فهرس الكتاب

الصفحة 24472 من 27364

طلعت رميح 30/1/1423

وقت أن تدهورت الأوضاع على الحدود الهندية الباكستانية ووصلت حافة الحرب،اوفدت الحكومة الهندية وفدا"شعبيا"إلى مصر للقاء المثقفين والكتاب والصحفيين المصريين وشرح وجهات النظر الهندية في أسباب تدهور الأوضاع على الحدود مع التركيز على الرؤية الهندية من قضية كشمير.

فى هذا اللقاء كانت الملاحظة الابرز لدى،هى حالة الانزعاج لدى الحاضرين من الكتاب والمثقفين من زيارة وزير الخارجية الإسرائيلى إلى نيودلهى من منطق أن للهند دور تاريخى في حركة عدم الانحياز وادركت أن الحاضرين يتحدثون عن ماض بعيد ولا يدركون المدى الخطير الذى وصلت إليه العلاقات الهندية الإسرائيلية خلال السنوات العشر الأخيرة والتى اصبحت أخطر العلاقات الخارجية للكيان الصهيونى في قارتى افريقيا وأسيا بل والأكثر تاثيرا على مجريات ومستقبل الصراع العربى الإسلامى مع الصهاينة.

والحقيقة أن العلاقات الهندية الإسرائيلية -أسبابها وأهدافها وطبيعتها وحدودها ومداها الإستراتيجى الذى وصلت اليه والأرضية الفكرية التى يقوم عليها-ما تزال مجهولة وغير مفهومة عربيا وإسلاميا إلا في نطاق ضيق،حيث يتركز الاهتمام العربى والإسلامى على طبيعة هذه العلاقات من زاوية كشمير وفى أفضل الاحوال من زاوية بعض الصفقات العسكرية وبعض العلاقات الدبلوماسية الشكلية التى لا يصدر عنها ما يعبر حقيقة ما جرى ويجرى.ومع عدم تقليل الأهمية النظر من هذه الزوايا-خاصة قضية كشمير التى هي حالة شبيهة بحالة فلسطين-إلا أن هذه العلاقات أصبحت اليوم علاقات تحالف استراتيجى سياسى وعسكرى واقتصادى ..والأهم أنها تبنى على أرضية صراع الحضارات .

منذ وصول المتطرفين الهندوس إلى السلطة في الهند (حزب بهارتيا جاناتا) بدأت إسرائيل السعى لتطوير هذه العلاقات على أساس إقامة تحالف حضارى هندوسى يهودى في مواجهة الحضارة الإسلامية والمسلمين باعتبار أن المسلمين عدوا مشتركا وأن المواجهة بين إسرائيل والعرب والمسلمين هى نفسها المواجهة العربية الإسلامية ضد الهند سواء من قبل المسلمين داخل الهند أو في الصراع الهندى الباكستانى في كشمير وأن المصالح العليا للهند وإسرائيل تتطلب تحالفا إستراتيجيا على كافة المستويات

بين فلسطين وكشمير

وواقع الحال أن من يتابع ما يجرى داخل الهند وكشمير سيجده متشابها إلى نحو كبير مع ما يقوم به الكيان الصهيونى في فلسطين فكما حاول الصهاينة حرق المسجد الأقصى وكما يحاولون هدمه وبناء هيكل سليمان المزعوم ،قام المتطرفون الهندوس بهدم المسجد البابرى ومحاولة بناء معبد هندوسى مكانة إضافة إلى ما تشهده المساجد من اعتداءات شبه يومية. وكما تجرى عملية إبادة وقتل وتهجير للعرب والمسلمين في فلسطين في الهند وكشمير تجرى عمليات قتل وتهجير وإبادة للمسلمين وقدر عدد المسلمين الذين الذين قتلوا وحرقوا في الأحداث الأخيرة في حيدر آباد وحدها بالمئات .وكما تقوم كل القوانين داخل إسرائيل على اعتبار العرب الفلسطينيين مواطنين من الدرجة الثانية أقرت الأغلبية الهندوسية في البرلمان الهندى منذ أيام قانونا لمكافحة الإرهاب يرى المسلمون أنه موجه ضدهم لحرمانهم من حقوقهم وإطلاق يد أجهزة الأمن الهندية في ملاحقة قادتهم واعتقالهم.

وكما يطرح شارون والمتطرفون الصهاينة طرد الفلسطينيين إلى الأردن تقوم اطروحات الهندوس المتطرفين لحل مشكلة كشمير على أساس تهجير المسلمين منها إلى داخل الهند أو خارجها إلى باكستان ومن يريد البقاء فعليه تغيير دينه الاسلامى!.وكما تعتبر الهند الحركات الكشميرية حركات إرهابية فإن إسرائيل تعتبر الحركات المقاومة الفلسطينية حركات إرهابية ويجرى تنسيق أمنى مباشر وعلى الارض في كشمير بين أجهزة الأمن الإسرائيلية والهندية وقد قتل المجاهدين الكشميريين بالفعل ضباط من الموساد على الأرض الكشميرية وأسروا ضابطا أخر .وكما تهدد اسرائيل بشن ضربات نووية ضد العرب والمسلمين تهدد الهند بقصف باكستان بالأسلحة النووية. وقد قامت الدولتان بوضع خطط مشتركة لقصف المنشآت النووية الباكستانية باعتبارها تمثل تهديدا لكلا البلدين ،وكما هو معلوم فإن كلا من الهند واسرائيل تؤيدان مبادرة الدفاع الإستراتيجى للولايات المتحدة وتطالبان بالانضمام إليها.

والحقيقة أن كل هذا الكلام لم يعد أمرا تحليليا ذلك أن كلا من إسرائيل والهند أقاما ما سمى بالمنبر الاستراتيجى للحوار بينهما منذ فترة طويلة ولم يعد التحالف الاستراتيجى أمرا خفيا

الدعم الأمريكي

هذه هى الخلفية في الالتقاء بين المتطرفين الهندوس والصهاينة كانت الأرضية التى اندفعت عليها العلاقات الاسرائيلية الهندية منذ مطلع التسعينات في كافة المجالات ففي المجال التجاري بين اسرائيل والهند وصل التبادل إلى 1250 مليون دولار خلال عام 2000بينما لم تكن في عام 93 تزيد350 مليون جنيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت