادرة أبدا على وقف الإرهاب طالما أننا نستخدم الإرهاب لتحقيق غاياتنا.

لذلك توقفت عن البكاء؛ لأنني توقفت عن مشاهدة التلفاز. وذهبت في نزهة. وعلى بعد أربعة منازل من بيتي، تجمع حشد لوضع الزهور وإضاءة الشموع أمام المركز المحلي للإطفاء. لقد كان مقفلا. وهو مقفل منذ الثلاثاء لأن رجال الإطفاء -وهم مجموعة رائعة من الشبان الودودين- اعتادوا تحية الجيران بابتسامات واسعة، أسرعوا لنجدة ضحايا البرج الأول فاختفوا معهم لدى انهياره. فبكيت مجددا.

وقلت لنفسي عندما كتبت هذا: لا ترسله للنشر فبعض من تلامذتك وزملائك وجيرانك سيبغضونك وربما آذوك. لكنني أدرت التلفاز مجددا؛ وكان هناك وزير الخارجية باول يقول لي بأنه ما من بأس في الذهاب إلى الحرب ضد أولئك الأطفال، أولئك الفقراء، أولئك الكارهين لأمريكا؛ لأننا متحضرون وهم ليسوا متحضرين. فقررت المجازفة. ربما إذا قرأ هذه المقالة شخص سيتساءل: لماذا في العالم هذا العدد من الناس المستعدين للموت ليذيقونا طعم ما نعطيه لهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت