فهرس الكتاب
واجب المسلمين في الحملة اليهودية الصهيونية والغربية الصليبية
الواجب الأول: على قادة الأفغان وشعبهم:
إن من أهم الواجبات على قادة الأفغان وشعبهم، أن يجمعوا كلمتهم ويوحدوا صفهم، ويتخذوا الأسباب المؤدية إلى وحدتهم ليكونوا يدا واحدة ضد عدوهم، ويتخذوا الأسباب التي تحول بينهم وبين التنازع الذي سبب لهم الفشل الذريع بعد انتصارهم على ثاني أعظم دولة مادية في الأرض، وهي الاتحاد السوفييتي، الذي أخرجوه من بلادهم يجر أذيال الهزيمة بعد عشر سنوات عجاف أكلت الأخضر واليابس في بلادهم.
لقد انتصروا على العدو الخارجي وقوته المادية، ولكنهم هزموا أمام نفوسهم الأمارة بالسوء، وشهواتهم -وبخاصة شهوة كراسي الحكم الطاغية- وأهوائهم، وشيطانهم، وعصبياتهم القبلية، ورغبات الدول الإقليمية والدولية في تمزيق صفهم وبقائهم متناحرين فيما بينهم، فوجهت كل طائفة منهم سلاحها إلى صدور طائفة أخرى من إخوانهم، فأزهقوا الأرواح ودمروا البلاد وشردوا الملايين من أبناء هذا الشعب، فكانوا بذلك أشد وبالا وضررا على هذا الشعب من الأعداء الأجانب.
وعلى علمائهم وقادتهم وأتباعهم جميعا، أن يتذكروا ما أمر الله به عباده المؤمنين الذين مَنَّ عليهم بالأخوة الإيمانية، التي أثمرت بينهم المودة والرحمة، وجمعت كلمتهم على الحق، بعد أن تمكنت أحقاد بعضهم على بعض من قلوبهم، وسفك بعضهم دماء بعض...كما قال عز وجل: (( ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون(102) واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تهتدون )) (103) [آل عمران]
ونهاهم سبحانه عن التفرق والاختلاف الذي وقعت فيه الأمم السابقة، بعد أن بين الله لهم عواقبه، فتعرضوا لعذاب الله العظيم، كما قال تعالى: (( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ) ) [آل عمران: 105]
وعلى القادة الذين حملوا لقب المجاهدين، والتزموا أمام أتباعهم، وأمام العالم الإسلامي الذي أيدهم، بتطبيق شريعة الله في بلادهم، عليهم أن يعلموا أن الحملة الصليبية اليهودية، ستسعى لقطع الطريق عليهم للوصول إلى هذا الهدف النبيل، وستنصب في البلاد دولة علمانية تطبق ما يرضي اليهود والنصارى، وسيضيقون على من يدعو إلى إقامة شرع الله، فيصبح قادة الجهاد المتنازعين، مسجلين في قائمة الإرهابيين المطاردين في بلادهم وخارجها، وبذلك يخسرون جهادهم وهدفهم وحريتهم، ووصولهم إلى الحكم الذي كان من أهم أسباب اقتتالهم فيما بينهم، لأن العلمانيين، سيتقربون إلى من نصبهم حكاما في البلاد، ليرضوهم، وهم لا يرضون إلا باتباع ملتهم، وهي عدم تطبيق شريعة الله: (( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير ) ) [البقرة: 120]
ومن أهم الواجبات على قادة الأفغان وشعبهم-بعد اجتماعهم ووحدتهم-أن يثقوا بنصر الله لهم إذا توكلوا عليه بصدق، وإن ابتلاهم ليمحصهم ويتخذ منهم شهداء، فإن الله قد وعد من نصر دينه بنصره، والله لا يخلف وعده: (( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) ) [محمد: 7] شرط"إن تنصروا"وجزاء"ينصركم"فإذا تخلف النصر، فسببه تخلف الشرط، لا تخلف الجزاء.
(( إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) ) [آل عمران: 160]
وإذا خذلكم غالب المسلمين الذين أوجب الله عليهم نصركم، كما خذلوا غيركم من قبلكم مجاهدي الأرض المباركة، أرض القدس والأقصى وغيرهم في أنحاء المعمورة، فإن لله معكم: (( إن ينصركم الله فلا غالب لكم ) )فتوكلوا عليه، وأنتم أهل حق معتدىً عليكم في دياركم، والله تعالى -وإن أمهل الظالم-لا يهمله: (( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ) ) [هود: 102]
والواجب عليكم أن تصبروا على أذى عدوكم وتصابروه، حتى ينفد صبره ويبقى صبركم، فإذا نفد صبره ولاكم دبره، ولعل الله تعالى يريد أن يذل هذا العدو الصليبي اليهودي الصهيوني المتكبر على أيديكم، كما أذل الإمبراطوريات السابقة على أيديكم: (( ياأيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ) ) [آل عمران: 200]
واعتبروا أيها المظلومون المعتدى عليكم، بالمظلومين المعتدى عليهم قبلكم، اذكروا معركة بدر"معركة الفرقان"و"غزوة الأحزاب"التي هزم الله فيها أعداءه بما لم يحتسبوا: (( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون ) ) [آل عمران: 123]