فهرس الكتاب

الصفحة 20665 من 27364

نعم: هذه هي النتيجة التي يريدها هذا الفيلسوف وأمثاله ، ومنظمات التدمير البشري التي دفعته لإطلاق قنابل التدمير الإلحادية ، والإباحية غير الأخلاقية .

الكاشف الحادي عشر: من الخرافات التي تلبس ثوب العلم ، خرافة دراسة الإنسان ذي العقل والإرادة الحرة ، ذات الاختيارات المتناقضة في الأفراد ، وفي الفرد الواحد بأزمان مختلفة ، كدراسة الأشياء غير ذات الإرادات الحرة ، والمسيرة بطبائعها الجبرية .

وعلى هذه الخرافة قامت أبنية الفكر الإلحادي ، والفكر المادي بوجه عام .

واعتماد عليها قال"رسل":

"إن تحقيق السعادة على وجهها الأكمل للإنسان لا تتم إلا بدراسة الطبيعة ، حتى في صورته الإنسانية دراسة علمية".

أي: كما تدرس في المعامل الأشياء في الطبيعة ، كسلوك الذرة ، وسلوك الخلية ، وكما يدرس النبات ، وتدرس الحشرات ، والأسماك والضفادع ، وغير ذلك من الكائنات في الطبيعة .

هذا التوجيه الخرافي يدعو إلى إطلاق السلوك الإنساني دون أي ضابط ، ثمّ إلى دراسته كما هو في الواقع ، واعتبار هذا الواقع هو الصورة الكاملة الصحيحة لسلوك الناس ، وبه تتحقق سعادة الإنسان ، أي: ولو استشرت قوة الأقوياء ، وأهلكت معظم البشرية ، وظلمتهم وعذبتهم واستعبدتهم .

الكاشف الثاني عشر: كلام"رسل"عن تطور الكون من السديم الذي دار عبثاً ، حتى وصل إلى ما هو عليه الآن من إتقان عجيب عن طريق المصادفة ، وأنه سيعود إلى ما كان عليه عند انطلاقته الأولى ، وأنه لا أمل لكائن بعد ذلك بشيء ، كلام خيالي صرف ، وهو لا يعبّر بحال من الأحوال عن أية حقيقة علمية .

إنه محض تخيل يجري نظيره في خيال أي كاتب لقصة خرافية .

إن مدعي الالتزام بالمناهج العلمية يزعمون أن العلم هو ما تقدمه التجربة ، ويخضع للاختبار المعملي ، حتى إن"رسل"قد حصر العلم - كما سبق بيانه - في العلوم الطبيعية وحدها ، فما باله هنا يتجاوز حدود العلوم الطبيعية والمعارف العقلية إلى الخيال المحض ، ثمّ يجعل من هذا الخيال حقيقة علمية .

وما بال الملاحدة يعتبرون مثل هذه القصة الخيالية التي تتحدّث عن الكون من الأزل إلى الأبد ، هي النظرة العلمية ، مع أن موضوعها لا يمكن إخضاعه لا للتجربة ، ولا للملاحظة ، ولا للاستنتاج العقلي .

إنهم يجعلون الاستنتاج العقلي المنطقي خارج قوس النظرة العلمية ، لأن الاستنتاج العقلي المنطقي مهما كان دليله برهانياً ، ليس ثمرة التجربة الحسية .

فلماذا إذن يجعلون الأوهام الخيالية الخرافية داخل قوس النظرة العلمية ، وهي غير ذات قيمة مطلقاً ، لا عند العقل ولا عند الحس ، إنه الهوى والتَعَصُّب الأعمى ضدّ قضيّة الإيمان بالله الخالق؟

ما أبعد المناهج العلمية عن القصص التقريرية الخيالية ، التي تستنتجها أخيلة الكتاب والأدباء والشعراء ، أو أخيلة واضعي الآراء والمذاهب الباطلة ، لأغراض معينة!!

أين الأمانة الفكرية والأمانة العلمية التي يزعمونها ؟!.

أهذا هو المنهج العلمي السليم لديهم؟!.

لا بد أن يكتسحهم الحق كما اكتسح الذين من قبلهم من أهل الضلال في تاريخ البشرية ، ولا بد أن يقذفهم كما يقذف السيل الزبد .

{فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ...*} .

{وَقُلْ جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت