بقلم عبد الرحمن حسن حبنكة الميدانى من كتاب كواشف زيوف
"كارل ماركس"وآراؤه الإلحادية في مذهبه الشامل
من هو"كارل ماركس"؟
هو مؤسس الشيوعية المعاصرة (أو ما يُسمى بالاشتراكية العلمية) . والشيوعية مذهب اقتصادي اجتماعي وضع له أساس اعتقاديٌّ فكري ، قائم على إنكار وجود رب خالق لهذا الكون ، وأن المادة هي كل الوجود ، وأن أحداثها وتغيُّراتها مع أحداث التاريخ الإنساني تخضع لقانون جبريّ مزعوم في المادة ، على أنه صفة من صفاتها الذاتية ، أساسه فكرة فلسفية عنوانها"الماديّة الجدلية".
وهو يهودي ألماني ، عاش ما بين (1818 - 1883 م) . كان أبوه محامياً في ألمانيا ، فصدر قرار بمنعه من ممارسة المحاماة بسبب يهوديته ، فاعتنق المسيحية نفاقاً ، وعمّد أبناءه الثمانية وقد كان"كارل"في السادسة من عمره . لم يواصل دراسته الجامعية . وكان صاحب مزاج خاص . عاش على نفقة أبيه أولاً ، ثم على ما كانت تعطيه أمه وأخته المريضة . ثم على ما كان يبذله له صديقه ورفيقه في تأسيس الشيوعية"إنجلز". من أساتذته الكبار الذين أثروا فيه اليهودي (موسى هس) رائد الصهيونية . تخلّى عن جنسيته الألمانية سنة 1845م.
ألف كتاب"المسألة اليهودية"وكتاب"رأس المال". تعرض من أجل بعض ما كتب لهجوم اليهود والمسيحيين عليه ، لكن رائد الصهيونية"موسى هس"دافع عنه ، منبهاً على أن التراث اليهودي موجود في صلب مذهبه . وهذا يدل على أن التوجيه لتأسيس الشيوعية نابع من قيادة الحركة الصهيونية الخفية .
أسس المذهب الشامل الذي طرحه"كارل ماركس"
يتناول مذهبه الشامل الذي طرحه ما يلي:
الأول: إنكار وجود الله ، واعتبار المادة أزلية أبدية ، وهي كل شيء في الوجود .
الثانية: تفسير حركة المادة وتغيراتها بما يُسمّى بـ"المادية الجدلية"، وهي فكرة اقتبسها"ماركس"من الفيلسوف المثالي"هيجل"وحذف منها ما ذكره"هيجل"من أن سنة الخالق في الخلق تجري وفق النظام الجدلي الذي تصوره . وزعم"ماركس"أن الإنسان هو الذي اخترع من عنده فكرة الرب الخالق .
الثالث: التفسير المادي للتاريخ الإنساني ، ويتلخّص بادّعائه أن التاريخ الإنساني خاضع أيضاً لنظام"المادية الجدلية"الذي زعم أن طبيعة المادة والحياة التي هي نتاج المادة ، بحسب زعمه ، خاضعة له .
الرابع:"الاشتراكية العلمية"أو"الشيوعية"وهي المذهب الاقتصادي الذي يقوم على إلغاء الملكية الفردية إلغاءً كاملاً في نهاية التطبيقات الاشتراكية ، وجعل الدول الممثلة للمجتمع هي المالكة لكل شيء ، والقاعدة الاقتصادية التي تطبق على الجميع هي:"من كل حسب استطاعته ، ولكل حسب حاجته".
الخامس: السبيل لإقامة الدولة الشيوعية هو سبيل الثورة المدمرة ، والوقوف ضد أي إصلاح اقتصادي أو اجتماعي قبل إقامتها .
السادس: النظام الاجتماعي في الدولة الشيوعية نظام تطلق فيه الحريات الشخصية على أوسع مدى ، بشرط أن لا تمس المبادئ الشيوعية أو نظام دولتها ، وأوامرها . وحينما تصل الدولة الشيوعية إلى غايتها المرسومة لها ، تلغى الأسرة ، وتكون العلاقات والممارسات الجنسية مشاعاً ، فكل الرجال لكل النساء ، أما الذرية فهي للدولة الشيوعية .
السابع: الأخلاق والقيم التقليدية المتعارف عليها بين الناس تلغى ، وتقوم بدلها أخلاق الطاعة للدولة الشيوعية وتنفيذ أوامرها وبرامجها ، وكل ما يحقق المجتمع الشيوعي ، مهما كان منافياً للأخلاق التقليدية .
الثامن: النظام السياسي والإداري الذي تقوم عليه الدولة الشيوعية ، هو الديكتاتورية الاستبدادية الصارمة ، التي تتولاها قيادة جماعية ، تقع في رأس هرم الحزب الشيوعي ، وتُسمَّى"ديكتاتورية"طبقة"البروليتاريا".
كشف الزيف
إنّ كشف الزيوف التي اشتملت عليها آراء"كارل ماركس"في المذهب الشامل الذي طرحه ، يتناول موضوعات كثيرة مختلفة .
ويجد القارئ كشف زيوفها في مواضع عديدة من هذا الكتاب بحسب موضوعاتها .
على أن النقد الرئيسي الشامل لها أنها ادعاءات تقريرية ، لا تعتمد مطلقاً على أي دليل عقلي أو علمي حسي تجريبي .
وكل ما قدمه دعاوى وآراء بدون بينات ، أو أدلتها وهمية .
يضاف إلى ذلك أن آراءه ذاتَ الآثار التطبيقية قد كشف الواقع التطبيقي فسادها وبطلانها ، وواقع الدولة الشيوعية برهان على ذلك .