فهرس الكتاب

الصفحة 23190 من 27364

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فلا يخفى على من عنده بصيرة في دين الله ؛ أن الأصل في الأشياء الإباحة ، فإن أدى ذلك الشيء إلى أمر مكروه أو محرَّم فإنه يأخذ حكم ما أدى إليه ، كراهة أو تحريما .

ولا يخفى أيضا أن من قواعد الشرع العظيمة قاعدة سد الذرائع المفضية إلى الشر ، وقد أورد الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه العظيم"إعلام الموقعين عن رب العالمين"تسعة وتسعين دليلا من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، كلها تدل على حجية قاعدة سد الذرائع المفضية إلى الشر .

ولو جئنا لنطبق هذه القواعد على موضوع قيادة المرأة للسيارة لوجدنا أن قيادة المرأة للسيارة في حد ذاتها عمل مباح ، ولكن الناظر للمفاسد الناتجة عن قيادة المرأة للسيارة بموضوعية وتجرد يجد أنها أعظم بكثير من مصالحها ، فعندئذ تأخذ القيادة حكم ما أدت إليه ، ألا وهو التحريم .

وقد تأملت المفاسد المترتبة على قيادة المرأة للسيارة ، فوجدتها تصل إلى العشرين مفسدة ، أضعها بين يدي القارئ الكريم ، لتكون تذكرة للجاهل ومعونة للعاقل:

1.يترتب على قيادة المرأة للسيارة غالبا كثرة خروجها من البيت ، لحاجة ولغير حاجة ، لكون السيارة تحت تصرفها ، تحركها متى شاءت ، وتوقفها متى شاءت ، فستُكثر الخروج للتنزه ، ولزيارة صديقاتها ، وارتياد الأسواق ، وربما للاستمتاع بقيادة السيارة أو غير ذلك من الأسباب ، بينما المشروع للمرأة هو أن تقر في بيتها ولا تخرج إلا لحاجة ، كما أمر بذلك الله زوجات صلى الله عليه وسلم ونساء المؤمنين في قوله { وقرن في بيوتكن} .

ومما يدل على أن المشروع للمرأة هو قرارها في بيتها ؛ أن صلى الله عليه وسلم رغَّب المرأة في أن تصلي في بيتها ، وأخبر أن ذلك خير لها من الصلاة في المسجد ، فدل ذلك على أن أفضلية الصلاة إنما حصلت بسبب بقائها في بيتها ، كما قا صلى الله عليه وسلم:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" (1) . وفي رواية:"لا تمنعوا نساءكم المساجد ، وبيوتهن خير لهن" (2) .

أقول: فإن كان هذا في حق أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونساء العهد النبوي الذي كان الناس فيه على جانب كبير من العفة والديانة ، فما عسى أن يقال للنساء في العصور المتأخرة ؟

وقا صلى الله عليه وسلم:"المرأة عورة ، فإذا خرجت استشرفها الشيطان" (3) .

قال المباركفوري في شرحه على الحديث:"أي زينها في نظر الرجال . وقيل أي نظر إليها ليغويها ويغوي بها . أو يريد بالشيطان شيطان الإنس من أهل الفسق". انتهى مختصرا .

2.إن كثرة خروج المرأة من منزلها يلزم منه كثرة تعرضها لأعين الناس المحيطين بها وإن كانت عفيفة ، ومن ثم تعلقهم بها ، ومعرفتهم لها ، كلما دخلت وخرجت ، ونزلت من السيارة أو ركبت ، وهذا من أعظم أسباب تعرض النساء للشرور ، لا سيما المرأة المتصفة بالزينة الظاهرة كالطول ونحوه ، هذا إذا افترضنا أنه لم يخرج منها شيء من زينتها الباطنة كالوجه والكفين والقدمين ونحو ذلك ، فكيف إذا خرج ؟

3.إن في قيادة المرأة للسيارة تسهيلا لبعدها عن عين الرقيب من الأولياء ، فربما زين لها الشيطان بذلك الاتصال بمن يحرم عليها الاتصال به ، أو الذهاب إلى أماكن بعيدة لفعل الفاحشة ، وقد لا يكون ذلك في أول الأمر ، ولكن الشيطان يزين لها ذلك شيئا فشيئا ، لا سيما مع كثرة المغريات والمثيرات لكلا الجنسين في الوقت الحاضر ، وكثرة الذئاب البشرية اللاهثة وراء الجنس ، وقد قا صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم" (4) .

4.إن قيادة المرأة للسيارة يلزم منه نزع حجابها وكشف وجهها لتتمكن من القيادة ورؤية الطريق ، ومن المعلوم أن الوجه هو عنوان الجمال ، ومحط أنظار النساء والرجال ، وإذا كان الله قد نهى المرأة عن أن تضرب برجلها إن كان في رجلها خلخال لئلا يفتتن الرجال بصوته ، فكيف ستكون

الفتنة بمن كشفت وجهها ؟

فإن قال قائل: إنه يمكن لها أن تقود السيارة بدون أن تكشف وجهها ؛ بأن تلبس نقابا أو برقعا ! فالجواب: أنها لو غطت وجهها أثناء القيادة فلا بد من كشفه عند نقاط التفتيش لمطابقة الوثائق الأمنية !

ثم إن لبسها للنقاب أو البرقع فيه مشقة عليها أثناء القيادة ، وربما سبب لها ذلك اضطرابا أثناء القيادة وصعوبة في الالتفات إلى من هو على جانبي الطريق ، وفي هذا من الخطورة ما فيه ، ولهذا فإن قيادة المنقبة والمبرقعة للسيارة قد مُنعت رسميا في بعض البلاد! فلم يبق إلا نزعه بالكلية ، والله الهادي .

فإن قيل: يمكن حل هذه المشكلة بتوظيف نساء في قطاع المرور ، ومن ثم لا تضطر قائدة السيارة لكشف وجهها لرجال المرور ! فالجواب: إن هذا حل جزئي ، لأن في إيجاد مثل هذه الأعمال للنساء فتحا لمفسدة أخرى ألا وهي الاختلاط بين الرجال والنساء العاملين في مجال المرور ، ولزوم تواجدهن على مدار الساعة في الشوارع والطرقات صباحا ومساء ، وهذه مفسدة بحد ذاتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت