فهرس الكتاب

الصفحة 5437 من 27364

أ.د. عبدالله الطريقي 29/1/1424

نحمد إليكم الله تعالى يا شعب العراق، الذي لا إله غيره، ولا رب سواه، مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون.

ونعتذر إليكم - أيها الإخوة- عن تأخر الخطاب، ونقدر الوضع الذي تعيشون.

ويسرنا أن نقدم التحايا الطيبة لكل فرد منكم، جاهد وما زال يجاهد في سبيل دينه الإسلامي العظيم، ويدافع عن وطنه وحرماته.

ولا نملك في هذا الزمن الذي ينطق من خلال أصوات الطائرات والمدافع والصواريخ، أَوْ من خلال أبواق وسائل الإعلام الصاخبة، إلا أن تنطق ألسنتنا وأقلامنا بهذه الحروف التي نرفعها إليكم على استحياء، راجين قبولها، وتقدير أعذارنا.

إن الصيحات والتعليقات التي نسمعها وتسمعونها وإن غلب عليها التأييد لقضية العراق العادلة، إلا أنها ذات مضامين متقاربة، تخاطب الوجدان والعواطف.

أما حروفنا نخاطب فيها عقولكم وضمائركم الحية التي تربت على مدارس الأئمة: أبي حنيفة والشافعي وابن حنبل، وسياسة العظماء: هارون الرشيد، والمأمون والمتوكل، وغيرهم كثير كثير.

ولهذا نتقدم إليكم بذكرى ووصايا:

أما الذكرى فبالآتي:

01 يعلم الشعب العراقي جيداً تاريخه الإسلامي المجيد الحافل بالبطولات التي وقعت في أرض العراق، كالقادسية .

02 والتاريخ ما زال يتحدث ويتذكر أرض الخلافة الإسلامية في الكوفة وبغداد، والتي امتدت قروناً من السنين، وكتبت بمداد الذهب.

03 ولئن كان النسيان قد طوى تلك الحضارة، أو تناساها عند بعض أبناء أمتنا، وأخذوا يبحثون في تاريخ الأجنبي وحضارته ويتغنون بهما، إلا أن مثل هذه الأحداث المتمثلة بتكالب العدو الغربي على الأمة المسلمة، يؤكد علينا جميعاً ضرورة التمسك بحبل الله والاعتزاز بديننا وحضارتنا والرجوع الصادق إلى الله تعالى والاستظلال بكنفه.

04 الصراع بين الحق والباطل سنة إلهية لا يمكن أن تتخلف، مهما يحاول الأعداء من التظاهر بالتسامح والتقارب مع المسلمين.

وكفى بالواقع شهيداً على ذلك.

وصدق الله العظيم في قوله:"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض"وقوله"ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات، ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد".

05 ومن اللائق بكل مسلم أن يؤمن بأن العاقبة للمتقين، وأن الخذلان والهزيمة لأهل الكفران والطغيان، قال عز وجل"فاصبر إن العاقبة للمتقين"، وقال"فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين".

06 وجدير بالمسلم أيضاً ألا يغيب عنه أن النصر من عند الله القوي العزيز، الكبير المتعال. هذا هو التصور الحقيقي للنصر، أما القوة المادية فما هي إلا أسباب وقد تصيب وقد تخطيء"وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم"،"وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى".

ومتى وجد هذا اليقين عند المسلمين، وبذلوا ما استطاعوا من أسباب مادية، فإن الله تعالى ناصرهم بفضله وقدرته.

وأما الوصايا التي نتقدم بها إلى إخواننا الصامدين في أرض العراق، فنوجزها في الآتي:

01 نوصيكم بصدق التوكل على الله والاعتماد عليه والاستعانة به، وطلب المدد والنصر منه، فكفى بالله وكيلاً، وكفى به معيناً ونصيراً . وما أحسن وصية نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عباس - رضي الله عنهما"يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف".

02 ومما هو لائق بكم - وأنتم تعيشون هذه الظروف- أن تحسنوا الظن بربكم سبحانه، وأن تثقوا بنصره وإنفاذ وعده، وأنه ليس من سننه خذلان عباده الصادقين"إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون"، وفي الحديث الصحيح"أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني".

03 أن يكون هدفكم الأعلى والأسمى دائماً إعلاء كلمة الله تعالى، وليس شيئاً آخر .

فهذا هو المقصود من الجهاد المشروع في الإسلام ولا شيء غيره.

ومن العبث بالنفس وبالإنسانية أن يخاطر الإنسان بنفسه، ويضحي بماله وما يملك في سبيل غايات دنيئة ومتواضعة، من تلك شعارات القومية والوطنية والحزبية. وإذا صح أن تصدر هذه الغايات، من قبل أهل الجهل والظلم والكفر،فإن المسلم يجب أن يتعالى على مثل تلك الغايات ويسمو بنفسه إلى مستوى رفيع ينشد الحق والعدل ورضا لله والجنة.

وحينما سُئل نبينا محمد -عليه الصلاة والسلام- عن الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل حمية ، والرجل يقاتل ليُذكر، أي ذلك في سبيل الله؟ قال كلمته الجامعة ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) .

04والذي ينبغي علينا وعليكم جميعاً في ظل هذه الظروف أن نلهج إلى الله ونلح عليه بالدعاء بالنصر والتمكين من العدو فهذا الموطن فمن يستجاب فيه الدعاء كما قال سبحانه"أمن يجب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت