فهرس الكتاب

الصفحة 23375 من 27364

سليمان بن صالح الخراشي

كنت قد ذكرت في رسالتي ( المشابهة بين قاسم أمين ودعاة تغريب المرأة ) ( 27 ) وسيلة من وسائل الإفساد تابع فيها المتأخرون شيخهم قاسم ؛ فكانوا عالة عليه وعلى كتابه ( تحرير المرأة ) حتى في مجال الأمثلة والشواهد الجزئية .

ومما قلته:

(5-الحجاب عادة وليس عبادة:

يقول قاسم: (إن الحجاب الموجود عندنا ليس خاصاً بنا، ولا أن المسلمين هم الذين استحدثوه، ولكنه عادة، معروفة عند كل الأمم تقريباً) ( ص 351 ) .

ويقول: (الحق أن الإنتقاب والتبرقع ليسا من المشروعات الإسلامية؛ لا للتعبد ولا للأدب، بل هما من العادات القديمة السابقة على الإسلام) (ص 357) .

ويقول: (لا نجد نصاً في الشريعة يوجب الحجاب على هذه الطريقة المعهودة، وإنما هي عادة عرضت عليهم من مخالطة بعض الأمم فاستحسنوها وأخذوا بها، وبالغوا فيها، وألبسوها لباس الدين؛ كسائر العادات الضارة التي تمكنت في الناس باسم الدين والدين براء منها) (ص 352) .

تعليق: سبق أن المتحررين يعلنون دائماً أنهم ضد العادات وليسوا ضد الإسلام، وهم كذبة؛ لأنهم يجعلون شعائر الإسلام ضمن العادات التي يحاربونها.

مثال ذلك: تركيزهم على أن الحجاب (أي ستر الوجه) من العادات لا من العبادات، وهم يعلمون أن الشريعة قد جاءت بالأمر به، لكنهم يخشون الاعتراف بهذا؛ لأنه يحبط كيدهم.

8-نصف الأمة معطل!

يقول قاسم: (إن النساء في كل بلد يقدرن نصف سكانه على الأقل فبقاؤهن في الجهل حرمان من الانتفاع بأعمال نصف عدد الأمة) (ص 330) .

تعليق: هذا الأمر لا تكاد تخلو منه كتابات المتحررين؛ وهو الزعم بأن (نصف الأمة معطل) ، وهم النساء إذا التزمن أحكام الشريعة، أو قولهم (المجتمع يتنفس برئة واحدة!) ، أو (يطير بجناح واحد!) ، ونحو هذه العبارات المخادعة التي توهم السذج بأن النساء إذا لم يخرجن ويتحررن فإنهن يبقين معطلات في البيوت ، ونسي هؤلاء المفسدون بأن المرأة تنتج أكثر من الرجل من خلال رعايتها لبيتها وتربيتها لأولادها، ولكن (قد علم كل أناس مشربهم) ، فللرجل أعماله المناسبة له، كما للمرأة ذلك.

وهكذا خلق الله الجنسين في توافق وتكامل ).

هذا ما قلته في تلك الرسالة . وقد ساءني أن تقع الدكتورة ليلى الأحدب في مقالها بجريدة الوطن لهذا اليوم 19/3/1425فيما وقع فيه دعاة تغريب المرأة المسلمة من مشابهة لمفسدها قاسم أمين ، حيث اتبعته في أن الحجاب الشرعي هو مجرد ( عادة ) !! وأن المرأة المسلمة بالتزامها له تكون ( معطلة ) !!!

فتأمل !

تقول الدكتورة في مقالها المعنون ب ( أيهما أحق أن يتبع: التقليد أم الشرع ) تعني أن سفور المرأة هو الشرع !

( وإلى متى يبقى نصف المجتمع معطّلا طاقته بحجة دعاوى ليس لها أساس من الصحة؟) !!

وقد رددت في هذا المقال مغالطات عجيبة تهدف من ورائها إلى الترويج لما هي واقعة فيه من كشف وجهها لغير المحارم ، وهو ما جاء الشرع بتحريمه . حيث نقلت عن صحفية ( لئيمة ) ألمحت في سؤالها للأمير سعود الفيصل أن بعض الإرهابيين يتخفون في عباءات وأغطية النساء !

فالحل إذا: منع المرأة المسلمة من تغطية وجهها حرصًا على أمن بلادنا الذي أقلق الصحفية والدكتورة ما وقع فيه من تفجير !!

وهذا الحل يذكرني بمن يطالب بمنع بيع السكاكين لأن أحد المجرمين ارتكب جريمته بسكين ! وقس على هذا ..

لا نلوم الصحفية على هذا اللؤم والخبث الذي اعتدناه من أزلام الصحافة إلا من رحم الله .. ولكننا نلوم الدكتورة العاقلة أن تنساق مع تفاهات المذكورة ، وتسر بمزاحمتها للرجال في المؤتمر وترى فيه - كما تقول - ( عظيم الأثر في رفع شأن المرأة والنظر إليها من حيث هي إنسان لها نفس الواجبات وعليها نفس المسؤوليات, وليس من حيث هي أنثى فقط ينظر لها على أنها عورة وفتنة ولا مكان لها إلا البيت) !!

وهي - هداها الله - تعلم قبل غيرها أن لاأحد يمنع المرأة أن تعمل في مجال الصحافة إذا كانت لا تختلط بالرجال وتنشر ما ينفع المجتمع وبنات جنسها .

ثم ذكرت مثالا للمرأة العاملة المجتهدة .. فلم تجد مثالا سوى إحدى صديقاتها ( وهي سعودية طبعا ! ) تعمل في مجال التمريض ! ولاتنسى الدكتورة بأن تصفها بأنها ( لم تكن تغطي وجهها) !!

فلماذا هذا الترويج لهذه الأمثلة المتبرجة التي لاترى بأسا في الإختلاط بالرجال ؟؟!

ولماذا لم تضرب مثلا بإحدى النساء المتحجبات اللواتي لا يرضين بهذا الإختلاط المشين -وهن بالألوف؟؟!

أم أن وراء الأكمة ما وراءها ؟

وكيف ترضى الدكتورة أن تحمل أوزار من تضل بسببها من النساء اللواتي قد يغتررن بدعوتها للسفور أو للإختلاط ؟

أما تخشى أن تكون ممن قال الله فيهم ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ) ؟

فإن قالت: معاذ الله أن أكون منهم . فأقول: ولكنك دعوت إلى أسباب ذلك الموصلة إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت