فهرس الكتاب

الصفحة 19685 من 27364

سعد احمد الغامدي

الحمد لله الذي اهتدى بهديه ورحمته المهتدون ، وضلّ بعدله وحكمته الضالون ، { لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون } . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، بلّغ الرسالة ، وأدّى الأمانة ، ونصح الأمّة ، وجاهد في الله حقّ جهاده ، وتركنا على المحجّة البيضاء ، ليلُها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك . صلى الله عليه ، وعلى آله وصحبه وأتباعه ، وسلّم تسليماً كثيراً:

طمس الحقائق وما أدراك ما طمس الحقائق كيد قديم منذو عهد صلى الله عليه وسلم يطمسون الحقيقه ويعلنون غيرها ويسمونها بغير اسمائها سلسله متصله حتى يومنا هذا ولكن الاشنع في طمس الحقائق في هذا الزمان ان طمس الحقائق اصبحت بطريقة منظمه ومكائد مخططه بعد ان كانت في عهد صلى الله عليه وسلم يقوم بها افراد معدودين كشفهم الله جل وعلى لنبيه وعدهم r لحذيفه رضى الله عنه .اما في ذا الزمان فالامر مختلف حيث اصبح لطمس الحقائق منظرون ومدربون ومؤسسات بل وجامعات يتخرج الاف من الناس على العمل على طمس الحقيقه وتغليف الباطل وتزيينه با اغلفه براقه تخدع اعين الدهماء من الناس حتى يروا الحسن قبيح والقبح حسن.

ان المتامل في حلقاتُ الكيدِ بالمسلمين يرا انها تتتابَع، ومكرُ المتربِّصين يتسارع، وقِوى الحقّ والباطل تتصارع، وصدق الله اذ يقول (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نَبِىّ عَدُوًّا مّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِىّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ والْجِنّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) .

وتأتي على الأمّة الفواجعُ والزّوابع لتُظهر دخيلةَ أهل طمس الحقائق وسوءَ طويَّتهم، وتكشفَ رداءَ المداوَرة، وتمزِّق ثوبَ المراوغة، وصدق الله ومن أصدق من الله قيلا: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ وَلَوْ نَشَاء لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُم) .

ويأتي الهجومُ المعلَن والعداء المبطَّن على الإسلام وعلمائه وأهله وأسُسِه وثوابته ومناهجِه وبلاده مِن ذوي الفكر المقبوح والتوجُّه المفضوح؛ ليؤكِّد بجلاءٍ أنَّ مِن بين صفوف الأمّة أدعياء أخفياءَ، كاذبون في الولاء والانتماء، سلكوا مسالكَ عدائيّة، وطرحوا في تضاعيف الصّحف أفكارًا علمانيّة لا دينيّة. شمَخَ كلُّ واحدٍ منهم بأنفٍ من الجهل طويل، واحتسى مِن قيح الخُبث وقبيح الأباطيل، ونطق بالزّور وافترى الأقاويل. قومٌ بُهت دنَّسوا وجهَ ما كتبوا عليه من قِرطاس، ولطَّخوه بعقائدِ الشكِّ والجُحود والوسواس. مقالاتٌ شوهاء وكلِمات عرجاء وحماقاتٌ خرقاء. وسبحان ربي اذ يقول

(وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لغلهم يرجعون)

بعد هذه المقدمه اليكم ايها النجباء بعض الصفات الخبيثه لاهل طمس الحقائق اخبرنا بها العالم بما تخفى الصدور الذى لاتخفى عليه خافيه في الارض ولا في السماء سبحان وتعالى حتى يحذر المومنين منهم ويكونون على بينه من امرهم.

1-يدعون انهم مؤمنون والله يكذبهم ويقول

(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ)

2-يدعون انهم مُصْلِحُونَ والله يكذبهم ويقول

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ)

3-يدعون انهم هم على الحق وان غيرهم سفهاء ولذالك اذا ادعو الايمان قالوا أَنَصِيرُ نَحْنُ وَهَؤُلَاءِ بِمَنْزِلَةِ وَاحِدَة وَعَلَى طَرِيقَة وَاحِدَة وَهُمْ سُفَهَاء والله يكذبهم ويقول

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ)

4-يظهرن بوجهين، ويتكلمون بلسانين، ويمشون بين الفريقين كالشاة حائرة بين القطيعين، تميل إلى هذا القطيع تارة وإلى ذاك أخرى مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء يظهرون الايمان وَالْمُوَالَاة وَالْمُصَافَاة غُرُورًا مِنْهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَنِفَاقًا وَمُصَانَعَة وَتَقِيَّة وَلِيُشْرِكُوهُمْ فِيمَا أَصَابُوا مِنْ خَيْر وَمَغْنَم"وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينهمْ"يَعْنِي إِذَا اِنْصَرَفُوا وَذَهَبُوا وَخَلَصُوا إِلَى شَيَاطِينهمْ يعنى سَادَتهمْ وَكُبَرَاؤُهُمْ وَرُؤَسَاؤُهُمْ من رؤوس الكفر وقياداته وصناع الفساد وأنصار الباطل ودعاة الفتنة قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ والله يفضحهم ويكشف خبث نياتهم فيقول جل وعلا

(وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت