فهرس الكتاب

الصفحة 17201 من 27364

إن المؤامرة كبيرة تأخذ أبعادًا خطيرة، وهي ماضية بكل ثقة لتنفيذ أهدافها ما دمنا صامتين خائفين، لقد أعلنوها حربًا سافرة بعد أحداث سبتمبر تعرض فيها الإسلام ورسولنا الأمين لكل أنواع الحرب المعبرة عن الحقد الدفين للإسلام والمسلمين.

استلهام الأمة لرشدها

ننتظر مؤتمر المسلمين ونتطلع إلى الأمة أن تستلهم من هذا المؤتمر سلوكًا عمليًا ومثالا واقعيًا، فيوم تكون الأمة مستلهمة رشدها على نحو تلك الأهداف والمقاصد، فستنال عزًا وشرفًا وخيرًا ومجدًا، وسيظل الإسلام صخرة عاتية تتحطم عليها سفن التبشير ما دام للإسلام هذه الدعائم: القرآن؛ واجتماع الجمعة ومؤتمر الحج". فما أحوج الأمة اليوم وهم يعانون فتنًا متلاطمة وشرورًا متنوعة، وبلايا متعددة، ما أحوجهم أن يستلهموا من فرائض الإسلام العبر والعظات، والدروس الموجّهات لحياتهم وسلوكهم ونشاطهم وتوجُّهاتهم، ما أجدر المسلمين أن يوجهوا حياتهم من منطلقات دينهم وأن يديروا شئونهم من حقائق قرآنهم، وأن يعالجوا مشكلاتهم وآدواءهم على ضوء ما يوجَّههم إليه خالقهم ويرشدهم إليه نبيهم صلى الله عليه وسلم"

إن مؤتمر المسلمين السنوي لهو تذكير للأمة بأن أعظم ما يجب أن تهتم به وأن تحافظ عليه، وأن تغرسه في النفوس وتبثه في المناشط كلها والأعمال جميعها تحقيق التوحيد لله سبحانه، تحقيق الغاية القصوى في الخضوع والتذلل لله جل شأنه توجهًا وإرادة، وقصدًا وعملا، فهذه التلبية رمز الحج ومفتاحه التي أهَّل بها سيد الخلق وإمام الأنبياء حين افتتح حجته بالتوحيد كما يقول جابر: فأهَّلَ بالتوحيد:"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك" {أخرجه مسلم في الحج 1218} .

إهلال يتضمن كلمات التلبية؛ ذاك المعنى العظيم والمدلول الدقيق ألا وهو روح الدين وأساسُه وأصله، وهو توحيد الله عز وجل ونبذ الشرك بكل صوره وشتى أشكاله.

ننتظر مؤتمر المسلمين ليجتمع أفراد الأمة جمعاء ليستحضروا ما دلت عليه هذه الكلمة من معنى، وأن يعرفوا ما تضمنته من دلالة وأن يكون المسلم على دراية عظيمة بهذا المعنى في حياته كلها محافظًا عليه في كل حين وآن، مراعيًا له في كل جانب، لا يسأل إلا الله، لا يستغيث بغير الله، لا يتوكل إلا على الله، لا يطلب المدد والعون والنصر إلا من الله، مستيقنًا أن الخير كله بيد الله، وأَزِمَّة الأمور بيده، ومرجعها إليه، لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع.

مؤتمر المسلمين وصبغ الأمة بالعقيدة الصحيحة

يعقد مؤتمر المسلمين لتصبغ الأمة حياتها كلها وأنشطتها جميعها بقاعدة العقيدة الصحيحة والتوحيد الخالص، فلا تخطو خطوة، ولا تتحرك حركة إلا وهي تنظر من منظار القرآن الكريم ومن مرآة السنَّة ورضا الربِّ جل وعلا، فالله جل وعلا يقول: الذي آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون {الأنعام:82} .

حريُّ بالأمة أن تتذكر وتعلم وتستشعر وتستيقن أنه لا سعادة ولا نجاح في الحياة الدنيا والآخرة ولا توفيق ولا سداد إلا باتباع صلى الله عليه وسلم والسير على نهجه والمسيرة الجادة على هديه في الاعتقاد والأعمال، في الحكم والتحاكم، في الأخلاق والسلوك وفي هذا يقول نبينا صلى الله عليه وسلمعند كل منسك من مناسك الحج:"خذوا عني مناسكم"ولتنظر كيف حقق الصحابة هذا المقصد حينما يقول ابن عباس رضي الله عنهما:"حجوا كما حجَّ صلى الله عليه وسلم ، ولا تقولوا: هذا سنَّة وهذا فرض". فأعظم أهداف الحج تذكر هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم ولزوم طريقه في هذه الحياة دون إفراط ولا تفريط ولا غلوّ أو جفاء،"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" {أخرجه مسلم} .

فلتكن مثل هذه المناسبة العظيمة التي يجتمع فيها المسلمون على آداء عبادة عظيمة من معالم الدين، لتكن درسًا يراجع فيه المسلمون أنفسهم ويتبصرون فيه في أحوالهم ليقيموها على المنهج الحق والصراط المستقيم من منبعه الصافي ومورده العزب الزلال، كتاب الله جل وعلا وسنَّة سيد الأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

ينعقد مؤتمر المسلمين وتتقاذفهم أمواجُ الفتن، وتتحداهم قوى الطغيان والعدوان فواجب عليهم أن يتخذوا من مثل هذا المؤتمر السنوي مؤتمرًا للتعارف والتشاور وتنسيق الخطط وتوحيد القوى وتبادل المنافع والمعارف والتجارب، فيعجز العالم كله مهما اتحدت جهوده وتنسَّقت ومهما بلغت خططهُ وتنوعت أن يجد موسمًا كالحج منظمًا لعالم إسلامي واحد كامل متكامل مرّة في كل عام في بلد الله بالقرب من بيت الله وفي ظلال الطاعات القريبة والبعيدة، والذكريات الغائبة والحاضرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت