فهرس الكتاب

الصفحة 4910 من 27364

وعندما يدعون إلى عزل الدعوة عن السياسية والواقع، ويجعلون الجهاد الشرعي إفسادا، ويدعون إلى الحرب على دعاة الأمة والقضاء على الصحوة، لأنها فرق ضالة أخطر من جيش العلمنة بأسره، ويجعلون الحكم بغير ما أنزل الله (مجرد معصية) ، والإمامة الحاكمة بالشريعة ما هي إلا فرع من فروع الدين لا تستحق كل هذا الاهتمام لإقامتها، فيقلبون دفة المعركة، بتهوين العلمنة ووقوع الأمة تحت حكم الكافر، وتوجيه الحرب إلى الصحوة نفسها، ثم يزعمون حربا شرعية وجهادا مقدسا، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا، هؤلاء الأشباه إنما يمهدون بمثل تمهيد الكواكبي.

وما أحسن وصف الإمام ابن القيم لحرب الكفار للإسلام ومواطئه من بداخل حصن الإسلام لهم، في هذه الأبيات:

أرأيت هذا المنجنيق فإنهم *** نصبوه تحت معاقل الإيمان

بلغت حجارته الحصون فهدت *** الشرفات واستولت على الجدران

لله كم حصن عليه استولت *** الكفار من ذا المنجنيق الجاني

ومن البلية أن قوما بين أهل *** الحصن واطوهم على العدوان

ورموا به معهم وكان مصاب أهل *** الحصن منهم فوق ذي الكفران

فتركبت من كفرهم ووفاق من *** في الحصن أنواع من الطغيان

وجرت على الإسلام أعظم محنة *** من ذين تقديرا من الرحمن

والله لولا أن تدارك دينه *** الرحمن كان كسائر الأديان

لكن أقام له الإله بفضله *** جندا من الأنصار والأعوان

فرموا على ذا المنجنيق صواعقا *** وحجارة هدته للأركان

وقد علمت أيها القارئ العزيز من البيت الأخير أي منقلب سينقلب من يعادي هذا الدين، والى أي هزيمة نكراء سيصير حاله، عندما تهد أركانه جنود الإيمان، بصواعق السنة والقرآن، والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت