فهرس الكتاب

الصفحة 20664 من 27364

فلست أدري عن أي معايير يتحدث ، إنه لم يذكر لنا معياراً واحداً من معايير الدين التي يرى أنها تناهض جميع المعايير الإنسانية الخيرة ، التي يجب - فيما يرى - أن تسود عالمنا الحديث؟!.

إن من أسس معايير الدين التي نعلمها ، وجوب إحقاق الحق وإبطال الباطل ، ووجوب إقامة العدل في الأرض ، ووجوب الدعوة إلى فعل الخير وترك الشر . ونجد من أسس معايير الدين تكريم الإنسان ، ونشر الإحسان في الأرض ، ونجد فضائل التعاون والتآخي والنظام وإتقان العمل ، ونجد محاربة الفحشاء والمنكر والبغي ، ومقاومة الرذائل ، لأن من شأنها جلب الشرور للإنسانية . ونجد من أسس معايير الدين العمل على إسعاد البشرية ورفاهيتها ، وإزالة العداوات والبغضاء التي تولّدها أنانيات أفراداها وجماعاتها ، إلى غير ذلك من معايير لا تجد البشرية أكمل منها ولا أفضل ...

فعن أي المعايير الدينية يتحدث ، حتى نناقشه في ادّعائه بأنها تناهض جميع المعايير الإنسانية الخيرة؟!.

أهكذا تُطلَق الشتائم دون أي دليل ، ودون ذكر أي مثال واحد للمدعي؟

ومع ذلك فإن أحكام"رسل"تأتي أحكاماً تقريرية لها صفة الشمول والعموم .

أهذا هو المنهج العلمي الرصين للفيلسوف الكبير؟!.

واعجباً!!

منطق الملحدينْ * * * منطقٌ مبتكر

من عُواءِ الكلابْ * * * أو قرون البقرْ

فاسخري يا عقولْ * * * واهزؤوا يا بَشَرْ

الكاشف الثامن: زعم"رسل"أن حرية الاختيار في الإنسان تغنيه عن البحث عن نظريات أخلاقية لا طائل وراءها ، مدّعياً أن إرادته الحرة تدفعه إلى أن يقيم لنفسه مُثلاً عليا ، يطمح بها إلى تحقيق حياة خيّرة تسير على هدي المعرفة والمحبة الإنسانية .

هذه الدعوى الباطلة التي قدّمها دون أي دليل ، منقوضة ببرهان التحليل النفسي ، وبرهان الواقع .

أما التحليل النفسي فيثبت أن الإرادة الحرة في الإنسان قوة موجهة للسلوك الإنساني حقاً ، إلا أنها تقع تحت تأثير باعثين داخل نفسه: فتقع تحت تأثير العقل الهادي إلى الخير أحياناً ، وتقع تحت تأثير الأهواء والشهوات والنزعات النفسية المختلفة أحياناً أخرى ، وعندئذ يضعف باعث العقل أو يُغشى عليه ، فتفسد رؤيته .

فو ترك الإنسان وشأنه دون ضوابط أو روادع أخلاقية تحدّ سلوكه في طرق الخير والفضيلة وكل ما هو نافع ومفيد ، لكانت إرادته الحرة عرضة لمؤثرات أهوائه وشهواته وأنانياته ونزغاته الجاحنة إلى سُبل الشرّ ، بنسبة أعظم بكثير من تأثرها بالمعرفة النافعة والمحبة الإنسانية .

وما من إنسان إلا يعرف هذا من نفسه ، ومن كل من عرف من الناس .

وأما برهان الواقع فيقدمه واقع حال الظالمين والطغاة والبغاة والمجرمين وكل العصاة في الأرض . وهؤلاء هم النسبة الأكثر في مجموعات الذين لا يخشون الله واليوم الآخر ، ولا تحد من انطلاق إرادتهم الحرة ضوابط أخلاقية مقرونة برجاء ثواب ، أو خوف عقاب .

الكاشف التاسع: السلوك الأفضل الذي رآه"رسل"هو الإباحية الجنسية ، وصور الزواج الجماعي .

ولذلك اعتبر أن التشريعات الأخلاقية الجنسية إنما ترتكز على تصورات خرافية باطلة .

إنه يدعو إلى هذه الإباحية الفوضوية ، رغم ما فيها من شرور صحية واجتماعية ، وانتكاس للمجتمع البشري ، ومنافاة للشروط السليمة التي تضمن سعادة الجنس البشري واستقراره وطمأنينته ، وسعادة الأسر والأنسال .

على أننا نقول: إن من هان عليه أن يجحد الحقائق الكبرى ، التي تتصل بمبدأ الإنسان وواجبه ومصيره ، لا بد أن يجد الإباحية الجنسية أمراً سهلاً ، فقد أبعد عن تصوّراته وظيفته في الحياة ، وأنه عبد مخلوق ممتحن ، وأن عليه إذا أراد أن يجتاز الامتحان بنجاح أن يؤمن بربّه أولاً ، ثمّ يعبده ثانياً ، فيطيعه ولا يعصيه ، والطاعة تكون بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه .

ويلاحظ هنا أن المكر الشيطاني يعتمد على تزيين ما تستحليه النفوس ، ودغدغة مواطن الشهوات ، لإيقاظها وتهييجها ، وتبرير انطلاقها الوقح الفاجر ، وإغضاء النظر عن العواقب الوخيمة التي تنتج عن ذلك .

الكاشف العاشر: اعترف"رسل"بأن السعادة هي المطلب الأسمى للإنسان في هذا الوجود .

إلا أنه أراد أن يضلل قراءه ، إذ حاول الإيهام بأن السبيل الوحيد للوصول إلى السعادة هو الانطلاق الفاجر الوقح إلى تلبية رغبات النفوس وأهوائها وشهواتها ، دون اكتراث بعوامل الخوف من الجزاء .

وجعل هذا الانطلاق الفاجر الوقح من فضائل الشجاعة والإقدام ، وزعم أن الإنسان يقهر بهذه الشجاعة وعوامل الخوف والإرهاب ، اللذين دأبت الحياة والشرائع الأخلاقية على التلويح بهما في وجه الإنسان .

ولكن ماذا سيحصل لو أن الإنسان خلع حياءه ، ولم يبق لديه خوف من الجزاء ، وانطلق في الحياة انطلاقاً فاجراً ، تدفعه إليه أهواؤه وشهواته وأنانياته؟

إنه حتماً سيكون وحش مسعور ، وبانطلاق الوحوش المسعورة من كل مكان يعم الظلم والطغيان ، والفسق والفجور والعصيان ، ويكثر القتل ، وتنهار أبنية الحضارة .

أليس هذا هو حال المجرمين في الأرض وقطاع الطرق؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت