تؤكد أن:الأقصى في خطر
نائل نخلة
(قضية بناء هيكل على حساب المسجد الأقصى المبارك هي محل إجماع قومي وديني من كل الأطراف السياسية في المؤسسة الصهيونية، وهي دائبة على هذا المشروع بشكل تدريجي، وكل ما حدث حتى الآن من مشاريع هي عبارة عن مؤامرات لضرب المسجد الأقصى المبارك تهدف في نهاية الأمر للوصول إلى هذا الهدف المرسوم، الهدف الذي يتلخص في مقولة بن جوريون: «لا قيمة لإسرائيل بدون القدس، ولا قيمة للقدس بدون الهيكل» ) هذا ما قاله للبيان الشيخ رائد صلاح رئيس جمعية الأقصى ورئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام 1948م.
وتشير كل الدلائل إلى الأخطار الحقيقية المحدقة بالمسجد الأقصى المبارك والتي تشكل تهديدًا واضحًا وجليًاَ لكيان المسجد الأقصى المبارك؛ فاليهود حكومة ومؤسسات وشعبًا مصممون على النيل من المسجد الأقصى المبارك وبناء هيكلهم الثالث المزعوم، زاعمين أن المسجد الأقصى مُقام على أنقاض هياكلهم المندثرة تحت أرضيته.
ومن الواضح جدًا أن لا فرق في الكيان الصهيوني بين يسار ويمين ومعتدل ومتطرف فيما يتعلق بالمسجد الأقصى، وبحسب الشيخ صلاح الذي تحدث عن زيارة المجرم أرييل شارون إلى ساحات المسجد الأقصى في 29/9/2000م، تحت حراسة 2000 جندي من حكومة باراك.
يقول: «أؤكد أن (أرييل شارون) بشكل خاص يعاني من عقدة نفسية من المسجد الأقصى المبارك، والذي أقصده أن شارون ما زال في مخيلته التخوف والهاجس من عودة شخصية صلاح الدين الجديد إلى الأمة الإسلامية والعالم العربي، وواضح أن هذه الشخصية ارتبطت في التاريخ الإسلامي بالمسجد الأقصى المبارك، لا أقول ذلك رجمًا بالغيب بل إحدى الصحافيات صحفية يهودية أجرت في أحد المرات لقاء مع (أرييل شارون) ، وباختصار كانت محررة اللقاء تسأل شارون: لماذا هذا التخوف والقلق الذي يبدو عليك وأنت صاحب الأدوار العسكرية في المكان الفلاني وفي الزمن الفلاني، وقد حصلت على المراتب الفلانية؟ فقال لها بالحرف الواحد: أخشى أن يظهر صلاح الدين جديد في العالم العربي والإسلامي. فكان ردها: ولكن العالم العربي والإسلامي هو ممزق في وضع صعب.. فكان رده: في مثل هذا التمزق ظهر صلاح الدين في الفترة السابقة في العالم الإسلامي والعربي.
وثانيًا: بالنسبة لأرييل شارون هو واضح جدًا في موقفه الصريح من قضية المسجد الأقصى المبارك عندما سئل من قبل مجموعة من الصحفيين بعد اقتحامه الأخير للمسجد الأقصى المبارك سألوه: ما سبب دخولك إلى المسجد الأقصى المبارك؟ فكان جوابه: أنا لا أعرف شيئًا اسمه المسجد الأقصى المبارك.
هو أصلًا لا يعترف حتى بهذا المصطلح، لا يعتبر نفسه أنه اقتحم شيئًا محظورًا، ولا يعتبر نفسه دخل إلى مكان للآخرين، ولذلك دخول شارون إلى المسجد الأقصى المبارك.
ويعمل اليهود من أجل تحقيق ذلك المبتغى من خلال جمعيات ومؤسسات وحركات يهودية ونصرانية صهيونية؛ حيث تؤمن الأخيرة أن تمكُّن اليهود من النَّيْل من الأقصى وبناء الهيكل سيعجل في قدوم المسيح المخلص الذي سيقود هذا العالم المليء بالشرور والآثام إلى الخلاص، وتنشط هذه الجهات في مجال التنقيب عن الهيكل المزعوم تحت باحات الحرم القدسي الشريف، والاستيلاء على البيوت الإسلامية في البلدة القديمة في القدس، وطرد المواطنين المسلمين من الأحياء العربية والإسلامية، إضافة إلى عملها على دعم الاستيطان في القدس وفلسطين. ومن الواضح أن عمل هذه الجهات يحظى بدعم مالي ولوجستي من الحكومات الصهيونية المتعاقبة، ويشار إلى أن هذه الجهات تتلقى أيضًا دعمًا ماديًا كبيرًا من جهات أجنبية يهودية ونصرانية تتركز معظمها في الولايات المتحدة الأمريكية.
ولعل الأخطر في موضوع الحفريات الصهيونية هو أن أخبار سيرها أو حجم خطورتها وتهديدها لكيان المسجد الأقصى المبارك، قد انقطع بنسبة حوالي 95% بعد منتصف السبعينيات، فلا أحد من الشعب الفلسطيني أو من العالم العربي والإسلامي يملك معرفة ذلك بالضبط، ويعود ذلك إلى السرية والكتمان الكامل الذي تحظى به تلك الحفريات؛ وهناك عدد من الأسباب سنأتي على ذكرها لاحقًا.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحفريات تحت المسجد الأقصى كانت قد بدأت به جهات إنجليزية سنة 1876م بتمويل هائل من عدة جهات مثل صحيفة «تلغراف» و «بنك ميجر» إلا أنهم توقفوا عن ذلك بعد أن ثارت ثائرة المسلمين هناك، ولجؤوا إلى الحفر بشكل سري إلى أن اكتُشِفَ أمر ورشة حفر بريطانية سنة 1910م، واستؤنفت حفرياتهم مرة ثالثة بعد استعمارهم لفلسطين أوائل القرن المنصرم.