فهرس الكتاب

الصفحة 21892 من 27364

العراق وغزو الصليب؛ دروس وتأملات

[الكاتب: أبو عمر السيف]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد إمام المجاهدين وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد...

فإن الحملة الصليبية بقيادة الولايات المتحدة تهدف إلى فرض النظام الديمقراطي العلماني الكافر على العراق وعلى المنطقة.

وهذا النظام الديمقراطي الذي يعطي الحاكمية للناس؛ يعني الكفر بحاكمية الله تعالى وبالإسلام كنظام للحياة، ويعني أن يتخذ بعض الناس بعضا أربابا من دون الله يشرعون لهم ويحرمون لهم ويحلون لهم.

ولا فرق بين النظام المستبد وبين النظام العلماني الديمقراطي في تعبيد الناس لغير الله تعالى، فالنظام المستبد يختص الحاكم ومن حوله بالتشريع للناس، وفي النظام الديمقراطي؛ تختص فئة بالتشريع، وهي البرلمان، فيصبح البرلمان ربا للناس، يعبدونه من دون الله، فالحلال ما أحله، والحرام ما حرمه، والتشريع ما شرعه.

فلا يتحرر الناس من عبودية العبيد في النظام المستبد، ولا في النظام الديمقراطي، ولا ينالون حريتهم من عبادة العبيد وعبادة الهوى؛ إلا بعبادة الله وحده لا شريك له، فالإسلام هو دين الحرية من عبادة غير الله تعالى، فلا يسجد المسلم إلا لله، ولا يرجو إلا الله، ولا يخاف إلا منه، ولا يتحاكم إلا إليه، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يذل إلا له، فلا يذل للأمريكان واليهود المحتلين، ولا يتحاكم إلى كفرهم وقوانينهم، ولا يخاف من قوتهم وإجرامهم، ولا يركن إليهم.

فإذا تخلص المسلم من الذل للأمريكان واليهود ومن حكمهم والتبعية لهم؛ فقد نال حريته من عبوديتهم، وأخلص الدين لله تعالى الذي خلقنا لعبادته والتحرر من عبودية الخلق.

وأما حرية الغرب المتمردة على الدين والأخلاق والآداب والعفاف، والمنفلتة من القيم، واللاهثة وراء كل متعة وشهوة، دون ضابط من دين وخلق؛ فهي حرية من شبههم الله تعالى في كتابه بالأنعام، فقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ} [محمد: 12] .

واليهود والنصارى من صفاتهم القديمة؛ أن يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله في التشريع والحاكمية، التي يختص بها فئة منهم، فقد اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، يشرعون لهم، واخترعوا في زماننا ربا جديدا يشرع لهم، وهو البرلمان.

فإذاً؛ هذا الكفر والشرك في الحاكمية والتشريع هو من صفات الأمم الكافرة بالله ورسول صلى الله عليه وسلم ، وليس من صفات الأمة المسلمة، التي أثنى الله عليها بأنها خير أمة أخرجت للناس، التي من الشرك في دينها؛ أن تشرك في الحكم والتشريع مع الله أحداً من خلقه، وقد أمر الله تعالى بقتال أهل الكتاب، وحرض على قتالهم بصفات الكفر التي فيهم، ومنها؛ اتخاذ بعضهم بعضاً أربابا من دون الله، فقال الله تعالى: {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] ، {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُون * اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 30 - 31] ، {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة: 32] .

فوصفهم؛ أنهم لا يؤمنون بالله ولا اليوم الآخر، وأنهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق، وأن اليهود قالت؛"عزيرٌ ابن الله"، وأن النصارى قالت؛"المسيح ابن الله"، وأنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، واتخذوا المسيح رباً فهم مشركون، ووصفهم بأنهم كافرون، يسعون ليطفئوا نور الله بأفواههم، ويصدون عن الإسلام إلى الديمقراطية الكافرة.

وما تقوم به وسائل الإعلام الأمريكية والبريطانية في محاربة الإسلام والترويج للديمقراطية والمشاركة في الحرب الإعلامية والنفسية لاحتلال العرق؛ هو جزء من هذا السعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت