عامة الناس - وبخاصة وسائل الإعلام- يتعجبون من صمودكم أمام قوة عدوكم الجبارة، وأمام الحلفاء الذين حشدهم لحربكم، وأنتم فقراء معدمون، ليس لديكم ما يكافئ أقل القليل من قوة عدوكم. هؤلاء يا إخوة الإيمان ويا رجال الجهاد، لا يعرفون قدرة الخالق، ولا يعودون إلى القرآن، ولا يعتبرون بحوادث التاريخ: (( وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) ) [الأحزاب: 12]
(( يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا ) ) [الأحزاب: 20]
لا ترهبوا تهديدهم ووعيدهم، ولا تخافوا من حصارهم ومقاطعتهم، وقد بذلتم جهدكم في الدعوة إلى التفاوض معهم للوصول إلى ما يقيكم ويقي شعبكم من شرهم ومكرهم، فقد هددوا إخوانكم من الصحابة، وبين ظهرانيهم رسولهم r، كما يهددونكم اليوم، فنزل كلام الله بإجابة المهددين، وطمأنة عباده المؤمنين: (( هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون. يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ) )[المنافقون: 7-8
(( إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم ) ) [الأنفال: 49]
لكنكم أنتم يا رجال الجهاد، أنتم يا رجال القرآن، أنتم يا رجال التهجد بكتاب الله، تفقهون ما جهله غيركم، ولكم في إخوانكم الذين تعرضوا للأذى والمحن من أعداء الله، أسوة حسنة: (( ياأيها الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا(9) إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا (10) هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا (11) [الأحزاب]
(( ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ) ) [الأحزاب: 22]
عليكم بالدعاء والتضرع والإلحاح فيهما على ربكم، فإنه هو الذي خلقكم وخلق عدوكم وخلق الأحزاب التي حشدها لحربكم، وهو القادر على تدبير خلقه نصرا وهزيمة، وأكثروا من ذكره تعالى بألسنتكم وقلوبكم، ليكون معكم في كل لحظة من لحظات حياتكم وجهادكم:
(( قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين(249) ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين (250) [البقرة]
(( ياأيها الذين ءامنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) ) [الأنفال: 45]
(( وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين(146) وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين (147) فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين )) (148) [آل عمران]
نسأل الله لكم النصر على عدوكم وأحزابه. وهو وحده المستعان. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
للحديث صلة في حلقة ثالثة، بإذن الله.
كتبه
د . عبد الله قادري الأهدل