فهرس الكتاب

الصفحة 17200 من 27364

بقلم: رئيس التحرير

الحمد لله الذي خلق فسوى، والذي قدّر فهدى، والذي أخرج المرعى فجعله غثاءً أحوى. وبعد:

بالأمس القريب رحل عنا رمضان... وها نحن ننتقل من طاعة إلى طاعة، ومن ركن إلى ركن... وتتوالى مواسم الخيرات محفوفة بفضل الزمان وشرف المكان، أفئدة المسلمين تهفو لبيت معمور، يتجهون إليه كل يوم في صلاتهم فول وجهك شطر المسجد الحرام وأنظارهم تتطلع لبقاع مباركة تتجدد فيها العبر والعظات... ومع اقتراب عقد مؤتمر المسلمين السنوي الذي يأتي هذا العام وحال المسلمين أكثر سوءًا من سابقه.

بالأمس القريب تحدثنا على صفحات مجلة التوحيد عن المؤامرة الأمريكية وضرب ثوابت الدين وإصدار كتاب يسمى بالفرقان بديلا للقرآن. يومها سارع مجمع البحوث الإسلامية بإصدار بيانه للمسلمين يحذر فيه من طباعة كتاب الفرقان الحق على أرض مصر بناءً على طلب الإدارة الأمريكية والله حافظ دينه وحافظ قرآنه.

نستقبل مؤتمر المسلمين السنوي والمسلمون قد أصابهم الهوان، وخيم عليهم الصمت القاتل والخنوع الذي يغري الأعداء بارتكاب كل الجرائم والموبقات، بعد أن أصبح المسلمون هدفَهم الوحيدَ، فقد اعتدوا على أوطاننا ومقدساتنا وأعراضنا وأهلينا وتاريخنا وأخيرًا على عقيدتنا وقرآننا مستهدفين زعزعة الإيمان في صدورنا وإثارة الفتن فينا، وإنا لله وإنا إليه راجعون!!

الإصلاح الممقوت والحرب على الثوابت!!

ينتظر المسلمون في كل بقاع المعمورة حلول شهر ذي الحجة وعقد مؤتمر المسلمين السنوي، وأفئدتهم تشرئبُّ إلى انبثاق هلاله، وأسراب الحجيج بدأت تستعد إلى البيت العتيق لأداء مناسك الركن الركين الركن الخامس من أركان الإسلام، يغدون إليه بخطى الطاعة والاستجابة لأمر الله جل وعلا لخليله إبراهيم عليه السلام بقوله: وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق {الحج:37} إنهم يغدون إليه ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله جل شأنه ونفوسهم في الوقت ذاته مليئة بحب الاستطلاع لمعاني الحج وحكمه وأسراره من خلال أجواء النسك في أرجاء المشاعر المقدسة.

ولو تأملنا ما يجري على الساحة تحت زعم تجديد الخطاب الديني، لو راجعنا مناهج الأزهر، وتقليص بناء المعاهد الأزهرية، لو تأملنا الهجمة الشرسة على الدين وعلى الرسول والصحابة، والتي بلغت ذروتها بالهجوم على السيدة عائشة أم المؤمنين وزوجة الرسو صلى الله عليه وسلم ، وما يكتب في صحفنا العربية والإسلامية من هجوم رخيص على كل ما هو إسلامي، تشكيك متعمد ضد ثوابت الدين والعقيدة.

أصبح الإصلاح كلمة مقيتة تعني في حقيقتها القضاء على عقيدة الإسلام، واختراق سيادة الأوطان وإعادة كتابة التاريخ بقلم وفكر أمريكي وصهيوني، يهدف إلى تهيئة العقول لإلحاق أمة العرب والمسلمين يركب التبعية لأمريكا وإسرائيل.

ومنذ سقوط جدار برلين وانهيار الشيوعية في الاتحاد السوفيتي والحرب على الإسلام أضحت سريعة وصريحة وواضحة، مع أنها ليست جديدة فنحن لم ننس مقولة رئيس وزراء بريطانيا السابق"جلادستون"أنه ما دام هذا القرآن موجودًا في أيدي المسلمين فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق الأوسط ولا أن تكون هي نفسها في أمان وأن هناك أربع عقبات أمامنا للقضاء على الإسلام، وهي المصحف والكعبة والأزهر وصلاة الجمعة.

وقد بدأت الحرب الشرسة على الأزهر لإفراغه من مضمون رسالته العَقَدية التعليمية فقد حاصروه وسعوا إلى تقزيم دوره وتوظيفه لمصلحة أهدافهم ثم بدأ والحرب على المساجد وراحوا يضغطون من أجل توحيد الأذان، وتقصير مدة الخطبة في الجمع ووضع المعوقات أمام بناء المساجد، وحاليًا يجري بحث توحيد خطبة الجمعة بعد أن صدرت التعليمات في كثير من بلداننا العربية والإسلامية بقصرها على الحديث عن بعض أمور العبادة دون التطرق إلى ما يجري للمسلمين على يد التتار الجدد في فلسطين والعراق والشيشان وأفغانستان وغيرها في شتى أنحاء العالم الإسلامي.. وليست مجازر الفلوجة وإبادة الأخضر واليابس ببعيدة وتدمير دور العبادة وانتهاك حرمات المساجد بعد أن اقتحموا المساجد وقتلوا من فيها من المصلِّين وهدموها فوق رؤوس المسلمين فقد دمروا في الفلوجة وحدها ثلاثة وثلاثين مسجدًا سوَّاها المجرمون بالأرض وقتلوا الأبرياء العزَّل بدم بارد، وضربوا بمشاعر المسلمين عرض الحائط، وبالأمس قام العالم كله ولم يقعد من أجل تماثيل بوذا ولم يهمس الآن من أجل المساجد التي دمرت، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

المؤتمر الإسلامي وتهديد قبلة المسلمين

ننتظر عقد المؤتمر الإسلامي السنوي والتهديدات الغربية والصهيونية بضرورة ضرب تجمع المسلمين السنوي في مقتل وأن ذلك لن يتم إلا بضرب الكعبة بصاروخ من طائرة، وإذا لم يتم ذلك في الوقت الحاضر فيجب محاصرة المسلمين في موسم الحج، وإثارة الإرهاب والعنف في المناطق المقدسة في مكة والمدينة ثم ممارسة الضغوط للتقليل من أعداد الحجاج تحت زعم أن الحج مؤتمر سنوي يجرى خلاله التدبير لأحداث العنف والإرهاب ضد دول العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت