فهرس الكتاب

الصفحة 22985 من 27364

ـ لفتات من كتاب الشيخ بكر أبو زيد ( حراسة الفضيلة )

فهد بن سعد أبا حسين

تعيش هذه البلاد موجة من الهجمات الفكرية الخطيرة . أعدها أعداءها ومن تربى في أحضان أعدائها . تربى في أحضانهم الفكرية والعقدية .

حتى صارت الصحف والقنوات تنضح بكلمات هؤلاء في موجة من العفن المتسلط على أهل هذه البلاد ، كل ذلك سخر لحرب الإسلام على خطط محكمة والمسلمون أكثرهم غافلون.

يجدُّ أعداؤهم ويهزلون ، ويسهر خصومهم وينامون .

وكان من أخطر ما أفرزته علينا تلك الهجمات فتنة الاختلاط التي سرت في العالم الإسلامي .

لقد بدأت الدعوة لها بعد دخول الاستعمار الغربي الكافر على المسلمين وكانت أول شرارة قُدحت لضرب الأمة الإسلامية هي في سفور نسائهم عن وجوههن ، وذلك على أرض الكنانة في مصر .

حيث بُذِرت البذرة الأولى للدعوة إلى تحرير المرأة ، على يد رفاعة رافع الطهطاوي .

ثم تتابع على هذا العمل عدد من المفتونين المستغربين وقد تولى كبر هذه الفتنة داعية السفور قاسم أمين الهالك الذي ألف كتابه"تحرير المرأة"ووقف أمامه العلماء .

ثم ظهرت الحركة النسائية في القاهرة لتحرير المرأة برئاسة هدى شعراوي .

وهكذا تتابع دعاة الفساد ، وهرول معهم الكتاب الماجنون بمقالاتهم الفاسدة ، التي تدعو للسفور والفساد ، والهجوم على الفضائل والأخلاق ، من خلال وسائل شتى نشر صور النساء الفاضحة ، والدمجُ بين الرجل والمرأة في المناقشة والدعوة إلى المساواة بينهما ، وتسفيه قيام الرجل على المرأة .

يساند ذلك الهجوم الخطير أمران:

إسنادهم من الداخل .

وضعف مقاومة المصلحين لهم بالقلم واللسان ، والسكوت عن فحشهم ، وعدم نشر مقالاتهم ، أو تعويقها ، وإلصاق تُهم التطرف والرجعية بهم ، وإسناد الولايات إلى غير أهلها من المسلمين الأمناء الأقوياء.

هكذا صارت البداية المشؤومة للسفور في هذه الأمة .

ثم أخذت تدب في العالم الإسلامي في ظرف سنوات ، كالنار الموقدة في الهشيم .

حتى آل الأمر إلى وضع قوانين ملزمة بالسفور .

ففي تركيا أصدر الملحد أتاتورك قانوناً بنزع الحجاب وفي ألبانيا وتونس وغيرها صدرت القوانين بذلك .

وفي العراق تولى كبر هذه القضية ـ المناداة بنزع الحجاب ـ الزهاوي والرُّصافي ، نعوذ بالله من حالهما فسقط الحجاب في العراق.

وفي الجزائر قصة نزع الحجاب ... قصة تتقطع منها النفس حسرات ـ ذلك أنه سُخِّر خطيب جمعة بالنداء في خطبته إلى نزع الحجاب ، ففعل المبتلى ، وبعدها .

قامت فتاة جزائرية فنادة بمكبر الصوت بخلع الحجاب ، فخلعت حجابها ورمت به ، وتبعها فتيات ـ منظمات لهذا الغرض ـ نزعن الحجاب ، فصفق المسخَّرون ومثله حصل في مدينة وهران ، ومثله حصل في عاصمة الجزائر الجزائر ، والصحافة وراء هذا إشاعة وتأييداً .

وفي المغرب الأقصى وفي الشام وما أدراك مالشام . إنه أعظم معقل للإسلام أمام اليهود فكيف لا تسلط عليه الأضواء ، وكيف يترك بلا طعنات مسمومة انتشر السفور والتبرج والإباحية على أيدي القومية تارة ، وعلى دعاة البعث تارة أخرى .

أما في الهند وباكستان فكانت حال النساء المؤمنين على خير حال من الحجاب ـ دَرْعُ الحشمة والحياء ـ وفي عام 1950 م بدأت حركة تحرير المرأة والمناداة بجناحيها: الحرية والمساواة ، وتُرجم كتاب قاسم أمين"تحرير المرأة"ثم من وراء ذلك الصحافة في الدعاية للتعليم المختلط ونزع الخمار ، حتى بلغت هذه القارة من الحال ما لا يُشكى إلا إلى الله تعالى منه .

وكان سعاة الفتنة ينادون بالنداء إلى تحرير المرأة وباسم الحرية والمساواة.

فباسم الحرية والمساواة:

• أخرجت المرأة من البيت تزاحم الرجل في مجالات حياته .

• وخُلع منها الحجاب وما يتبعه من فضائل العفة والحياء والطهر والنقاء .

• وغمسوها بأسفل دركات الخلاعة والمجون ، لإشباع رغباتهم الجنسية .

• ورفعوا عنها يدَ قيامِ الرجال عليها ؛ لتسويغ التجارة بعرضها دون رقيب عليها .

• ورفعوا حواجز منعَ الاختلاط والخلوة ، لتحطيم فضائلها على صخرة التحرر ، والحرية والمساواة.

• وتم القضاء على رسالتها الحياتية ، أمّا وزوجة ، ومربية أجيال ، وسكناً لراحة الأزواج، إلى جعلها سلعة رخيصة مهينة مبتذلة في كف كل لاقط من خائن وفاجر .

إلى آخر ما هنالك من البلاء المتناسل ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ }

واليوم تُعاد المطالب المنحرفة ؛ لضرب الفضيلة ، في آخر معقل للإسلام ، وجعلها مهاداً للجهر بفساد الأخلاق: إن البداية مدخل النهاية ، وإن أول عقبة يصطدم بها دعاة المرأة إلى الرذيلة ، هي الفضيلة الإسلامية:"الحجاب لنساء المؤمنين"فإذا أسفرن عن وجوههن ، حسرن عن أبدانهن وزينتهن التي أمر الله بحجبها وسترها عن الرجال الأجانب عنهن ، وآلت حال نساء المؤمنين إلى الانسلاخ من الفضائل إلى الرذائل ؛ من الانحلال والتهتك والإباحية ، كما هي سائدة في جل العالم الإسلامي ، نسأل الله صلاح أحوال المسلمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت