فهرس الكتاب

الصفحة 4912 من 27364

محمد عبد الهادي المصري

الحمد لله رب العالمين قيوم السموات والأرضين مدبر الخلائق أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد.. فهذه مقالة مقتضبة، كتبها بعض العلماء في طائفة وفرقة خرجت في هذه الأزمنة، وتمكنت في الكثير من دول الإسلام، ألا وهي فرقة (العلمانية) ، التي يظهر منها الحب، والوئام لأفراد الأمة، ولكنها تظهر أحيانًا خفايا تضمرها تنبئ عن حقد، وشنآن للدين الإسلامي، وتعاليمه، وتتنكر للحدود الشرعية، وللعبادات، والمعاملات الدينية، وتجعل جل هدفها المصالح، والشهوات النفسية، وترى عزل الدين عن الدولة، وترمي المتمسكين به بالتخلف، والجحود، والتأخر، ولاشك أن هذه الطائفة أخطر على الأمة من المنافقين الأولين، ومن كل الطوائف المنحرفة.

ولقد أبان الكاتب وفقه الله جُلَّ أهداف هذه الفرقة الضالة، وأكبر خطرها.. فجدير بالمسلم أن يأخذ حذره، وأن يعرف عدوه، وأن يبعد بنفسه، وبإخوانه عن أمثال هؤلاء العلمانيين، ليسلك سبيل النجاة.. والله الموفق الهادي إلى سبيل الرشاد.

وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم

عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

المقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

أما بعد:

فإن أمتنا الإسلامية اليوم تمر بفترة من أسوأ فترات حياتها، فهي الآن ضعيفة مستذلة، قد تسلط عليها أشرار الناس من اليهود والنصارى، وعبدة الأوثان، وما لذلك من سبب إلا البُعد عن الالتزام بالدين الذي أنزله الله لنا، هداية ورشادًا، وإخراجًا لنا من الظلمات إلى النور.

وقد كان هذا البُعد عن الدين في أول أمره مقصورًا على طائفة من المسلمين، لكنه بدأ الآن ينساح حتى تغلغل في طائفة كبيرة من الأمة، وقد كان لانتشار العلمانية على المستوى الرسمي والمستوى الفكري والإعلامي الأثر الأكبر، في ترسيخ هذا البُعد وتثبيته، والحيلولة دون الرجوع مرة أخرى إلى نبع الهداية ومعدن التقوى.

من هنا كانت هذه الرسالة الموجزة عن (العلمانية وثمارها الخبيثة) في بلاد المسلمين، لعلها تُؤتي ثمارها في تبصير المسلمين بحقيقة هذه الدعوة، ومصادرها، وخطرها على ديننا، وآثارها المميتة، حتى نسارع في التحصن منها، ومقاومتها، وفضح دُعاتها، والقضاء عليها - بإذن الله - حتى نعود إلى ديننا، وتعود لنا العزة كما كانت، {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} .

نسأل الله من فضله التوفيق والإرشاد والسداد.

محمد شاكر الشريف

مكة المكرمة

ما هي العلمانية؟!

سؤال قصير، لكنه في حاجة إلى جواب طويل، واضح وصريح، ومن الأهمية بمكان أن يعرف المسلمون جوابًا صحيحًا لهذا السؤال، وقد كُتِبَتْ - بحمد الله - عدة كتب في هذا المجال، وما علينا إلا أن نعلم فتعمل.

نعود إلى جوانب سؤالنا، ولن نتعب في العثور على الجواب الصحيح، فقد كفتنا القواميس المؤلفة في البلاد الغربية، التي نشأت فيها العلمانية مؤنة البحث والتنقيب، فقد جاء في القاموس الإنجليزي، أن كلمة (علماني) تعني:

1-دنيوي أو مادي.

2-ليس بديني أو ليس بروحاني.

3-ليس بمترهب (1) ، ليس برهباني.

و جاء أيضًا في نفس القاموس، بيان معنى كلمة العلمانية، حيث يقول: العلمانية: هي النظرية التي تقول: إن الأخلاق والتعليم يجب أن لا يكونا مبنيين على أسس دينية.

وفي دائر المعارف البريطانية، نجدها تذكر عن العلمانية: أنها حركة اجتماعية، تهدف إلى نقل الناس من العناية بالآخرة إلى العناية بالدار الدنيا فحسب.

ودائرة المعارف البريطانية حينما تحدثت عن العلمانية، تحدثت عنها ضمن حديثها عن الإلحاد، وقد قسمت دائرة المعارف الإلحاد إلى قسمين:

* إلحاد نظري.

* إلحاد عملي، وجعلت العلمانية ضمن الإلحاد العملي (2) .

وما تقدم ذكره يعني أمرين:

أولهما: أن العلمانية مذهب من المذاهب الكفرية، التي ترمي إلى عزل الدين عن التأثير في الدنيا، فهو مذهب يعمل على قيادة الدنيا في جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والقانونية وغيرها، بعيدًا عن أوامر الدين ونواهيه.

ثانيهما: أنه لا علاقة للعلمانية بالعلم، كما يحاول بعض المراوغين أن يلبس على الناس، بأن المراد بالعلمانية: هو الحرص على العلم التجريبي والاهتمام به، فقد تبين كذب هذا الزعم وتلبيسه بما ذكر من معاني هذه الكلمة في البيئة التي نشأت فيها.

ولهذا، لو قيل عن هذه الكلمة (العلمانية) إنها: (اللادينية، لكان ذلك أدق تعبيرًا وأصدق) ، وكان في الوقت نفسه أبعد عن التلبيس وأوضح في المدلول.

كيف ظهرت العلمانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت