فهرس الكتاب

الصفحة 21160 من 27364

مصادر الدين هي : الكتاب والسنة

( الوحي فحسب ) 8

المنهج الحق ، منهج السلف الصالح ، أهل السنة والجماعة يقوم على:أن مصادر الدين:الكتاب والسنة ، والإجماع ( وهو مبني عليهما ) ، وما عدا ذلك فهو باطل ؛ لأنه بموت النبي صلى الله عليه وسلم انقطع الوحي ، وقد أكمل الله تعالى الدين ، قال تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً } (المائدة: من الآية3) ، والرسولل صلى الله عليه وسلم قد أدى الرسالة وبلغ الأمانة ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي ، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض ) )9.

والدين الحق يقوم على التسليم لله تعالى ؛ والتسليم يرتكز على: التصديق والامتثال ، والاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو دين الله تعالى ، أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم بالوحي وأكمله فليس لأحد أن يُحدث شيئاً زاعماً أنه من الدين لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )10فالدين كله عقيدة وشريعة ، لا يجوز استمداده إلا من الوحي .

والعقيدة هي أصول الدين وثوابته وقواطعه ، وعليه فإن: مصادر تلقي العقيدة الحق ، هي الكتاب ، والسنة وإجماع السلف ، وهذه هي مصادر الدين ، ويتفرع عن هذه القاعدة العظيمة الأصول التالية:

1.... إذا اختلفت فهوم الناس لنصوص الدين ، فإنَّ فهم السلف ( الصحابة والتابعين ومن سلك سبيلهم ) هو الحجة، وهو القول الفصل في مسائل الاعتقاد وغيرها لأنهم خيار الأمة ، وأعلمها وأنقاها وقد أمرنا الله وأمرنا رسوله صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهم ، والرجوع إليهم ، وتوعد من اتبع غير سبيلهم ، وعليه فإن:

2.... منهج السلف في تقرير العقيدة يعتمد على الكتاب والسنة ، ولذلك كان هو الأعلم والأسلم و الأحكم . ويتمثل ذلك بآثارهم المبثوثة في مصنفاتهم ، وفي كتب السنة والآثار .

3.... العقيدة توقيفية لا يجوز تلقيها من غير الوحي ؛ لأنها غيب لا تحيط بها مدارك البشر ، ولا عقولهم ولا علومهم .

4.... العقيدة غيبية في تفاصيلها ، فلا تدركها العقول استقلالاً ، ولا تحيط بها الأوهام ، ولا تدرك بالحواس والعلوم الإنسانية ولا غيرها .

5.... كل من حاول تقرير العقيدة واستمدادها من غير مصادرها الشرعية فقد افترى على الله كذباً ، وقال على الله بغير علم .

6.... كما أن العقيدة مبناها على التسليم والاتباع: التسليم لله تعالى ، والاتباع لرسوله صلى الله عليه وسلم .

قال الزهري: ( مِنَ الله - عز وجل - الرسالة ، وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم البلاغ ، وعلينا التسليم ) 11

7.... الصحابة - رضي الله عنهم - وأئمة التابعين وتابعيهم وأعلام السنة - السلف الصالح - كانوا على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسبيلهم هو سبيل المؤمنين ، وآثارهم هي السنة والطريق المستقيم . قال الأوزاعي: ( عليك بآثار من سلف ، وإن رفضك الناس ، وإياك وآراء الرجال ، وإن زخرفوه لك بالقول ، فإن الأمر ينجلي وأنت على طريق مستقيم ) ) 12

مصادر التلقي عند أهل الأهواء

أما أهل الأهواء فقد تفرقت بهم السبل في مصادر تلقي الدين والعقيدة ، وتنوعت مشاربهم ومصادرهم ، فجعلوا من مصادر الدين وتلقي العقيدة:

1.... العقليات والأهواء والآراء الشخصية ، والأوهام والظنون وهي من وساوس الشياطين وأوليائهم ، ومن اتباع الظن وما تهوى الأنفس .

2.... الفلسفة وتقوم على أفكار الملاحدة والمشركين من الصابئة واليونان والهنود والدهريين ونحوهم ، والفلسفة أوهام وتخرصات ورجم بالغيب .

3.... عقائد الأمم الأخرى ومصادرهم ، مثل كتب أهل الكتاب وأقوالهم ، والمجوس والصابئة ، والديانات الوضعية الوثنية .

4.... الوضع والكذب ( لدى الرافضة والصوفية وغالب الفرق ) ، ومصدره الزنادقة ورؤوس أهل البدع ، فإنهم يكذبون على النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى الصحابة والتابعين وأئمة الهدى وسائر الناس ، ويضعون الأحاديث والروايات بأسانيد وهمية ومختلفة .

5.... الرؤى والأحلام والكشف والذوق ( لدى الصوفية والرافضة ونحوهم ) ، ومصدرها الأهواء وإيحاء الشياطين.

6.... المتشابه والغريب والشاذ من الأدلة الشرعية واللغة وأقوال الناس .

7.... الاعتماد على آراء الرجال دون عرضها على الشرع أو القول بعصمتهم وتقديسهم .

سلامة منهج الاستدلال عند السلف أهل السنة

وفساد مناهج المخالفين في ذلك

منهج الاستدلال هو: الأصول والقواعد ، والطريقة التي يتم بها تلقي الدين وتقرير العقيدة ، واستنباط الأحكام من النصوص الشرعية وقواعد الشرع المبنية عليها .

ومنهج الاستدلال عند أهل السنة والجماعة يقوم على القواعد التالية:

1.... حصر الاستدلال في الدليل الشرعي ( الوحي ) في الدين .

2.... مراعاة قواعد الاستدلال ، فلا يضربون الأدلة الشرعية بعضها ببعض ، بل يردون المتشابه إلى المحكم ، والمجمل إلى المبين ، ويجمعون بين نصوص الوعد والوعيد والنفي والإثبات ، والعموم والخصوص ، ويقولون بالنسخ في الأحكام ونحو ذلك .

3.... يعملون بكل ما صح من الأدلة الشرعية دون تفريق بين آحاد وغيره .

4.... يعتمدون تفسير القرآن بالقرآن ، والقرآن بالسنة والعكس ، ويعتمدون معاني لغة العرب ولسانهم ؛ لأنها لغة القرآن والسنة ، ويردون ما يخالف ذلك .

5.... يعتمدون تفسير الصحابة ، وفهمهم للنصوص وأقوالهم وأعمالهم وآثارهم ؛ لأنهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أفضل الأمة وأزكاها ، وعاشوا وقت تنزل الوحي وأعلم باللغة ومقاصد الشرع ، ثم آثار السلف الصالح أئمة الهدى الذين هم بهم مقتدون .

6.... ما بلغهم وعلموه من الدين عملوا به ، وما اشتبه عليهم علمه ، أو علم كيفيته ، ( كبعض نصوص الغيبيات والقدر ) يسلمون به ويردون علمه إلى الله - سبحانه وتعالى - ولا يخوضون فيه .

7.... يتجنبون الألفاظ البدعية في العقيدة ( كالجوهر والعرض والجسم ) لاحتمالها للخطأ والصواب ؛ ولأن في ألفاظ الشرع غنى وكمالاً .

8.... يتجنبون المراء والخصومات في الدين ، ولا يجادلون إلا بالتي هي أحسن .

9.... ينفون التعارض بين العقل السليم والفطرة وبين نصوص الشرع ، وبين الحقيقة والشريعة وبين القدر والشرع ، وما يتوهمه أهل الأهواء من التعارض بين العقل والنقل فهو من عجز عقولهم وقصورها .

10.... يتجنبون التأويل في العقيدة والغيبيات - بغير دليل شرعي صريح - لأنه قول على الله بغير علم ؛ ولأن مسائل العقيدة والغيبيات توقيفية لا مجال للرأي ولا للعقل فيها ولا تدرك بالعلوم الحسية .

11.... يعنون بالإسناد وثقة الرواة وعدالتهم لحفظ الدين .

أما منهج الاستدلال عند أهل الأهواء والبدع والافتراق إجمالاً فإنه يقوم على الأسس التالية:

1.... عدم حصر الاستدلال على الدليل الشرعي ، حتى في العقائد ، ( وهي توقيفية ) ، فإنهم يستدلون بالظنيات والأوهام ، والفلسفات ، ويسمونها ( العقليات ) ، كما يستدلون بالحكايات والأساطير وما لا أصل له وبالأحاديث الموضوعة والآثار المكذوبة ، وآراء الرجال في الدين ، وما يسمونه الكشف والذوق والأحلام ونحو ذلك .

2.... لا يراعون قواعد الاستدلال ، فيتبعون المتشابه ولا يردونه إلى المحكم {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ } (آل عمران: من الآية7) ، ويضربون الأدلة بعضها ببعض ، ويزعمون التعارض بينها ، ويستدلون بالمجمل ولا يردونه إلى المبين ، ولا يجمعون بين نصوص الوعد والوعيد ، ولا النفي والإثبات ، ولا العموم والخصوص .

3.... يضعون لأنفسهم أصولاً يبتدعونها بأهوائهم ، وينتزعون لها أدلة من القرآن والسنة ، على غير المنهج الشرعي في الاستدلال ، وما لا يوافق أصولهم وأهواءهم من نصوص الشرع ، يردونه ، أو يؤولونه .

4.... يفسرون نصوص الشرع بأهوائهم ، فلا يعتمدون تفسير بعضها ببعض ، ولا يعتمدون معاني اللغة ، وبعضهم قد يستدل ببعض وجوه اللغة بمعزل عن فهم السلف ، وعن الدلالات الأخرى .

5.... لا يعتمدون تفسير الصحابة والسلف الصالح ، ولا فهمهم للنصوص ، ولا آثارهم وعملهم وهديهم ، بل يجانوبنهم ، ويتبعون غير سبيل المؤمنين .

6.... يخوضون فيما نهى الله عنه من نصوص القدر والصفات والسمعيات ونحوها { ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ } (آل عمران: من الآية7)

7.... يعتمدون الألفاظ البدعية في الصفات وسائر العقيدة ( كالجسم والعرض والجوهر ) .

8.... يقوم منهجهم على المراء والخصومات والجدال بالباطل .

9.... يتوهمون التعارض بين العقل والشرع ، وبين الحقيقة والشريعة وبين القدر والشرع ، وبين أصولهم والشرع ثم يحكمون أهواءهم وأصولهم وعقلياتهم الفاسدة ويقدمونها على الشرع .

10.... ويعتمدون التأويل في العقيدة ، ويقولون على الله بغير علم { ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ } (آل عمران: من الآية7)

11.... ليس لهم عناية بالإسناد ؛ لتعويلهم على الأهواء وآراء الرجال ، والوضع وما لا أصل له ، ولذلك يعتمدون الأحاديث الموضوعة والضعيفة ، وما لا أصل له ، وبالمقابل قد يردون الأحاديث الصحيحة إذا خالفت أهواءهم كما سبق بيانه .

عبارة: ( أهل السنة والجماعة ) وصف شرعي 13

زعم بعض أهل الأهواء ( قديماً وحديثاً ) أن أهل السنة والجماعة ، وصف أطلقه السلف على أنفسهم وأتباعهم والحق أن: أهل السنة والجماعة وصف شرعي لأهل الحق الذين يتمسكون بالسنة حين يخرج عنها أصحاب السبل أهل الأهواء والبدع والافتراق ، وأهل السنة هم الطائفة التي تبقى على الحق ظاهرة كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ) )14.

فقد نص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا على أن هذا الدين سيبقى ممثلاً بطائفة ، وهي الفرقة الناجية ، التي استثناها الرسول صلى الله عليه وسلم ، من الفرق الهالكة عند الافتراق والاختلاف في الدين ، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الحديث الذي رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( تفترق اليهود على إحدى وسبعين فرقة،أو اثنتين وسبعين فرقة والنصارى مثل ذلك،وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ) )15 .

وقد أجمع أهل العلم وأئمة الهدى ، على أن هذه الفرقة الناجية هم أهل السنة والجماعة .

وأهل السنة والجماعة هم: الصحابة والتابعون والسلف الصالح وأئمة الهدى ، أهل الحديث والعلم والفقه في الدين في القرون الثلاثة الفاضلة ، ومن اقتفي أثرهم واتبع سبيلهم ، ولم يحدث ولم يبتدع في الدين ما لم يكن من هديهم ، لأنهم كانوا على المحجة البيضاء ، على بينة من ربهم ، لم تعصف بهم الأهواء والفتن ، ولم تحرفهم البدع عن العروة الوثقى والصراط المستقيم .

وأهل السنة هم كل من هو على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم،وأصحابه والتابعون ،في الهدي الظاهر والباطن .

وهدي الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته والسلف الصالح بين واضح ، منقول مسطور محفوظ ، هو كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما فهمها وعمل بها السلف الصالح ، وأتباعهم .

ورغم وضوح هذا الأمر ، فإن الكثير من المسلمين في هذا العصر مع اختلاط الثقافات ، وانتشار البدع ، واستعلاء الفرق والمذاهب الضالة ، وظهور التيارات التي تشكك في المسلَّمات ، جهلوا كثيراً من أمور دينهم وعقيدتهم .

وكان مما أصبح مجهولاً لدى الكثير من المسلمين: مفهوم أهل السنة والجماعة ، وأصولهم ؛ وهديهم ، مما جعل بعض الجاهلين يدعي: أن أهل السنة تاريخ مضى .

أو أنه ليست هناك طائفة يصدق عليها هذا الوصف .

أو أن مناهج السلف إنما هي أصول نظرية مثالية .

أو أن المسلمين جميعاً على مختلف مشاربهم على السنة .

أو أن مناهج السنة عفا عليها الزمن , ولا بد من البدائل بالتجديد

أو أن أئمة السلف الصالح هم الذين اخترعوا لأنفسهم هذا الوصف .

أو أن وصف أهل السنة لم يعد يصدق على أحد ؛ لأن الكل يدَّعيه ولا يُسلَّم له ذلك .

كما ظهرت أخيراً دعاوى ، ومزاعم وشعارات من قبل أهل الأهواء وبعض الفرق والجماعات , التي تخالف السنة والجماعة ،بأنها هي أهل السنة والجماعة ، أو أنها منهم أو تنتمي إليهم ، وهذه مزاعم عريَّة من الدليل والبرهان ، وإليك بيان ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت